تنزيل PDF

الثبات

المجلد السادس الدعوة حرف ث ٣٦٤ قراءة · ٦٠٠ تنزيلاً

مفهوم الثبات

أولًا: المعنى اللغوي:

أصل مادة (ثبت) تدل على دوام الشيء، ويقال: ثبت ثباتًا وثبوتًا(1)، والثبات ضد الزوال(2)، وجاءت بمعنى دام واستقر(3). ويقصد بالثبات الإقامة في المكان، فيقال: ثبت فلان في المكان: إذا أقام به(4).

ثانيًا:المعنى الاصطلاحي:

لا يختلف معناه الاصطلاحي عن المعنى اللغوي الدالة على لزوم المكان دون تحرّك ولا تزلزل، ويستعار للدوام على الشيء، وعدم التردد فيه(5).

والمراد به في هذا البحث: الثبات على الدين والحق، وعدم التحول والانحراف عنه.

الثبات في الاستعمال القرآني:

وردت مادة (ثبت) في القرآن الكريم (87) مرة(6).

والصيغ التي وردت هي:

الصيغةعدد المراتالمثال
الفعل الماضي1﴿وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤﴾ [الإسراء: 74]
الفعل المضارع7﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ [إبراهيم: 27]
فعل الأمر4﴿إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ﴾ [الأنفال: 12]
المصدر3﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦﴾ [النساء: 66]
اسم الفاعل2﴿أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٢٤﴾ [إبراهيم: 24]

وقد استعمل الثبات في القرآن الكريم في الثبات الحسي والمعنوي.

فأما المعنوي: فنحو قوله تعالى: ﴿إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ﴾ [الأنفال: 12].

وأما الثبات الحسي، فنحو قوله تعالى: : ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ﴾ [الأنفال: 11]، أي: يشتد الرمل حتى تثبت أقدامهم.

الألفاظ ذات الصلة

الصبر:

الصبر لغة:

الحبس، صبر عنه يصبره: حبسه، والصبر في المصيبة، وأما في المحاربة فهو شجاعة، وفي إمساك النفس عن الفضول قناعة وعفة، والصّبر نقيض الجزع(7).

الصبر اصطلاحًا:

حبس النفس عند الجزع(8).

الصلة بين الثبات والصبر:

الثبات هو التمسك والالتزام عن طواعية ورضًى، وقد يكون بمبادرة ذاتية من الشخص، أما الصبر فهو إلزام النفس الهجوم على المكاره، وتمسّك ورضًى بأمر الله، وتلقي بلائه بالرحب والسعة، فقد يأتي الأمر رغمًا عن الشخص، فيصبر ويثبت على أمر الله تعالى(9).

الفرار:

الفرار لغة:

(فر) الفاء والراء، أصول ثلاثة: فالأول: الانكشاف وما يقاربه من الكشف عن الشّيء. والثاني: جنسٌ من الحيوان. والثالث: دالٌّ على خفّة وطيش(10). الفرّ والفرار بالكسر: الهرب(11).

الفرار اصطلاحًا:

الهرب، والجد في الذهاب مذعورًا(12).

الصلة بين الثبات والفرار:

الثبات اللزوم في المكان والإقامة فيه، أما الفرار فهو المغادرة وعدم الاستقرار، وكذلك الثبات فيه طمأنينة واستقرار وأمن، أما الفرار ففيه الخوف والذعر.

المكث:

المكث لغة:

المكث: الأناة واللّبث والانتظار، مكث يمكث، ومكث مكثًا ومكثًا ومكوثًا ومكاثًا ومكاثةً(13).

المكث اصطلاحًا:

ثباتٌ مع انتظار طويل(14).

الصلة بين الثبات والمكث:

المكث فيه البقاء في المكان وملازمته زمنًا، أما الثبات فهو لزوم دائم على الشيء، ولزوم دائم في المكان حتى انقضاء الغاية منه.

الرسوخ:

الرسوخ لغة:

رسخ الشيء يرسخ رسوخًا: ثبت في موضعه، وأرسخه هو، والراسخ في العلم الذي دخل فيه دخولًا ثابتًا، وكل ثابت راسخ(15).

الرسوخ اصطلاحًا:

الثبات والتمكّن. والراسخ في العلم: المتحقّق الذي لا يعترضه شبهة(16).

الصلة بين الرسوخ والثبات:

أن الرسوخ كمال الثبات، فيقال للشيء المستقر على الأرض: ثابت، وإن لم يتعلق بها تعلقًا شديدًا، ولا يقال: راسخ. ولا يقال: حائط راسخ؛ لأن الجبل أكمل ثباتًا من الحائط، قال الله تعالى: ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ﴾ [آل عمران: 7]، أي: الثابتون فيه، ويقولون: هو أرسخهم في المكرمات، أي: أكملهم ثباتًا فيها(17).

الرسوّ:

الرسوّ لغة:

أصل مادة (رسا) تدلّ على الثبات. تقول: رسا الشّيء يرسو، إذا ثبت. والله جلّ ثناؤه أرسى الجبال، أي: أثبتها. وجبلٌ راسٍ: ثابتٌ. ورست أقدامهم في الحرب. ويقال: ألقت السّحابة مراسيها، إذا دامت(18).

الرسوّ اصطلاحًا:

الثبات والتمكن في المكان(19).

الصلة بين الرسوّ والثبات:

أما الرسوّ فلا يستعمل إلا في الشيء الثقيل، نحو الجبل وما شاكله من الأجسام الكبيرة؛ يقال: جبل راسٍ، ولا يقال: حائط راسٍ، ولا عود راسٍ وفي القرآن: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ﴾ [هود: 41].

شبهها بالجبل لعظمها، فالرسوّ هو الثبات مع العظم والثقل والعلو، فإن استعمل في غير ذلك فعلى التشبيه والمقاربة، نحو قولهم: أرست العود في الأرض(20)؛ أما الثبات: فهو يستعمل للأشياء الثقيلة والخفيفة، وكذلك لا يكون إلا لمكلف.

العلاقة بين الثبات والصبر: العلاقة بينهما علاقة تلازم، فلا ثبات دون صبر، فهو من مقومات الثبات.

العلاقة بين الثبات والمكث: يشتركان في المعنى، فكلاهما ثبات وانتظار فيه صبر.

العلاقة بين الثبات والرسوخ: الثبات تواجد في المكان، وإقامة فيه مع حرية الحركة، أما الرسوخ فهو ثبات واستقرار دون تحرك.

العلاقة بين الثبات والمور: الثبات فيه استقرار وطمأنينة، أما المور فيه الاضطراب وعدم الاستقرار.

العلاقة بين الثبات والفرار: هما نقيضان.

العلاقة بين الثبات والرسوّ: كلاهما بمعنى واحد، وهو التمكّن في المكان.

علاقة الثبات بالصبر والنصر

المتأمل والمتدبر لكتاب الله تعالى يجد التلازم بين هذه المفردات القرآنية؛ لما لهذه المفردات من أثر في اعتماد بعضها على بعض، فالثبات بحاجة إلى صبر، وكذلك النصر بحاجة إلى صبر، فالصبر عامل مشترك بين النصر والثبات، والثبات والصبر نتيجتهما النصر.

يقول تعالى: ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 250].

﴿وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: 147].

وردت لفظة الثبات في هاتين الآيتين الكريمتين في سياق الصبر والنصر والدعاء، فالنصر نتيجة طبيعية للثبات والصبر بعد التوكّل على الله واللجوء إليه بالدعاء.

﴿رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ وهو تعبير يصوّر مشهد الصبر فيضًا من الله يفرغه عليهم فيغمرهم، وينسكب عليهم سكينة وطمأنينة، واحتمالًا للهول والمشقة.

﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾، فهي في يده سبحانه يثبتها، فلا تتزحزح ولا تتزلزل ولا تميد.

﴿وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾، فقد وضح الموقف، إيمان تجاه كفر، وحق إزاء باطل، ودعوة إلى الله؛ لينصر أولياءه المؤمنين على أعدائه الكافرين، فلا تلجلج في الضمير، ولا غبش في التصوّر، ولا شك في سلامة القصد ووضوح الطريق. وكانت النتيجة هي التي ترقبوها واستيقنوها: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾.

وعندما نتأمل كلمة: ﴿أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾، تفيدنا أنهم طلبوا أن يملأ الله قلوبهم بالصبر، ويكون أثر الصبر تثبيت الأقدام ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾؛ حتى يواجهوا العدو بالإيمان، وعند نهاية الصبر، وتثبيت الأقدام، يأتي نصر الله للمؤمنين على الكافرين، وتأتي النتيجة للعزم الإيماني في قوله الحق: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾(21).

العلاقة هنا دعاء وطلب من الله أن يملأ القلوب بالصبر، فينتج عن الصبر تثبيت الأقدام، وتكون النتيجة النصر وهزيمة الكافرين.

مواطن الثبات

إن الناظر في القرآن الكريم يجد أن هناك مواطن يكون فيها الثبات، وهي متعددة في كتاب الله تعالى؛ لنوطن أنفسنا، ونثبت الأقدام، من أهمها:

أولًا: القتال:

لقد تعددت الآيات التي تتحدث عن القتال في كتاب الله تعالى، ولكننا نقف عند آيات القتال التي لها علاقة بالثبات، ولقد ذكر الثبات في مواطن القتال في مواضع متعددة.

منها: قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45].

﴿فَٱثۡبُتُواْ﴾، أمر بالثبات عند قتال الكفار، و﴿وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾؛ فإنّ ذكره يعين على الثبات في الشدائد(22)، والثبات في هذه الآية جاء في سياق الشرط ﴿إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ﴾، وكأنّ في ذلك إشارة من الله تعالى أنه يجب الاستعداد والأخذ بالأسباب التي تؤدّي إلى وجود التكافؤ بين المسلمين وأعدائهم.

ولا بد أن يكون الإعداد على قدر الاستطاعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ﴾ [الأنفال: 60]؛ لأن الاستعداد والأخذ بالأسباب من عوامل الثبات.

ومنها: قوله تعالى: ﴿إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ﴾ [الأنفال: 12].

يقول الطبري: قوّوا عزمهم، وصحّحوا في قتال عدوهم من المشركين، وقد قيل: إن تثبيت الملائكة المؤمنين كان حضورهم حربهم معهم(23).

ومنها: قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 250].

أي: أنزل علينا صبرًا من عندك، ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾، أي: في لقاء الأعداء، وجنبنا الفرار والعجز(24).

وتبين هذه الآية أن من عوامل الثبات في القتال، أن يتوجه المسلم بالدعاء والطلب من الله تعالى بأن يفرغ عليه صبرًا، وأن يثبت أقدامه في القتال، وهذا ما طلبته الفئة القليلة، ودعت به عند قتالها ولقائها جالوت وجنوده.

ومنها: قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾ [محمد: 7].

ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن المؤمنين إن نصروا ربهم نصرهم على أعدائهم، وثبّت أقدامهم، أي: عصمهم من الفرار والهزيمة(25).

ولو تأملنا هذه الآية لوجدناها جاءت في سياق الشرط، وذلك أن نصر الله محقق للمؤمنين، ولكن بشرط، وهو: ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ﴾، ويتحقق مع النصر تثبيت أقدام المؤمنين.

ثانيًا: الفتنة والابتلاء:

وقد ذكر الثبات عند الفتن في مواضع متعددة.

منها: قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 250].

هذا دعاء في موطن صعب، وهو موطن بوارق السيوف والقتال، وفيه فتنة وابتلاء؛ يسأل فيه العبد ربّه الثبات؛ حتى لا يكون التولّي من الزحف، «ويفيدنا أنهم طلبوا أن يملأ الله قلوبهم بالصبر، ويكون أثر الصبر تثبيت الأقدام؛ حتى يواجهوا العدو بإيمان»(26).

ومنها: قوله تعالى: ﴿قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ﴾ [النحل: 102].

جاءت هذه الآية ردًّا وجوابًا على زعم الكافرين، قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖۙ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ [النحل: 101].

أي: قل -يا محمد- للقائلين لك أنت مفترٍ فيما تتلو عليهم من كتابنا...، وقوله: ﴿لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، قل: نزل هذا القرآن ناسخه ومنسوخه روح القدس من ربي؛ تثبيتًا للمؤمنين، وتقويةً لإيمانهم(27).

ومنها: قوله تعالى: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ﴾ [البقرة: 155-156].

تفيد الآيات أن صبرهم أكمل الصبر؛ إذ هو صبر مقترن ببصيرة في أمر الله تعالى، إذ يعلمون عند المصيبة أنهم ملك لله تعالى يتصرف فيهم كيف يشاء، فلا يجزعون مما يأتيهم، ويعلمون أنهم صائرون إليه، فيثيبهم على ذلك(28).

والصبر هنا يوحي بمعنى الثبات على أنواع متعددة من الابتلاءات التي قدرها الله تعالى على الناس.

ثالثًا: عند الموت والقبر:

أضعف ما يكون المسلم أمام ربه وخالقه عندما يخرج من الدنيا بالموت ليجد القبر وأهواله، والقبر أول منازل الآخرة؛ لذا يحتاج إلى التثبيت والتأييد من ربه وخالقه الرحيم بعباده.

يقول تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾ [إبراهيم: 27].

روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن البراء بن عازب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم إذا سئل في القبر، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾)(29).

وروى الإمام مسلم رحمه الله تعالى: عن البراء بن عازب: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ قال: نزلت في عذاب القبر، فيقال: من ربك؟ فيقول: ربي الله، ونبيّي محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ )(30).

ومعنى تثبيت الله الذين آمنوا بها: أن الله يسّر لهم فيهم الأقوال الإلهية على وجهها وإدراك دلائلها، حتى اطمأنت إليها قلوبهم ولم يخامرهم فيها شك، فأصبحوا ثابتين في إيمانهم غير مزعزعين، وعاملين بها غير مترددين.

وذلك في الحياة الدنيا ظاهر، وأما في الآخرة فبإلفائهم الأحوال على نحوٍ مما علموه في الدنيا، فلم تعترهم ندامةٌ ولا لهفٌ، ويكون ذلك بمظاهر كثيرة يظهر فيها ثباتهم بالحق قولًا وانسياقًا، وتظهر فيها فتنة غير المؤمنين في الأحوال كلها(31).

والتثبيت هنا من الله عز وجل، وهو ليس وليد اللحظة، إنما كان هذا الثبات بتوفيق الله، ثم باتباع أوامره، والتمسّك بنهجه وشرعه، والكلمة الطيبة التي ذكرت قبل هذه الآية، وهو قوله تعالى: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ [إبراهيم: 24].

أسباب الثبات المحمود

الثبات المحمود: هو فضل وكرمٌ من الله تعالى على عباده، وحتى يتحصّل هذا الأمر لا بدّ من الأخذ بالأسباب لحدوثه، وهناك أسباب عديدة تحقق الثبات المحمود، ومنها:

أولًا: الإيمان بالله تعالى:

مثاله قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾ [إبراهيم: 27].

تبين هذه الآية أن الإيمان من عوامل الثبات في الحياة الدنيا والآخرة؛ لأن الإيمان إذا رسخ وثبت في قلب العبد، وكان تعامله مع ربه، ونفسه، والناس نابع من إيمانه بالله تعالى كان ذلك ثباتًا له على الحق، وكانت ثمرته الثبات في الآخرة عند دخوله القبر، وسؤال الملكين العظيمين له، وقد بيّنّا -فيما سبق- أن ثبات المؤمن في الحياة الدنيا والآخرة هو ثباته وإيمانه بكلمة التوحيد، لا إله إلا الله محمد رسول الله، وثباته في القبر الإجابة على سؤال الملكين: من ربك؟ ما دينك؟ ومن نبيك؟(32).

وما دام المؤمن قد ثبت قلبه بالإيمان وبالقول الثابت، فهو لا يتعرّض لزيغ القلب، ولا يتزعزع عن الحق(33).

والثبات يكون بتثبيت الله للذين آمنوا في الحياة الدنيا، وفي الآخرة بكلمة الإيمان المستقرة في الضمائر، الثابتة في الفطر، المثمرة بالعمل الصالح المتجدد الباقي في الحياة، ويثبتهم بكلمات القرآن وكلمات الرسول، وبوعده للحق بالنصر في الدنيا، والفوز في الآخرة، وكلها كلمات ثابتة، صادقة، حقّةٌ، لا تتخلّف ولا تتفرق بها السبل، ولا يمس أصحابها قلق ولا حيرة ولا اضطراب.

يقول السعدي في تفسيره: «يخبر تعالى أنه يثبت عباده المؤمنين، أي: الذين قاموا بما عليهم من إيمان القلب التام، الذي يستلزم أعمال الجوارح ويثمرها، فيثبتهم الله في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات بالهداية إلى اليقين، وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومراداتها، وفي الآخرة عند الموت بالثبات على الدين الإسلامي والخاتمة الحسنة، وفي القبر عند سؤال الملكين للجواب الصحيح، إذا قيل للميت: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ هداهم للجواب الصحيح بأن يقول المؤمن: الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيّي»(34).

مما سبق يتبين أن الإيمان بالله تعالى له ثمرة ونتيجة يعيش المسلم ويتوجه بالدعاء إلى الله تعالى من أجلها، وهو الثبات في الدنيا والآخرة.

ثانيًا: الدعاء:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء بالثبات، فعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: (يا مقلب القلوب، ثبّت قلبي على دينك) فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: (نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبهما كما يشاء)(35).

فهذا دعاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثبات، حريّ بنا أن نكثر منه وخاصة في أوقات الشدة كالقتال، وفي أي وقت، وهذا التوجه -وهو الدعاء- من أسباب الثبات المحمود، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: 147].

إن فطرة الإنسان أن يتوجه إلى خالقه بالدعاء في حالة الكرب والشدة، ويجأر بالدعاء أكثر حين يكون الأمر فوق طاقته، وهذا ما فعلته الفئة المؤمنة حينما توجهت إلى ربها قائلة: ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 250].

وقوله تعالى: ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾ هذه هي الشحنة الإيمانية لمن يريد أن يواجه عدوه، فهو ينادي قائلًا: ﴿رَبَّنَآ﴾، إنه لم يقل: يا الله، بل يقول: ﴿رَبَّنَآ﴾؛ لأن الرب هو الذي يتولى التربية والعطاء، بينما مطلوب (الله) هو العبودية والتكاليف؛ لذلك ينادي المؤمن ربه في الموقف الصعب: «يا ربنا»، أي: يا من خلقتنا وتتولانا وتمدّنا بالأسباب، قال المؤمنون مع جالوت: ﴿أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾.

وعندما نتأمل كلمة: ﴿أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ تفيدنا أنهم طلبوا أن يملأ الله قلوبهم بالصبر ويكون أثر الصبر تثبيت الأقدام ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾؛ حتى يواجهوا العدو بإيمان، وعند نهاية الصبر وتثبيت الأقدام يأتي نصر الله للمؤمنين على القوم الكافرين.

وتأتي النتيجة للعزم الإيماني والقتال في قوله الحق: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 251](36).

فالدعاء في وقت الشدة وفي أثناء المعركة مفيد ومحقق للغاية؛ لأن الدعاء آية الإيمان والعون على الثبات(37).

والمتأمل في هذه الدعوات الثلاث في الآية السابقة يراها قد جمعت أسمى ألوان الأدب وحسن الترتيب، فهم قد صدّروا دعاءهم بالتوسل بوصف الربوبية فقالوا: ﴿رَبَّنَآ﴾، أي: يا خالقنا، يا منشئنا، يا مربّينا، يا مميتنا، وفي ذلك إشعار أنهم يلجئون إلى من بيده وحده النفع والضر، والنصر والهزيمة، ثم افتتحوا دعاءهم بطلب الصبر عند المخاوف؛ لأنه هو عدة القتال الأولى، وركنه الأعلى؛ إذ به يكون ضبط النفس فلا تفزع، وبه يسكن القلب فلا يجزع، ثم التمسوا منه سبحانه أن يثبت أقدامهم عند اللقاء؛ لأن هذا الثبات هو مظهر الصبر، ووسيلة النصر، وعنوان القوة، ثم ختموا دعاءهم بما هو ثمرة ونتيجة للصبر والثبات، وهو النصر على الأعداء.

فماذا كانت نتيجة هذا الدعاء الخاشع الخالص؟ كانت نتيجته النصر المؤزّر الذي حكاه القرآن في قوله: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾(38).

ثالثًا: عون الملائكة:

تبين لنا كثيرٌ من الآيات أن الله قد تكفّل المؤمنين في رعايته ومعيّته، وأيّدهم بالملائكة في غزواتهم؛ وما كانوا ليظفروا بهذا الكرم الإلهي إلا لاتصافهم بالإيمان، فاستحقوا معيّة الله، ومشاركة الملائكة لهم في القتال؛ لذا كان التثبيت لهم في المعركة وأرض القتال، وذلك أن الله تعالى أوحى إلى الملائكة أني معكم بالعون والنصر والتأييد، كما في قوله تعالى: ﴿إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ﴾ [الأنفال: 12].

والمعنى: بأني معكم، أي: بالنصر والمعونة، ﴿فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ﴾، أي: بشّروهم بالنصر أو القتال معهم، أو الحضور معهم من غير قتال، فكان الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل، ويقول: سيروا فإن الله ناصركم(39).

ومن ذلك أن اللّه أوحى إلى الملائكة ﴿أَنِّي مَعَكُمۡ﴾ بالعون والنصر والتأييد، ﴿فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ﴾ أي: ألقوا في قلوبهم، وألهموهم الجراءة على عدوهم، ورغّبوهم في الجهاد وفضله(40).

وتثبيت الّذين آمنوا بالإعانة والتبشير، وقيل: إن الملائكة كانوا يتشبهون بصور رجال من معارف المؤمنين، وكانوا يمدّونهم بالنصر والفتح والظفر(41).

مما سبق يتبين أن الملائكة كانت تأتي المسلمين بصورة رجال؛ وهي صورة مألوفة حتى يظن المسلمون أنهم منهم، فتقوي عزمهم، وتمدّهم وتبشرهم بالنصر، فتزيد من قوة المؤمنين، وكل ذلك من عوامل الثبات في المعركة.

رابعًا: الاعتبار بقصص السابقين:

إن ذكر القصص في القرآن الكريم، وأخبار الأمم السابقة يجعل الفؤاد ثابتًا على الحق؛ لأنه جاء تسلية وتصبيرًا لهم.

يقول تعالى: ﴿وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [هود: 120].

أي: ما نجعل به فؤادك مثبّتًا بزيادة يقينه بما قصصناه عليك، ووفور طمأنينته؛ لأن تكاثر الأدلة أثبت للقلب، وأرسخ في النفس، وأقوى للعلم(42).

وبذكر قصص السابقين يسكن الفؤاد في موضعه، ويطمئن ويزداد يقينه، فلا يضيق الصدر من قولهم.

ولقد قصّ علينا القرآن الكريم بعض نماذج الثبات، ومن تلك النماذج:

1. ثبات نبي الله نوح عليه السلام.

لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، دعا إلى الله تعالى، وثبت، وما آمن معه إلا قليل، قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 14].

رسول الله إبراهيم عليه السلام: دعا إلى عبادة الله وهجر عبادة الأصنام، فكذبه قومه وعادوه، حتى إنهم جمعوا الحطب، وأشعلوا نارًا عظيمة؛ وألقوه فيها ليحرقوه، ولكنه ثبت، وتوكّل على الله، فحفظه من النار.

قال تعالى: ﴿قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨ قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ [الأنبياء: 68-69].

2. ثبات نبي الله موسى عليه السلام.

ثبت في دعوته لفرعون، وصبر على قومه في كثير من المواقف.

قال تعالى: ﴿يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا﴾ [النساء: 153].

وهناك العديد من الآيات التي تبين ثبات الرسل على الحق، وصبرها على أقوامها(43).

3. ثبات أهل الكهف.

وذلك حين ثبتوا على عقيدتهم وفرّوا بدينهم إلى الكهف، قال تعالى: ﴿وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا﴾ [الكهف: 14].

وقال تعالى: ﴿وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا﴾ [الكهف: 16].

4. ثبات أهل الأخدود.

وما أعظمه من ثبات! حين يثبت الإنسان على الحق وهو يعلم أنه إذا لم يتراجع عن دينه سيلقى في النار، ذلك حين حفر لهم أخدود، واشتعل نارًا عظيمة يلقى فيه كل من آمن برب الغلام.

قال تعالى: ﴿قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ ٤ ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ ٥ إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ ٦ وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ ٧ وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾ [البروج: 4-8].

خامسًا: تدبر القرآن الكريم:

أنزل الله القرآن الكريم بما فيه من الخير والرحمة، ومن العبر والعظات؛ ليخرج العباد من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى. وتلاوة كتاب الله تعالى، وتدبر آياته من عوامل الثبات المحمود للإنسان على الإيمان.

قال تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا﴾ [الفرقان: 32].

وجاء في بيان حكمة إنزال القرآن منجّمًا بكلمةٍ جامعة، وهي: ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ﴾؛ لأن تثبيت الفؤاد يقتضي كل ما به خير للنفس(44)؛ والحكمة في تفريقه أن نقوّي بتفريقه فؤادك حتى تعيه وتحفظه؛ لأنّ المتلقّن إنما يقوى قلبه على حفظ العلم يلقى إليه، إذا ألقي إليه شيئًا بعد شيء، وجزءًا عقيب جزء(45)، وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا﴾ [النساء: 82].

في هذه الآية عاب الله المنافقين بالإعراض عن التدبر في القرآن والتفكّر فيه وفي معانيه(46).

فالاستفهام إنكاري للتوبيخ والتعجيب منهم في استمرار جهلهم، مع توفّر أسباب التدبير لديهم، وقد تحدّى الله تعالى هؤلاء بمعاني القرآن؛ كما تحدّاهم بألفاظه لبلاغته، إذ كان المنافقون قد شكّوا في أنّ القرآن من عند الله، فلذلك يظهرون الطاعة بما يأمرهم به، فإذا خرجوا من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خالفوا ما أمرهم به لعدم ثقتهم، ويشكّكون ويشكّون إذا بدا لهم شيء من التعارض، فأمرهم الله تعالى بتدبير القرآن.

وقوله: ﴿يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ﴾، أي: يتأمّلون دلالة تفاصيل آياته على مقاصده التي أرشد إليها المسلمين، أي: تدبّر تفاصيله(47).

تبين الآيات أن المنافقين لعدم تدبرهم للقرآن الكريم، وإعراضهم عنه اضطربوا وتزلزلت قلوبهم، فهم ﴿مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾ [النساء: 143].

فلا ثبات لديهم على الإيمان واتباع الحق، وبمفهوم المخالفة أن المؤمن الذي يتدبر القرآن الكريم يطمئن قلبه ويرسخ الإيمان فيه، فهو ثابت على الحق والإيمان بالله تعالى، وعليه فإن تدبر القرآن يؤدّي إلى ثبات القلب على الحق، وهو ثبات محمود.

سادسًا: نصرة الحق:

إن من أهم مقومات الثبات وأسبابه نصرة الحق والانتصار له.

يقول تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾ [محمد: 7].

كقوله: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۗ﴾ [الحج: 40].

فإن الجزاء من جنس العمل(48)، وهذا أمر منه تعالى للمؤمنين أن ينصروا الله بالقيام بدينه، والدعوة إليه، وجهاد أعدائه، والقصد بذلك وجه الله؛ فإنهم إذا فعلوا ذلك، نصرهم الله وثبت أقدامهم، أي: يربط على قلوبهم بالصبر والطمأنينة والثبات، ويصبر أجسامهم على ذلك، ويعينهم على أعدائهم، فهذا وعد من كريم صادق الوعد، أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال سينصره مولاه، وييسر له أسباب النصر، من الثبات وغيره(49).

وعليه فإن من نصر الله في كل موقف جزاه الله بالنصر وتثبيت الأقدام.

وإن مواقف نصرة الحق، موقف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق، وبلال بن رباح، وآل ياسر، وخبيب بن عدي، وأذكر هنا موقف خبيب ابن عدي رضي الله عنه، وهو يضرب أروع الأمثلة في ثباته لنصرة الحق، كلّفه ذلك حياته، نعم الثبات المحمود ثباته، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عشرةً، منهم خبيبٌ الأنصاريّ، فأخبرني عبيد اللّه بن عياضٍ أنّ ابنة الحارث أخبرته أنّهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحدّ بها، فلمّا خرجوا من الحرم ليقتلوه قال خبيبٌ الأنصاريّ:

ولست أبالي حين أقتل مسلمًا

على أيّ شقٍّ كان للّه مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ

يبارك على أوصال شلوٍ ممزّع

فقتله ابن الحارث، فأخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه خبرهم يوم أصيبوا(50).

عاقبة الثبات

يمكن تلخيص عاقبة الثبات في الدينا والآخرة في النقاط الآتية:

1. صلوات الله ورحمته.

كما في قوله تعالى: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ﴾ [البقرة: 155-157].

تبين الآيات أن أهل الابتلاء والثبات عليه تتنزل عليهم الصلوات، والرحمة والأجر العظيم، وما نالوا هذا الأجر إلا بثباتهم ورضاهم بقدر الله تعالى وحمدهم له.

2. التثبيت في القبر.

ثبات المؤمن على الشهادتين في حياته وقبل مماته يؤدي إلى ثباته عند موته ودخول قبره، وذلك استقرار النهاية والحياة الأبدية.

يقول تعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾ [إبراهيم: 27].

3. الطمأنينة واليقين.

إن ثبات الإنسان على الحق يعطي طمأنينة في القلب، خاصة إن كان هذا الثبات من الله تعالى.

يقول تعالى: ﴿وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [هود: 120].

4. قوة العزيمة

إن خوض المعارك ليس بالأمر الهين؛ لذا فالإنسان بحاجة إلى عزيمة قوية ليقوم بالدفاع والقتال، وذلك ناتج عن ثباته ورباطة جأشه؛ لذا كان إمداد الله بالملائكة في غزوة بدر لتثبيتهم وتقوية عزمهم.

يقول تعالى: ﴿إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ﴾ [الأنفال: 12].

5.النصر.

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 250].

وعندما نتأمل كلمة: ﴿أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ تفيدنا أنهم طلبوا أن يملأ الله قلوبهم بالصبر، ويكون أثر الصبر تثبيت الأقدام ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾؛ حتى يواجهوا العدو بالإيمان، وعند نهاية الصبر وتثبيت الأقدام يأتي نصر الله للمؤمنين على الكافرين، وتأتي النتيجة للعزم الإيماني في قوله الحق: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (51).

6. بلوغ الغايات والأهداف.

ويراد بذلك تحقيق الأهداف في الدنيا أو في الآخرة، وذلك ظاهر من ثبات الرسل والأنبياء ومن آمن بهم واتبع نهجهم على مدار الوقت؛ لقوله تعالى: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ [المجادلة: 21].

ولا تكون غلبة دون ثبات، فالرسل ثباتهم واقع بتثبيت الله لهم، والمؤمنون كذلك ثباتهم واقع من إيمانهم بالله ورسله، واتباع نهجه، ولا يكون تحقيق الأهداف إلا بالثبات.

7. زيادة الإيمان ورسوخه.

ثبات الإنسان على دينه يؤدّي إلى زيادة الإيمان ورسوخه في القلب.

يقول تعالى: ﴿قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ﴾ [النحل: 102].

وثبات الإنسان في المعارك يؤدي إلى حماية الدين والأوطان واستقرارها.

يقول تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45].

موضوعات ذات صلة:
الاستقامة، الإيمان، التمكين، الجهاد، القتال، النصر، الهزيمة

الحواشي

  1. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 1/399. ↩
  2. انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 78. ↩
  3. انظر: المصباح المنير، الفيومي 1/80. ↩
  4. انظر: تاج العروس، الزبيدي 4/472، لسان العرب، ابن منظور 2/19. ↩
  5. انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 10/30. ↩
  6. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 158-159. ↩
  7. انظر: الكليات، الكفوي 1/884، لسان العرب، ابن منظور 4/437. ↩
  8. انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني 1/273، لسان العرب، ابن منظور 4/437. ↩
  9. انظر: تاج لعروس، الزبيدي 12/273. ↩
  10. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 1/439. ↩
  11. انظر: القاموس المحيط، الفيروزآبادي 1/586. ↩
  12. انظر: لسان العرب، ابن منظور 1/783. ↩
  13. انظر: المصدر السابق 2/191. ↩
  14. انظر: التوقيف، المناوي 1/673. ↩
  15. انظر: لسان العرب، ابن منظور 3/18. ↩
  16. انظر: التوقيف، المناوي 1/364. ↩
  17. انظر: الفروق اللغوية، العسكري 1/255. ↩
  18. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 2/324. ↩
  19. انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 14/121. ↩
  20. انظر: الفروق اللغوية، العسكري 1/255- 256. ↩
  21. انظر: تفسير الشعراوي، 2/1070. ↩
  22. انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 8/23. ↩
  23. انظر: جامع البيان، الطبري 13/428. ↩
  24. انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 1/669. ↩
  25. انظر: أضواء البيان، الشنقيطي 14/50. ↩
  26. انظر: تفسير الشعراوي، 1/668. ↩
  27. انظر: جامع البيان، الطبري 17/297. ↩
  28. انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 2/57. ↩
  29. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب تثبيت الله الذين آمنوا، 6/80، رقم 4699. ↩
  30. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفة الجنة ونعيمها، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار، وباب عذاب القبر والتعوّذ منه 3/1100، رقم 2871. ↩
  31. انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 13/226. ↩
  32. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب تثبيت الله الذين آمنوا 6/80، رقم 4699، ومسلم في صحيحه، كتاب صفة الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار، وباب عذاب القبر والتعوذ منه 3/1100، رقم 2871. ↩
  33. انظر: تفسير الشعراوي، 8/4677. ↩
  34. انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص425. ↩
  35. سبق تخريجه. ↩
  36. انظر: تفسير الشعراوي 2/688. ↩
  37. انظر: التفسير المنير، الزحيلي 2/435. ↩
  38. انظر: التفسير الوسيط، طنطاوي 1/459. ↩
  39. انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/378. ↩
  40. انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص316. ↩
  41. انظر: التفسير المنير، الزحيلي 9/262. ↩
  42. انظر: فتح القدير، الشوكاني 2/662. ↩
  43. انظر: نظم الدرر، البقاعي 3/591. ↩
  44. انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 19/19. ↩
  45. انظر: الكشاف، الزمخشري 3/282. ↩
  46. انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 5/290. ↩
  47. انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 5/137. ↩
  48. انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/310. ↩
  49. انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص785. ↩
  50. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب ما يذكر في الذّات، والنّعوت، وأسامي اللّه، 9/120، رقم7402. ↩
  51. انظر: تفسير الشعراوي، 2/1070. ↩