تنزيل PDF

الذنب

المجلد الثامن الدعوة حرف ذ ١٤٥ قراءة · ٣٤٥ تنزيلاً

مفهوم الذنب

أولًا: المعنى اللغوي:

الذنب من أذنب يذنب إذنابًا، والذنب هو الاثم والجرم والمعصية، والذنب مفرد، والجمع ذنوب، وجمع الجمع ذنوبات، ويقال: قد أذنب الرجل، أي: صار ذا ذنب، ويطلق الذنب على كل أمر غير مشروع يرتكب(1).

ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:

قال الجرجاني: «الذنب ما يحجبك عن الله تعالى»(2).

وقال المراغي في تفسيره: «الذنب هو التقصير في المعاملة بين العبد وربه»(3).

وقال الشنقيطي: «الذنب هو الجريمة التي يستحق صاحبها النكال»(4).

وبالنظر في التعريفات السابقة نجد أنه لا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي، ويمكن تعريف الذنب بأنه: كل فعل يستقبح شرعًا، ويستحق صاحبه العقوبة من الله تعالى.

الذنب في الاستعمال القرآني

وردت مادة (ذنب) الدالة على (الذنب) في القرآن الكريم(37) مرة(5).

والصيغ التي وردت هي:

الصيغةعدد المراتالمثال
اسم (مفرد)11﴿وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤﴾ [الشعراء: 14]
اسم (جمع)26﴿فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 135]

وجاء الذنب في القرآن الكريم بمعناه اللغوي، وهو الإثم والجرم والمعصية(6).

قال الله تعالى: ﴿فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١﴾ [الملك: 11]، أي: فأقروا بمعصيتهم وجرمهم.

الألفاظ ذات الصلة

الإثم:

الإثم لغة:

من أثم. الهمزة والثاء والميم أصل واحد، يدل على التأخر(7)

الإثم اصطلاحًا:

عرفه الجرجاني بأنه: «ما يجب التحرز منه شرعًا وطبعًا»(8)، وهو أيضًا التأخر عن فعل الطاعات(9).

الصلة بين الذنب والاثم:

الذنب عبارة عن ارتكاب المحظور، أما الإثم فهو التقصير في عمل مطلوب(10).

الجرم:

الجرم لغةً:

هو الكسب، وجمعها أجرام وجروم(11).

الجرم اصطلاحًا:

«هو الجناية والذنب العظيم»(12).

الصلة بين الذنب والجرم:

الذنب يقال في معرض بيان العقوبة المترتبة على ارتكاب المخالفة، أما الجرم فيقال في معرض الاستقباح والذم للفعل الذي يخالف أمر الله أو يهينه(13).

الخطيئة:

الخطيئة لغةً:

هي الذنب، وجمعها خطايا(14).

الخطيئة اصطلاحًا:

«هي الذنب المقصود المتعمد»(15).

الصلة بين الذنب والخطيئة:

الذنب إما أن يكون خطأ، وإما أن يكون عمدًا(16)، أما الخطيئة فلا تكون إلا عمدًا(17).

السيئة:

السيئة لغةً:

من سوء بمعنى القبح(18).

السيئة اصطلاحًا:

«هي التقصير في حقوق العباد ومعاملة الناس بعضهم بعضًا»(19).

الصلة بين الذنب والسيئة:

الذنب يكون بالتقصير في حق الله تعالى(20)، أما السيئة تكون بالتقصير في حق العباد(21).

الله غافر الذنب

من رحمة الله تعالى بعباده أنه لم يغلق باب العفو والصفح عمن ضل طريق الحق باتباع أهوائه وشيطانه، فقال تعالى: ﴿قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].

ولأهمية العفو والمغفرة في حياة المؤمن لزم التعرف على معنى كلًا من العفو والمغفرة، وعلى الفرق بينهما، وعلى مدى عفو ومغفرة الله تعالى لعباده المذنبين.

أولًا: المغفرة في حق الله تعالى:

مغفرة الذنوب قضية خاصة بالله تعالى، فلا أحد يملك غفران الذنوب سواه جل وعلا، وهذا ما أكد عليه المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم في قوله: (سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)(22).

كما وردت آيات كثيرة تنسب صفة الغفران لله تعالى، منها قوله تعالى:﴿تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٱلذَّنۢبِ غَافِرِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ [غافر: 2-3].

ومنه قوله تعالى:﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 89].

وقوله تعالى: ﴿رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾ [ص: 66].

ومنه قوله تعالى: ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ [الأعراف: 155].

وغيرها من الآيات.

ومن أسماء الله تعالى الحسنى:

الغافر: وهو على وزن (فاعل)، وقد ورد في القرآن مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾[غافر: 3].

ومعناه أنه سبحانه يغفر ما سلف من الذنوب(23).

الغفَار: صيغة مبالغة على وزن (فعال)، والمعنى أنه جل وعلا هو الذي يستر ذنوب عباده ويغطيها(24).

الغفور: صيغة مبالغة على وزن (فعول)، وهي من غفر بمعنى ستر، والفرق بين الغفور والغفار، أن الغفار مبالغة في المغفرة مع تكرارها، أما الغفور أي: مغفرة عالية الجودة شاملة لكافة الذنوب(25).

العفو: وهو المتجاوز عن سيئات العباد(26).

والفرق بين العفو والمغفرة: أن العفو هو «ترك العقاب على الذنب، والمغفرة تغطية الذنب بإيجاب المثوبة»(27).

لذا كان من أهم الدعاء في ليلة القدر، ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: (يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها ؟ قال: قولي، (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)(28).

يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: «العفو هو المتجاوز عن سيئات عباده»(29).

وكان من أهم ما أوصى به ربنا عباده فعل الخيرات لأنها تزيل السيئات.

قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ [هود: 114].

ومعنى ﴿يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ أي: يغفر الله بهن تلك المعاصي(30).

إن في العفو مبالغة ليست في الغفور، فإن الغفران ينبئ عن الستر، والعفو ينبئ عن المحو، وهو أبلغ من الستر، لأن الستر للشيء قد يحصل مع إبقاء أصله، بخلاف المحو فإنه يزيل الشيء جملة وتفصيلًا(31).

مما سبق يمكن القول بأن العفو هو محو أصل الذنب مع إسقاط العقوبة المترتبة عليه، أما المغفرة فهي الإبقاء على الذنب مع إسقاط العقوبة المترتبة على هذا الذنب.

ويؤيد ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن صفوان بن محرز المازني، قال: بينما أنا أمشي مع ابن عمر رضي الله عنهما آخذ بيده، إذ عرض رجل، فقال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه وستره، فيقول: نعم، أي رب، حتى إذا قر بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم)(32).

ثانيًا: علم الله بذنوب عباده:

يقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا﴾ [النساء: 126].

ويقول الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ﴾ [الأنفال: 75].

هاتان الآيتان الكريمتان من كتاب الله تعالى، تفيدان بأن الله تعالى:

أولًا: بكل شيءٍ محيط، والمعنى أنه تعالى أحاط بكل شيء علمًا، وقدرة، ورحمة، وتدبيرًا (33).

ثانيًا: عليم بالغيب والشهادة، والظاهر، والباطن، وغير ذلك مما دق أو عظم(34).

قال تعالى: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩ سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ [الرعد: 9-10].

وقال تعالى: ﴿يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ [غافر: 19].

مما سبق يمكن القول أن ذنوب العباد هي كسائر أعمالهم غير خافية على الله تعالى، سواء أكانت حقيرة أم عظيمة، وهذا ما ذكره القرآن الكريم في مواضع منها:

قوله تعالى: ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ [الإسراء: 17].

«أي: وكفى بالله خبيرًا بذنوب خلقه مطلعًا عليها، يحصي عليهم أعمالهم ومعاصيهم، فلا يخفى عليه شيء من أفعال المشركين وغيرهم، وهو عالم بجميع أعمالهم خيرها وشرها، لا يخفى عليه منها خافية، والخبير: العليم بهم، والبصير: الذي يبصر أعمالهم، وفي هذا تنبيه على أن الذنوب هي أسباب الدمار والهلاك لا غير، وأن الله عالم بها، ومعاقب عليها»(35).

قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا﴾[الفرقان: 58].

«أي: وحسبك بالحي الذي لا يموت، خبيرًا بذنوب خلقه ما ظهر منها وما بطن، فهو لا يخفى عليه شيء منها، وهو محصيها عليهم ومجازيهم عليها»(36).

ومما تجدر الإشارة إليه أن علم الله تعالى بذنوب عباده لا يكون عقب ارتكابها، وإنما يكون قبل ذلك، أي: منذ الأزل، فعلم الله تعالى هو علم أزلي.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة)(37).

كما تجدر الإشارة إلى أن علم الله تعالى الأزلي بأن الذنوب ستقع من العباد لا يؤثر على أفعال العباد، وبالتالي فعلم الله تعالى المسبق بوقوع الذنب لا يحمل صاحب الذنب على اقتراف الذنب، وإنما يكون اقتراف الذنوب باختيار العباد، على الرغم من بيان الله تعالى ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم طريق الهداية وحثهم على سلوكه، قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾[الإنسان: 3].

يقول سيد سابق في تفسير هذه الآية: «أي: هديناه وأرشدناه إلى طريق الحق والباطل، والخير والشر، والصدق والكذب، فهو إما سلك السبيل الأهدى، فيكون شاكرًا، أو الطريق المعوج، فيكون كفورًا»(38).

وهذا يدل على أن الإنسان مخير في أفعاله لا مسير، كما تجدر الإشارة أيضًا إلى أن وقوع الذنوب لا يخرج عن مشيئة الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾[التكوير: 29].

مراتب الذنوب

مما لا شك فيه أن هنالك تفاوتًا بين المخالفات الشرعية، وهذا الاختلاف يعود إلى تباين الأثر القبيح الذي تتركه تلك الذنوب والمخالفات، ولمزيد المعرفة لهذه المسألة، لابد من التعرف على مراتب ما يرتكبه العباد من الذنوب، وبيان ذلك كما يأتي:

أولًا: الكبائر:

الكبائر: هي الذنوب التي ورد في حقها لعنة أو غضب أو نار أو وعيد شديد(39).

يقول تعالى: ﴿إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا﴾ [النساء: ٣١].

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)(40).

ذكر في هذا الحديث سبعًا من الكبائر، وذكر في أحاديث أخرى غيرها: مثل عقوق الوالدين، قول الزور، اليمين الغموس.

فالكبائر لا تنحصر في عدد معين، فقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن الكبائر أسبع هي ؟ فقال: «هي إلى السبعين أقرب»(41).

ومن أمثلة على الكبائر:

1. الشرك بالله.

الشرك بالله من أكبر وأعظم الكبائر.

قال تعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ﴾ [لقمان: 13].

وقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48].

عن ابن مسعود قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل الله ندًا وهو خلقك) (42).

والشرك بالله ينقسم إلى قسمين:

الأول: الشرك الأكبر: وهو أن يتخذ العبد مع الله شريكًا أو ندًا يعبده كما يعبد الله، ويدعوه كما يدعو الله، ويرجوه كما يرجو الله، ويخافه كما يخاف الله، وهو مخرج من ملة الإسلام، وإن مات صاحبه عليه يكون مخلدًا في نار جهنم، ولا يخفف عنه من عذابها(43).

الثاني: الشرك الأصغر: و«هو كل وسيلة وذريعة يتطرق منها إلى الشرك الأكبر من الإرادات، والأقوال، والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة»(44).

والشرك الأصغر، لا يخرج صاحبه من الملة، وإذا مات عليه ولم يتب منه، فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، ولو عذبه الله سبحانه، فإنه لا يخلد في النار، وينال الشفاعة بإذن الله تعالى(45).

2. السحر.

السحر: «أمر يمكن تعلم قواعده ومعرفته بالممارسة»(46).

قال تعالى: ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 102].

ومما سبق يتضح أن السحر من أكبر الكبائر، ومن أعظم المصائب، وهو من الكفر.

3. قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.

وهو الاعتداء على الإنسان وإزهاق روحه عمدًا دون وجه حق(47).

وهذا الفعل حرمه الإسلام، واعتبره من أكبر الكبائر التي توقع صاحبها في الهلاك يوم القيامة.

قال تعالى: ﴿وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا﴾ [النساء: 93].

4. أكل الربا.

وهو أخذ زيادة على أصل المال وفائدة دون بيع صحيح مشروع(48).

قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ [البقرة: 275].

فلذلك يعتبر الربا من أكبر الكبائر عند الله تعالى، وقد توعد الله صاحبه بالنار، وآذنه بالحرب إن أصر عليه ولم يتب.

قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٧٨ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٩﴾ [البقرة: 278-279].

5. أكل مال اليتيم.

قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا﴾ [النساء: 10].

حرم الله تعالى أكل مال اليتيم بغير حق، وذلك عن طريق إتلافه، فلا يجوز الاقتراب من مال اليتيم إلا لفائدة أو مصلحة لليتيم، وذلك عن طريق حفظه، واستثماره، وتنميته، والأكل منه حال الفقر والحاجة، حتى يصبح رشيدًا، أي: يبلغ مبلغ الرجال، فبعد ذلك يسلم له المال(49).

قال تعالى: ﴿وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾ [النساء: 6].

6. التولي يوم الزحف.

أي: الفرار من أرض المعركة، حرم الإسلام الفرار من أرض المعركة، وجعله من المهلكات، والكبائر(50).

لذلك فلا يجوز الفرار من أرض المعركة إلا للمكيدة، والخدعة بالأعداء، فالذي يفر من أرض المعركة يستحق الغضب من الله، والعذاب في نار جهنم.

قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥ وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦﴾ [الأنفال: 15-16].

7. قذف المحصنات.

أي: يرمون المسلمات الحرائر العفيفات الطاهرات بالفاحشة، وهن بريئات من ذلك(51).

فقد جاء الإسلام ليحفظ أعراض الناس، لذلك حرم الفاحشة، وكل ما يوصل للفاحشة، كما وضع الإسلام عقوبة لمن خاض في أعراض الناس، ولم يأت بأربعة شهود فجزاؤه كما قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ [النور: 4].

وقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ [النور: 23].

ثانيًا: الصغائر:

الصغائر: هي الذنوب اليسيرة التي لم تقترن بوعيد أو بحد مقدر، فالشخص يرتكبها بدون إصرار عليها(52).

والذنوب اليسيرة التي يرتكبها الإنسان بدون إصرار عليها أو استهانة بها أو مداومة عليها، إذا أتبعها فاعلها بالتوبة الصادقة النصوح، يذهبها الله تعالى ويغفرها (53).

قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ [هود: 114].

فالله عز وجل جعل باب التوبة مفتوحًا لعباده.

قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨ يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠﴾ [الفرقان: 68-70].

وقد سمى القرآن الكريم الصغائر: لممًا.

قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ﴾ [النجم: 32].

والمقصود بـ(اللمم) في هذه الآية هو ما قل وصغر من الذنوب(54).

مكفرات الذنوب

لابد للعبد إذا ما وقع في الذنوب أن يسارع لإزالة أثر تلك الذنوب، لئلا يباغته الموت، فيلقى الله وهو غاضب عنه، فيلقى بذلك ما لا يطيق من العقوبة، وللتمكن من إزالة آثار تلك الذنوب، يجب التعرف على مكفراتها، وفيما يلي الحديث عن أهمها:

أولًا: التوبة والاستغفار:

قال تعالى: ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ﴾ [هود: 3].

في هذه الآية وغيرها من الآيات قدم الله تعالى الاستغفار على التوبة؛ لأن الاستغفار فيه الابتعاد عن الشرك، وما اتصل به من جحود وعناد وإنكار، أما التوبة فهي الرجوع إلى الله تعالى وطاعته فيما أمر والابتعاد عما نهى عنه(55).

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني، والله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة، ومن تقرب إلي شبرًا، تقربت إليه ذراعًا، ومن تقرب إلي ذراعًا، تقربت إليه باعًا، وإذا أقبل إلي يمشي، أقبلت إليه أهرول)(56).

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا عل عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال: ومن قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة)(57).

والتوبة واجبة على جميع العباد، والدليل على ذلك:

قال تعالى: ﴿وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [النور: 31].

قوله: ﴿وَتُوبُوٓاْ﴾ أمر، وكل أمر للوجوب ما لم يصرفه صارف عن الوجوب، لذلك فالتوبة واجبة بإجماع المسلمين من كل ذنب اقترفه الإنسان(58).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة)(59).

ويشترط لقبول التوبة عدة شروط.

إذا كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى فلها ثلاثة شروط وهي:

  • أن يقلع العبد عن المعصية.
  • أن يندم العبد على فعل المعصية.
  • أن يعزم على عدم العودة إلى المعصية أبدًا.

أما إذا كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فلها أربعة شروط، الثلاثة السابقة، والشرط الرابع: أن يرد العبد المظالم إلى أصحابها(60).

والتوبة لا تقبل إذا طلعت الشمس من المغرب.

قال تعالى: ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: 158].

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل جعل بالمغرب بابًا عرضه مسيرة سبعين عامًا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من قبله)(61).

لا تقبل توبة العبد عندما تبلغ روحه الحلقوم ويوقن بالموت.

قال تعالى: ﴿وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩٠ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ [يونس: 90-91].

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)(62).

والاستغفار يمحو الذنوب ويسترها ويطهر العبد من الخطايا.

عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما روي عن الله تبارك وتعالى أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع، إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عارٍ، إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه)(63).

ثانيًا: الحسنات الماحية:

قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ [هود: 114].

أي: فعل الخيرات والأعمال الصالحة ومن هذه الأعمال الصالحة الصلوات الخمس تكفر الذنوب السالفة(64).

إن فعل الحسنات يقوم على الإيمان، والعمل الصالح.

ثالثًا: المصائب:

قد يبتلي الله عز وجل بعض عباده ببعض المصائب، حتى تكون مكفرات لذنوبهم إذا صبروا عليها.

قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ [التوبة: 120].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة، أو حط عنه بها خطيئة)(65).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)(66).

والمصائب يمكن أن تكفر ذنوب الإنسان، إلا الكفر؛ لأن من لقي الله كافرًا يستحيل أن يتخلف وعيده(67).

قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48].

رابعًا: الدعاء:

والدعاء بطلب المغفرة وتكفير الذنوب هو من سنن الأنبياء والمرسلين.

قال نوح عليه السلام:﴿رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ [نوح: ٢٨].

وقال إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١].

والدعاء بطلب المغفرة من صفات المؤمنين الصالحين.

قال تعالى: ﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ [الذاريات: 18].

وأخبر الله عز وجل أنهم يقولون:﴿رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ [آل عمران: 193].

آثار الذنوب في الدنيا والآخرة

الذنوب لها آثار تعود على الفرد فيضل عقله، ويضطرب فؤاده، ويبلى جسده، وأخرى تعود على المجتمع فتتمزق وحدته، ويتشرذم أفراده، وتضيع هيبته، ومن هذه الآثار ما يأتي:

1. حرمان العلم.

العلم نور يقذفه الله تعالى في قلب أهله، والذنوب تطفئ ذلك النور، فيحرم المذنب من العلم(68).

قال تعالى: ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ﴾ [الشورى: 30].

2. وحشة القلب.

وهي وحشة يجدها المذنب في قلبه، فلا يشعر بأي لذة حتى ولو اجتمعت له لذات الدنيا كلها، فلم تف بتلك الوحشة، وهي تجعل المذنب يبتعد عن أهل الصلاح ومجالستهم، وبذلك يحرم بركة الانتفاع بهم حتى يقرب من حزب الشيطان، فتقوى هذه الوحشة حتى تقع بينه وبين أقرب المقربين إليه، بل وبينه وبين نفسه(69).

3. الذل والندامة.

إن الذنوب تورث في الإنسان الذل والضعف والإهانة؛ لأن العز لايكون إلا في طاعة الله تعالى(70).

قال تعالى: ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ [الحجرات: 7].

4. انتشار الفساد في الأرض:

إن الذنوب تسبب أنواعًا من الفساد في الأرض، مثل فساد في الزرع والمياه والهواء والمساكن.

قال تعالى: ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ [الروم: 41].

موضوعات ذات صلة:
الإسراف، الزنا، الصلاح، العبرة، العذاب، الفواحش، الكفر، النفاق

الحواشي

  1. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 2/361، لسان العرب، ابن منظور 1/389، تاج العروس من جواهر القاموس، الزبيدي 2/436. ↩
  2. التعريفات، الجرجاني ص107. ↩
  3. تفسير المراغي 4/161. ↩
  4. العذب النمير 5/120. ↩
  5. انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي ص276. ↩
  6. انظر: لسان العرب، ابن منظور 1/ 389. ↩
  7. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس1/60. ↩
  8. التعريفات ص9. ↩
  9. انظر: زهرة التفاسير، أبو زهرة5/2648. ↩
  10. انظر: الفروق اللغوية، العسكري1/15. ↩
  11. انظر: تاج العروس، الزبيدي 31/386، تفسير لغوي لكلمات القرآن، حسن الجمل 1/317. ↩
  12. التحرير والتنوير، ابن عاشور 11/248. ↩
  13. انظر: الفروق اللغوية، العسكري ص244. ↩
  14. انظر: الصحاح، الجوهري 1/48، المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده 5/231. ↩
  15. معجم وتفسير لغوي لكلمات القرآن، حسن الجمل 2/46. ↩
  16. انظر: الكليات، الكفوي ص40. ↩
  17. انظر: التفسير الوسيط، الواحدي 1/144. ↩
  18. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 3/113. ↩
  19. تفسير المراغي 4/161. ↩
  20. المصدر السابق 4/161. ↩
  21. الفروق اللغوية، العسكري ص221-222. ↩
  22. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب أفضل الاستغفار 8/67، رقم 6306. ↩
  23. انظر: معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى، محمد التميمي، ص180. ↩
  24. انظر: تفسير أسماء الله الحسنى، الزجاج، ص38. ↩
  25. انظر: المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى، أبو حامد الغزالي، ص105. ↩
  26. انظر: مذكرة على العقيدة الواسطية، محمد بن صالح العثيمين، ص31. ↩
  27. الفروق اللغوية، العسكري، ص363. ↩
  28. أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الدعوات 5/534، رقم 3513.
    قال الترمذي: حسن صحيح.
    وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 7/1008، رقم 3337. ↩
  29. شرح رياض الصالحين، ابن عثيمين 5/223. ↩
  30. انظر: العذب النمير 3/152. ↩
  31. انظر: الفروق اللغوية، العسكري ص363. ↩
  32. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم والغضب، باب قول الله تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين)، 3/128، رقم 2441. ↩
  33. انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص206. ↩
  34. انظر: المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى، أبو حامد الغزالي، ص43. ↩
  35. التفسير المنير، الزحيلي 15/38. ↩
  36. تفسير المراغي، 19/31. ↩
  37. أخرجه أحمد في مسنده، حديث عبادة بن الصامت، 37/378، رقم 22705، والترمذي في سننه، أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة نون، 5/424، رقم 3319.
    قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. ↩
  38. العقائد الإسلامية، ص102. ↩
  39. انظر: الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب 10/6602، اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث، محمد الخميس، ص74. ↩
  40. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا)، 4/10، رقم 2766. ↩
  41. أخرجه معمر بن راشد، مطبوع ملحقًا بمصنف عبدالرزاق الصنعاني10/460، رقم 19702. ↩
  42. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده، 1/90، رقم 141. ↩
  43. انظر: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، عبد الرحمن بن حسن، ص283، تيسير العزيز الحميد، سليمان بن عبد الله ص330. ↩
  44. القول السديد شرح كتاب التوحيد، السعدي ص58. ↩
  45. انظر: سد الذرائع في مسائل العقيدة على ضوء الكتاب والسنة الصحيحة، عبد الله الجنيدي، ص208، عقيدة محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي، صالح بن عبد الله العبود 2/694. ↩
  46. انظر: الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، عبد السلام اللوح، ص14. ↩
  47. انظر: التفسير المنير، وهبة الزحيلي 19/115. ↩
  48. انظر: الكشف والبيان، الثعلبي 2/280. ↩
  49. انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص163، التفسير الوسيط، الزحيلي 2/1346. ↩
  50. انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/26. ↩
  51. انظر: تفسير يحيى بن سلام 1/427، مدارك التأويل، النسفي 2/488، أضواء البيان، الشنقيطي 5/429. ↩
  52. انظر: التفسير الوسيط، طنطاوي 3/130، التفسير الوسيط، وهبة الزحيلي 1/312. ↩
  53. انظر: التفسير الوسيط، طنطاوي 3/130. ↩
  54. انظر: البحر المديد، ابن عجيبة 5/511، التفسير الواضح، محمد حجازي 3/561. ↩
  55. انظر: زهرة التفاسير، أبو زهرة، 7/3662. ↩
  56. أخرجه مسلم في صحيحه،كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها، 4/2102، رقم 2675. ↩
  57. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب أفضل الاستغفار، 8/67، رقم 6306. ↩
  58. انظر: العذب النمير 1/347. ↩
  59. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه، 4/2075، رقم 2702. ↩
  60. انظر: لباب التأويل، الخازن، 4/99. ↩
  61. أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار، 5/437، رقم 3536.
    قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
    وحسنه الألباني في صحيح الجامع، 2/771، رقم 4191. ↩
  62. أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار، 5/438، رقم 3537.
    قال الترمذي: حديث حسن غريب.
    وحسنه الألباني في صحيح الجامع، 1/386، رقم 1903. ↩
  63. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، 4/1994، رقم 2577. ↩
  64. انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/355. ↩
  65. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر و الصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض، 4/1991، رقم2572. ↩
  66. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض، 7/114، رقم5641. ↩
  67. انظر: موسوعة الفقه الإسلامي، محمد التويجري 4/620. ↩
  68. انظر: مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله 6/242. ↩
  69. انظر: الداء والدواء، ابن القيم، ص52. ↩
  70. انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص95. ↩
البحث السابقالذم