تنزيل PDF

الإهلاك

المجلد الثالث السنن الإلهية حرف أ ١٦٤ قراءة · ٤٣٦ تنزيلاً

مفهوم الإهلاك

أولًا: المعنى اللغوي:

الهاء واللام والكاف: يدل على كسرٍ وسقوط. منه الهلاك: السقوط، ولذلك يقال للميت هلك(1)، وهلك يهلك هلكًا وهلكًا وهلاكًا: مات. ورجلٌ هالكٌ. وهلك الشيء: يهلك هلاكًا وهلوكًا ومهلكًا ومهلكًا ومهلكًا وتهلكةً، والاسم الهلك، بالضم؛ وأهلكه غيره واستهلكه. وفي التنزيل: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾[الكهف: 59].واستهلك المال: أنفقه وأنفده.وأهلك المال: باعه. والمهلكة والمهلكة: المفازة؛ لأنه يهلك فيها كثيرًا. والهلكون: الأرض الجدبة. والهلك والهلكات: السنون؛ لأنها مهلكةٌ. والهلاك: الجهد المهلك. والهلك: جيفة الشيء الهالك. والتهلكة: الهلاك. وفي التنزيل: ﴿وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِۛ﴾ [البقرة: ١٩٥]. والمهتلك: الذي ليس له همٌ إلا أن يتضيفه الناس. والهلاك: الصعاليك، وقيل: الهلاك المنتجعون الذين قد ضلوا الطريق (2).

ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:

عرفه البركتي فقال: « الهلاك أعم من الفناء وهو خروج الشيء عن الانتفاع المقصود به سواء بقى. أو لم يبق أصلًا بأن يصير معدومًا بذاته أو بأجزائه وهو الفناء، ويطلق أيضًا على الموت»(3)

وفي التوقيف: « الهلك: تداعي الشيء إلى أن يبطل ويفنى» (4)

وعرف ابن عاشور الإهلاك بأنه: الاستئصال والأخذ والإبادة (5).

الإهلاك في الاستعمال القرآني

وردت مادة (هلك) في القرآن الكريم (65) مرة، يخص موضوع الإهلاك منها (58) مرة(6).

والصيغ التي وردت هي:

الصيغةعدد المراتالمثال
الفعل الماضي 37﴿وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ ٤﴾ [الحجر: 4]
الفعل المضارع14﴿أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦﴾ [المرسلات: 16]
اسم الفاعل6﴿ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١﴾ [الأنعام: 131]
اسم المفعول1﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨﴾ [المؤمنون: 48]

وجاء الإهلاك في القرآن على ثلاثة أوجه(7):

الأول: الموت، مثل قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨﴾ [الإسراء: 58]. أي: مميتوها.

الثاني: الفساد، مثل قوله تعالى: ﴿يَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالٗا لُّبَدًا ٦﴾ [البلد: 6]. أفسدت مالًا كثيرًا.

الثالث: العذاب، مثل قوله تعالى: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا ٥٩﴾ [الكهف: 59]. أي: عذبناهم.

الألفاظ ذات الصلة

العذاب:

العذاب لغة:

العين والذال والباء أصل صحيح، وأصل العذاب الضرب(8)، والعذاب: النكال والعقوبة. ومنه قوله تعالى﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ﴾ [المؤمنون: 76](9).

العذاب اصطلاحًا:

كل مؤلم للنفس إذا كان جزاء على سوء(10).

الصلة بين الإهلاك والعذاب:

أن العذاب من المعاني المقاربة للإهلاك فكلاهما قد يستعمل في العقاب والنكال وكل ما شق على النفس(11)، كما أن العذاب وسيلة من وسائل الإهلاك، قال تعالى: ﴿وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ﴾[طه: 134].

فدل على أن له سبحانه الإهلاك في الدنيا والاستئصال بالعذاب(12)، وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ﴾[الحاقة: 5].

يعني: صيحة العذاب(13). و﴿ٱلصَّٰعِقَةُ﴾[الذاريات: 44].

هي العذاب الذي فيه هلاك (14).

ويمكن القول بأن كل إهلاك فيه عذاب وليس في كل عذاب إهلاك.

قال الكفوي: «كل عذاب في القرآن فهو التعذيب إلا: ﴿وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾[النور: 2]. فإن المراد: الضرب»(15).

الموت:

الموت لغة:

الميم والواو والتاء أصل صحيح يدل على ذهاب القوة من الشيء. والموت: ضد الحياة. يقال: مات يموت فهو ميتٌ وميتٌ. والميت: هو الذي فارق الحياة(16).

الموت اصطلاحًا:

مفارقة الروح للجسد(17).

الصلة بين الإهلاك والموت:

أن الإهلاك والموت بينهما مقاربة فقد يستعمل أحدهما مكان الآخر في مواضع. فيقال هلك فلانٌ: بمعنى مات ومنه: ﴿لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ﴾[الانفال: 42]-﴿مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ﴾[النمل: 49]. وأهلك الله الظالمين: جعلهم يهلكون أو يموتون، أبادهم ولم يترك لهم أثرًا، ومنه: ﴿نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ﴾[الجاثية: 24](18). كما نجد أن من أسماء الموت: الهلاك (19).

الاستئصال:

الاستئصال لغة:

القطع من الأصل. واستأصلته قلعته بأصوله، ومنه قيل: استأصل الله تعالى الكفار أي: أهلكهم جميعًا، واستأصل الله شأفته، أي: قطع أصله أو أذهب أثره (20).

الاستئصال اصطلاحًا:

لا يختلف عن معناه اللغوي.

الصلة بين الإهلاك والاستئصال:

أن بينهما مقاربة؛ حيث إن الإهلاك والاستئصال قد يدلان على دلالة واحدة وهي الاقتلاع من الأصل. جاء في المصباح: «استأصلته: قلعته بأصوله، ومنه قيل: استأصل الله تعالى الكفار أي: أهلكهم جميعًا »(21). كما يستعمل الاستئصال مع الإهلاك ليبين أن هذا الإهلاك إنما هو فناءٌ تام، فيقال: « سأهلكه الإهلاك المستأصل »(22).

التدمير:

التدمير لغة:

من دمر.والدمار: استئصال الهلاك.

قال تعالى: ﴿فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا﴾[الفرقان: 36](23).

التدمير اصطلاحًا:

الإهلاك.

قال تعالى: ﴿أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾[النمل: 51](24).

الصلة بين الإهلاك والتدمير:

واضحة جلية وخاصة إذا قصد من الإهلاك الإبادة والاستئصال؛ لذلك استعمل القرآن الكريم المعنيين عند ذكر إهلاك الأمم الكافرة، قال تعالى: ﴿فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا﴾ [الفرقان: 36].

قال تعالى: ﴿أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ﴾[النمل: 51]﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ﴾[الأحقاف: 25]: أي: تهلك وتحطم (25).و قال تعالى: ﴿دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ﴾ [محمد: 10] أي: أهلك واستأصل(26).

القصم:

القصم لغة:

من قصم، القصم: دق الشيء. وقصمه يقصمه قصمًا: أهلكه (27).

وقال الزجاج في قوله تعالى ﴿وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ﴾ [الانبياء: 11] : ومعنى قصمنا:أهلكنا وأذهبنا » (28)

القصم اصطلاحًا:

كسر الشيء حتى يتبين (29).

الصلة بين الاهلاك والقصم:

أن القصم قد يكون صفة من صفات الإهلاك؛ لأن في الإهلاك كسرًا مع الإبانة، وفيه الدق الشديد وفيه الإذهاب، ورأينا أنه قد يستعمل القصم بمعنى الإهلاك.

الأخذ:

الأخذ لغة:

الهمزة والخاء والذال أصل واحد (30)، وهو: حوز الشيء. وفي الأصل بمعنى القهر والغلبة، واشتهر في الإهلاك والاستئصال(31)، وجاء بمعنى العذاب في قوله تعالى ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ﴾ [هود: 102].

وقوله ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ﴾ [الحجر: 73](32) وأخذه بذنبه: عاقبه، وفي التنزيل: ﴿فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ﴾ [العنكبوت: 40]. ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا﴾[الحج: ٤٨](33) وأخذ الله الظالم: أهلكه(34).

الأخذ اصطلاحًا:

هو الإهلاك والاستئصال(35).

الصلة بين الإهلاك والأخذ:

من خلال التأمل في المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظين نجد أنهما قد يتواردان على معنى واحد، مثل: الهلاك، والاستئصال، و العذاب، والعقوبة، و الموت، والقتل. كما أن القرآن الكريم استعمل اللفظين للتعبير عن عقوبة القرى والأمم وإهلاكهما.

ذكر (كم) التكثيرية مع الإهلاك

مما يلفت انتباهنا ونحن نستقرئ آيات الكتاب المبين التي تحدثت عن الإهلاك أن هناك عشرة مواضع(36) اقترنت فيها «كم» التكثيريه مع الإهلاك، وسنحاول في السطور الآتية استلهام الحكمة من وراء ذلك.

أولًا: بيان أن (كم) في هذه الآيات أفادت التكثير:

قال تعالى: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ﴾[يس: 31].

قوله تعالى: ﴿كَمۡ أَهۡلَكۡنَا﴾، يفيد التكثير(37).

وقال تعالى: ﴿كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ﴾ [ص3].

(كم) هي الخبرية الدالة على التكثير(38).

وقال تعالى: ﴿أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ﴾ [السجدة: 26].

وكم هنا تفيد الاستفهام عن العدد، وهي بمعنى كثير (39).

وقس على ذلك المواضع العشر تجد أن كم فيها أفادت التكثير.

ثانيًا: بيان الحكمة من هذا التكثير:

أولًا: الاعتبار بكثرة الإهلاك وكثرة المهلكين.

قال تعالى: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾[الانعام: 6].

والاعتبار هنا لأنهم: أمروا باستقراء الديار وتأمل الآثار، وفيها كثرة(40) فقال ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ﴾ أي: ألم يعتبروا(41).

وقال تعالى: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ [يس: 31].

والمعنى: ألم يروا كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم، ألم يروا ذلك فيعتبروا (42).

وقال تعالى: ﴿أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۗ﴾ [طه: 128].

أي: أفلم يبين لهم كثرة إهلاكنا القرون قبلهم فيعتبروا (43).

ثانيًا: الاعتبار بكثرة فنون العذاب والحوادث الخارقة في إهلاك الامم.

قال تعالى: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾[الانعام: 6].

ونلحظ من كلام المفسرين أن كم هنا-التكثيريه- تفيد كثرة وسائل الإهلاك.فهنا استفهام إنكاري عن عدم رؤية القرون الكثيرة الذين أهلكتهم حوادث خارقة للعادة تدل على أنها مسلطة عليهم من الله عقابًا لهم (44).

قال تعالى: ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ [مريم: 26].

أي: كثيرًا أهلكنا بفنون العذاب قبل هؤلاء القريش، من أمم عاتية كعاد،وثمود وأمثالهم، هم أحسن منهم أمتعة ومنظرًا(45).

ومن خلال ما سبق يتبين لنا: أن الحكمة من ذكر كم التكثيرية مع الإهلاك هو الاعتبار بكثرة الإهلاك وكثرة المهلكين سواء في عدد القرى المهلكة أو عدد أهل تلك القرى، وكذلك الاعتبار بكثرة وسائل الإهلاك المستخدمة في إهلاك الأمم كالصيحة والحجارة من السماء والصاعقة وغيرها.

ذكر القرى مع الإهلاك وليس الأمم

لقد آثر القرآن الكريم ذكر (القرى) مع (الإهلاك) عن ذكر(الأمم)، وذلك في خمسة عشر موضعًا (46).

ولفظ (القرية) في القرآن له دلالة غير المستعملة في عرفنا المعاصر. وتذكر المعاجم أن (قرى) يدل على جمع واجتماع، من ذلك «القرية»، سميت قرية لاجتماع الناس فيها (47).

وعليه فالقرى في القرآن يقصد بها: «المنازل لجماعات من الناس ذوات البيوت المبنية، ويستعمل لفظ القرية مجازًا ليدل على سكانها» (48).

ومن الحكم التي من أجلها ذكر القرى مع الإهلاك وليس الأمم:

  • أن العبرة مع ذكر القرى أظهر وذلك لبقاء آثارها وأطلالها وأخبارها أمام المارين.

قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ﴾[القصص: 59].

يقول ابن عاشور: «والقرى: ... وخصت بالذكر؛ لأن العبرة بها أظهر لأنها إذا أهلكت بقيت آثارها وأطلالها ولم ينقطع خبرها من الأجيال الآتية »(49).

وحين تجول العين والقلب في مصارع القرون، وحين تطالع العين آثارهم ومساكنهم عن كثب، عندئذ يدرك يد القدرة التي أخذت القرون الأولى وهي قادرة على أن تأخذ ما يليها. وعندئذ يعي معنى الإنذار، والعبرة أمامه معروضة للأنظار.

والقرآن الكريم يظهر هذا المعنى صراحة في كثير من آياته:

فيقول الله تعالى: ﴿وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٣٥].

﴿وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ وَبِٱلَّيۡلِۗ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [الصافات: 137-138].

أي: تمرون في ذهابكم ومجيئكم إلى الشام للتجارة على قراهم وآثارهم ومنازلهم المهلكة (50).

  • أن في ذكر القرى مع الإهلاك دون الأمم إشارة إلى شدة الإهلاك والمبالغة في الاستئصال.

ففي التحرير والتنوير: «وإنما علق الإهلاك بالقرى للإشارة إلى شدة الإهلاك بحيث يأتي على الأمة وأهلها وهو الإهلاك بالحوادث التي لا تستقر معها الديار، بخلاف إهلاك الأمة فقد يكون بطاعون ونحوه فلا يترك أثرًا في القرى(51).

وفي تفسير قوله تعالي: ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ [الاحقاف: 27].

يقول ابن عاشور: «وكنَى عن إهلاك الأقوام بإهلاك قراهم مبالغة في استئصالهم؛ لأنه إذا أهلكت القرية لم يبق أحد من أهلها»(52).

  • أن في ذكر القرى مع الإهلاك وليس الأمم إشارة إلى شدة غضب الله تعالى على أهلها الأولين.

حيث تجاوز غضبه الساكنين إلى نفس المساكن.

ويدل على ذلك: قول الله تعالى: ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾[القصص ٥٨].

وهو كناية عن حرمان تلك المساكن من الساكن. وتلك الكناية إشارة إلى شدة غضب الله تعالى على أهلها الأولين، بحيث تجاوز غضبه الساكنين إلى نفس المساكن، فعاقبها بالحرمان من الساكن؛ لأن بهجة المساكن سكانها(53). وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر، قال: ( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم؛ أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين)، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي »(54).

سنة الله عز وجل في الإهلاك

أولًا: الإهلاك بأمر الله:

قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ﴾[الأنعام: 131-133].

في الآيات بيان أن الإهلاك لا يكون الا بأمر الله تعالى وحده، فقد نسب إهلاك القرى إلى الرب فبين سبحانه بأن الشأن والحديث لم يكن ربك مهلك القرى بظلم، كما أنه سبحانه علق مشيئة الإذهاب والإهلاك بأمره فقال: إن يشأ يذهبكم ثم يميتكم ويهلككم (55).

قال تعالى: ﴿وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ﴾ [الإسراء: ١٦].

يقول ابن عاشور: «فكان وإذا أردنا أن نهلك قرية شريطة لحصول الإهلاك، أي: ذلك بمشيئة الله ولا مكره له، كما دلت عليه آيات كثيرة كقوله: ﴿لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ [آل عمران: 128].

وقوله: ﴿أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ﴾ [الأعراف: 100].

وقوله: ﴿وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا﴾ [الإنسان: 28] »(56) .

وهذا يعلمك أن من هلك فإنما هلك بإرادته وبأمره (57).

فإذا قدر الله لقرية أنها هالكة هلكت، فإن إرادة الله وأمره قد جعلت للحياة البشرية نواميس وسننًا لا تتبدل.

وقال تعالى: ﴿قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗاۗ﴾ [المائدة: ١٧].

أي: ولو كان المسيح إلهًا لقدر على دفع أمر الله إذا أتى بإهلاكه وإهلاك غيره(58).

وقال تعالى: ﴿فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ﴾[الأعراف: ١٥٥].

فهو التسليم المطلق بأن الإهلاك بأمر الله.

وقال تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗۖ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ [يونس: ٤٩].

أي: ولكل أمة أجلٌ ينزل بالذين كفروا فيها العذاب بأمر الله وحده(59).

وقال تعالى: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾ [هود: 40].

أي: أمرنا بعذابهم وإهلاكهم(60).

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا﴾[هود: 58].

أي: ولما جاء أمرنا بهلاك عاد (61).

و﴿أمرنا﴾: عذابنا الذي أمرنا به، أو الإذن بالعذاب والأمر به (62).

قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا﴾ [هود: 66] أي: فلما جاء أمرنا بإهلاكهم. والتقدير: يوم إذ جاء أمرنا(63).

وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [هود: 82].

أي: جاء أمرنا إلي الملائكة بالعذاب والإهلاك (64).

وبالجملة: يتبين لنا أن الإهلاك بأمر الله وحده من خلال: ذكر القرآن الكريم ذلك صراحة: باستخدام لفظ ﴿أَمۡرُنَا﴾ في آيات الإهلاك والأخذ والعذاب، ومنها:

قوله تعالي: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا﴾ [هود: 94].

وقوله تعالي: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُۙ﴾ [المؤمنون: 27].

وقوله تعالي: ﴿وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ﴾ [القمر: 50] .

وقوله تعالي: ﴿وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ﴾ [الحجر: ٦٦].

كذلك إسناد أمر الإهلاك وفعله إلى الله وحده في آيات منها:

قوله تعالي: ﴿أَهۡلَكۡنَا﴾[الأنعام: ٦].

وقوله تعالي: ﴿أَهۡلَكۡنَٰهَا﴾[الأعراف: ٤].

وقوله تعالي: ﴿مِلَّتِنَاۖ لَنُهۡلِكَنَّ﴾[إبراهيم: ١٣].

فالإهلاك كله بأمر الله وحده ومشيئته، والتعبير بنون العظمة بيان لعظمة الأخذ والآخذ.

ثانيًا: لا إهلاك إلا بعد إقامة الحجة بإرسال الرسل:

قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ﴾[القصص ٥٩].

أي: ما كان الله ليهلك القرى الكافرة حتى يبعث في أعظمها رسولًا ينذرهم(65) بالعذاب حجة عليهم (66).

والمعنى: ما صح وما استقام، أو ما كان في حكمه الماضي وقضائه السابق أن يهلك القرى قبل الإنذار، بل كانت سنته عز وجل التي لا تتخلف ودستوره الذي لا يتغير ألا يهلكها حتى يبعث في أصلها وحاضرتها التي ترتجع تلك القرى إليها رسولًا، وإنما أهلكهم بعد إلزامهم الحجة بإرسال الرسول كيلا يقولوا: ﴿لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ﴾[طه: 134]. وتحقيقًا لوعده الذي لا يتخلف: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾[الإسراء: 15] (67).

قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٣١].

أي: لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسلا تنبههم على حجج الله عليهم (68).

فيبين سبحانه أن من سننه في إهلاك الأمم أنه لا إهلاك إلا بعد إقامة الحجة بإرسال الرسل (69).

قال تعالى: ﴿وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ﴾ [طه: ١٣٤].

أي: إنما أرسلناك قطعًا لعذرهم وإلزامًا للحجة عليهم (70).

وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾[الشعراء: ٢٠٨-209] أي: وما أهلكنا من قرية إلا ولها رسلًا ينذرونهم بالعذاب أنه نازل بهم، وإنذارنا ذكرى (71).

وقال تعالى: ﴿وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا﴾ [الفرقان: ٣٩].

قال الواحدي: « وكلًا ضربنا له الأمثال أي: الأشباه في إقامة الحجة عليهم، فلم نهلكهم إلا بعد الإنذار (72).

وقال تعالى: ﴿وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا﴾[القصص ٤٧].

فبين سبحانه أن حكمة إرسال الرسل هي قطع حجة البشر عن خالقهم(73)، وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾ [الإسراء: ١٥].

فذكر سبحانه أنه لا يعذب عباده إلا بعد الإعذار إليهم بإرسال رسله ولا يأخذهم قبل إقامة الحجة عليهم (74).

ثالثًا: الإهلاك له أجل مقدر:

قال تعالى: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا﴾ [الكهف: ٥٩].

﴿وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا﴾ يعني ميقاتا وأجلا حين بلغوه جاءهم العذاب فأهلكناهم به (75)، وجعلنا لإهلاكهم وقتا معلوما لا يتأخرون عنه(76).

وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ [الحجر: 4-5].

أي: لها أجل مؤقت ومدة معروفة، لا نهلكهم حتى يبلغوها، فإذا بلغوها أهلكناهم عند ذلك (77)، وفيه بيان أن هلاك الأمم الكافرة وفق أجل معلوم له لا تتجاوزه، فإنما هي سنة الله تمضي في طريقها المعلوم (78).

قال تعالى: ﴿بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا﴾ [الكهف: 58].

أي: لكل أمة تهلك موعدًا وأجلًا (79).

وقال تعالى: ﴿إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ﴾ [هود: ٨١].

أي: موعد عقابهم الصبح.

قال عامة المفسرين: لما قالوا للوط: إن موعدهم الصبح، قال: أريد أعجل من ذلك، بل لساعة يا جبريل، فقال له: أليس الصبح بقريب (80).

قال تعالى: ﴿وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ﴾[الحجر: 66].

وقال تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾[هود: 65].

يعني: تمتعوا ثلاثة أيامٍ ثم يأتيكم العذاب(81).

رابعًا: لا يقبل الإيمان حين وقوع الإهلاك:

قال تعالى: ﴿كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ﴾ [ص ٣].

أي: نادوا ربهم بالاستغاثة حين لم ينفعهم ذلك (82). فليس الوقت وقت فرار من العقاب، ولا وقت هرب ونجاة من العذاب(83).

قال تعالى: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾[يونس: 90-91].

معناه: الآن تتوب وقد أضعت التوبة في وقتها أو: الآن آمنت(84). والاستفهام للتوبيخ على تأخره وإيمانه حيث لا ينفع(85).

قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ [غافر: 84-85].

فأخبر أن إيمانهم لا ينفعهم عند معاينتهم العذاب؛(86)وأن سنت الله التي قد خلت في عباده، ألا يقبل الإيمان عند رؤية بأس الله ومعاينة عذابه(87).

وقال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا﴾ [الكهف: 55].

أي: إنهم لا يؤمنون إلا عند معاينتهم بأس الله، والإيمان في ذلك الوقت لا يقبل ولا ينفعهم(88).

وقال تعالى: ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ﴾ [يونس: ٥٠-51].

يخبر عنهم أنهم إذا نزل بهم العذاب يؤمنون، ولا ينفعهم الإيمان في ذلك الوقت(89).

وقال تعالى: ﴿فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ [الأعراف: ٥] أي: إنهم يحسون بظلمهم بعد أن فات وقت الإيمان (90).

مسألة مهمة تابعة لهذا المطلب: وهي هل استثنى الله تعالى قوم سيدنا يونس عليه السلام من هذه السنه الكونية فقبل الإيمان منهم حين وقوع الإهلاك؟

وذلك في قوله تعالي: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ﴾ [يونس: 96-98].

للمفسريين فيها ثلاثة أقوال:

الأول: أن الله عرف الصدق منهم فرفع العذاب عنهم ولم يقبله من غيرهم، أي: أنهم استثناء من سنة الله(91) .

الثاني: أنهم آمنوا قبل وقوع العذاب وأن سنة الله لم تتعطل (92).

الثالث: توقفوا فقالوا: إنه لا يدرى هل آمنوا قبل معاينة العذاب أم بعده، ثم وجهوا كلا الرأيين(93).

وأكتفي هنا باختصار قول الإمام ابن تيمية في هذه المسألة، وهو ما أراه الصواب - والله أعلم- حيث قال: « إنهم رأوا دليل العذاب؛ لأن التوبة بعد معاينته لا تقبل، ولا فرق في ذلك بين أمةٍ وأمة، بل هذا حكم عام. وهم ليسوا مخصوصين بقبول التوبة، بل كل من تاب كما تابوا قبل الله توبته. وهو الصواب؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ ٨٤ فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ﴾[غافر: 84-85].

فأخبر سبحانه أن هذه سنته، وسنته لن تجد لها تبديلًا ولن تجد لها تحويلًا »(94).

خامسًا: عدم رجوع المهلكين للدنيا للاستدراك:

قال تعالى: ﴿وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥].

أي: حرام على قرية مهلكة رجوعهم إلى الدنيا (95)، أو: فحرام عليهم الرجوع الى الدنيا للتوبة.وهو من التحريم بمعنى المنع كونًا وقدرًا (96)، والمعنى: وممتنع على قرية أهلكناها أن يرجعوا إلى الدنيا بعد إهلاكهم(97).

قال تعالى: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾[يس: 32].

أي: لا يعودون إلى الدنيا أبدًا (98)، ولم يكن الأمر كما زعم كثير من جهلتهم من قولهم: ﴿وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ﴾[الأنعام: 29].

وهم القائلون بالدور من الدهرية وغيرهم(99).

وقال تعالى: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ [يس: 49-50].

يعني: يموتون ولا رجوع لهم إلى الدنيا إذا ماتوا (100).

وقال تعالى: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾[المؤمنون: 99-100].

ومعلوم أن هذا في كل كافر ومشرك ينادي عند موته وهلاكه، ويسأل ربه الرجوع والعود إلى الدنيا ليؤمن (101)، إلا أن البرزخ حاجز بين الميت ورجوعه للدنيا (102).

سادسًا: لا يهلك الله القرى وأهلها مصلحون:

قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧].

وهذه السنة الكونية في الإهلاك تتأتى على أوجه عند المفسرين:

الأول: ما كان ربك ليهلكهم بذنب وأهلها موحدون(103)، مؤمنون (104).

الثاني: وما كان ربك ليهلك القرى بظلمهم السابق، إذا رجعوا وأصلحوا، فإن الله يعفو عنهم (105).

الثالث: أي: أنه لا يهلكها بظلمٍ قليلٍ من أهلها، إذا كان الجمهور الأكبر منهم مصلحين (106).

الرابع: أنه لا يهلكهم بمجرد الشرك إذا تعاطوا الإنصاف فيما بينهم، ولم يظلم بعضهم بعضًا.(107)

فلا يهلكهم إذا تناصفوا وإن كانوا مشركين (108)، وهذا الوجه لمن فسر ﴿بِظُلۡمٖ﴾ في الآية بأنه الشرك (109). ولهذا يقال في الأثر الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم (110).

الخامس: أي: لو كانوا مصلحين لما نزل بهم العذاب، لكنهم لم يصلحوا فنزل بهم العذاب.(111)، أي: يهلكها بذنوب أهلها وفجورهم وطغيانهم (112)، والمعنى: أنه ما كان ربك ليهلك القرى ظالمًا لها، وأهلها مصلحون يعدلون فيما بينهم، ولا يشركون بالله ولا يكون منهم ظلم (113) وهم مصلحون في أعمالهم، غير مسيئين (114)، ولكنه أهلكها بكفر أهلها بالله وتماديهم في غيهم، وتكذيبهم رسلهم، وركوبهم السيئات (115).

ومن خلال ماسبق من عرض الأوجه الخمسه يمكننا أن نجمع بينها فنقول:

ما كان من شأنه ولا من سنته سبحانه، وما صح ولا استقام عقلًا أن يهلك الله أهل هذه القرى بظلم وهم مصلحون، يتعاطون الحق فيما بينهم ويؤمنون بخالقهم، وفيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهم مقيمون على الطاعة مستمسكون بها مصلحون في أعمالهم وسياستهم (116)، ثم إن شرط أن توصف الأمم بأنهم مصلحون هو القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدل عليه أن الآية التي سبقت هذه الآيه الكريمة التي نحن بصددها هي قوله تعالى: ﴿فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ﴾ [هود: ١١٦] أي: قد كان منهم أولو بقية، لكنهم لم ينهوا عن الفساد في الأرض، فأهلكوا جميعًا إلا قليلًا ممن أنجينا منهم، وهؤلاء القليل قد نهوا عن الفساد في الأرض، فنجوا (117).

سابعًا: الإهلاك يقع فجأة:

قال تعالى: ﴿وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ﴾[الأعراف: ٤].

﴿بَيَٰتًا﴾: أي: وقت بيات، أو إيقاعًا مفاجئًا(118).

وخص هذان الوقتان؛ لأنهما وقتا الغفلة فيكون نزول العذاب فيهما أشد وأفظع(119).

والمعنى: وكثير من القرى أراد الله إهلاك أهلها، فجاءهم عذابه ليلًا وهم نائمون، أو نهارًا وهم مستريحون وقت القيلولة غافلون عن مجي العذاب (120).

قال تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ [الأعراف: ٩٧-٩٩].

أي: أجهلوا سنة الله في خلقه فأمنوا استدراجه إياهم وأخذه لهم فجأةً من حيث لا يحتسبون؟ (121). وكما قال تعالى في بني النضير﴿فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾[الحشر: ٢].

وقال تعالى: ﴿أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا﴾ [الكهف: 55].

قال مجاهد: (قبلًا): فجأة (122).

أسباب الإهلاك

أولًا: الكفر وتكذيب الرسل:

أولًا: ما أخبر به تعالى من أن الكفر سببٌ من أسباب الإهلاك.

1. ما جاء في القرآن مجملًا لبيان أن علة الإهلاك هي الكفر.

قال تعالى: ﴿فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡۙ﴾ [الإسراء: ٦٩].

فجعل الله تعالى علة الإهلاك بالغرق هنا هي الكفر، فقال تعالى: ﴿فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡۙ﴾(123)،أي بسبب كفركم (124).

وقال تعالى: ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا﴾ [محمد: 10].

ومعنى قوله تعالى: ﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا﴾ أي: مثل ما دمرت به القرون الأولى بسبب كفرهم (125).

2. ما جاء تعقيبًا على إهلاك عاد.

قال تعالى: ﴿وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ﴾ [هود: 60].

فهذا تنبيه للكفار أن عادًا كفروا ربهم، فأهلكهم الله، فاحذروا كيلا يصيبكم بكفركم ما أصابهم بكفرهم (126).

3. ما جاء تعقيبًا على إهلاك ثمود.

قال تعالى: ﴿كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ﴾ [هود: 68].

أي: هلاكًا لثمود بسبب كفرهم بربهم(127).

4. ما جاء تعقيبًا على إهلاك سبأ.

قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٥-١٧].

أي: عاقبناهم بكفرهم(128).

قال الحسن: «مثلًا بمثلٍ»(129).

ثانيًا: ما أخبر به تعالى من أن تكذيب الرسل سببٌ من أسباب الإهلاك.

1. ما جاء في القرآن مجملًا لبيان أن علة الإهلاك هي تكذيب الرسل.

قال تعالى: ﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾ [ص١٢ -١٥].

فجعل علة إهلاكهم هو تكذيبهم بالرسل(130).

وقال تعالى: ﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾[الأعراف: 96].

أي: ولكن كذبوا الرسل فعاقبناهم، فبسبب هذا التكذيب أخذناهم (131).

2. ما نص عليه القران الكريم من أن تكذيب الرسل كان سببًا في هلاك أممهم.

أ- سيدنا نوح عليه السلام: قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ﴾ [الأعراف: ٦٤].وفي قوله ﴿وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ إعلام بعلة الغرق وهو التكذيب (132).

ب- سيدنا هود عليه السلام: قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾[الشعراء: ١٣٩].

أي: فأهلكنا عادًا بتكذيبهم رسولنا، وإن في إهلاكنا عادًا لعبرة وموعظة (133).

جـ-سيدنا شعيب عليه السلام: قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ﴾[الشعراء: 189].

أي: فلما أقاموا على تكذيب نبيهم شعيب أخذهم عذاب الظلة(134).

د- سيدنا موسى عليه السلام: قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ﴾ [المؤمنون: 48].

المعنى: فكذب فرعون وملؤه موسى وهارون، فكانوا ممن أهلكهم الله كما أهلك من قبلهم بتكذيبهم(135).

3. ما جاء في القرآن الكريم يشير إلى أن الكفر وتكذيب الرسل كانا سببا الإهلاك.

قال تعالى: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الحج: ٤٢-٤٤].

ولقد كان الكفر وعدم الايمان تابعين للتكذيب؛ لأن الله لم يهلك قومًا بأول التكذيب، ولكن أمهلهم فإذا علم منهم أنهم لا يؤمنون أهلكهم(136).

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ﴾[الرعد: 32].

والمعنى: ولقد استهزأ الكفار السابقون، برسل بعثناهم من قبلك إليهم، فأمهلت أولئك المستهزئين، ثم أخذتهم بعقابي(137).

ثانيًا: الفسق والذنوب والمعاصي:

أولًا: الفسق:

قال تعالى: ﴿فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾[الأحقاف: ٣٥].

أي: لا يهلك بعذاب الله إلا القوم الخارجون عن الطاعة(138).

قال الزجاج: «وما في الرجاء لرحمة الله شيء أقوى من هذه الآية» (139) .

ثانيًا: الذنوب والمعاصي:

قال تعالى: ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ﴾[آل عمران: 11].

أي: جازاهم بذنوبهم، وعاقبهم عليها(140).

وفيه إشعار بأن صريح المؤاخذة مناط بالذنوب (141).

وقال تعالى: ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ﴾[المائدة: ٤٩]. وذكر بعض الذنوب لأن مجازاتهم ببعض الذنوب كافية في إهلاكهم وتدميرهم (142).

وقال تعالى: ﴿فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ [الأنعام: ٦].

أي: أهلكهم الله بسبب ذنوبهم(143).

وقال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا﴾[الشمس: ١٤].

أي: فأطبق الله عليهم العذاب، أو أهلكهم جميعًا بسبب ذنبهم (144)، وحقًا لقد كان ذلك لذلك(145).

إن هذا النص في القرآن: ﴿فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ﴾ وما يماثله، إنما يقرر سنة وحقيقة أن الذنوب تهلك أصحابها، وأن الله هو الذي يهلك المذنبين بذنوبهم وأن هذه سنة ماضية تصير إليها الأمم حين تفشو فيها الذنوب وحين تقوم حياتها على الذنوب.

ثالثًا: الظلم والإفساد:

أولًا: تقرير القرآن الكريم لحقيقة أن الظلم من أسباب الإهلاك.

قال تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأنعام: 45].

نبه على سبب الاستئصال بذكر الوصف الذي هو الظلم(146).

ويقال: هذا تعليم ليحمدوه سبحانه على إهلاك الظالمين(147).

قال تعالى: ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ [الأنعام: ٤٧].

وفي ذكر الظلم تنبيه على علة الإهلاك. والمعنى: هل يهلك إلا أنتم لظلمكم؟(148).

وقال تعالى: ﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٢].

الرجز: العذاب وقوله: ﴿بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ﴾ الباء سببية، أي: بسبب كونهم ظالمين (149).

قال تعالى: ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ﴾ [الأنفال: 54].

قال الرازي: «والمراد منه: أن الله تعالى إنما أهلكهم بسبب ظلمهم، وأقول في هذا المقام: اللهم أهلك الظالمين وطهر وجه الأرض منهم»(150).

قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْۙ﴾ [يونس: ١٣]. أي: أن الهلاك كان عند ظلمهم وبسببه (151).

وقال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ﴾ [هود: ١٠٢].

وجملة ﴿وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ﴾ في موضع الحال، وفائدة هذه الحال الإشعار بأن عقابهم كان بسبب ظلمهم(152).

قال تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾[إبراهيم: ١٣].

أي: لنهلكن من تناهى فى الظلم من المشركين (153).

وقال تعالى: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ [الكهف: ٥٩].

أي: وتلك القرى من عاد وثمود وأصحاب الأيكة أهلكنا أهلها لما ظلموا. أي: عند ظلمهم (154).

كما أخبر الله تعالى بأن إهلاك قوم سيدنا نوح وعاد وثمود ولوط وشعيب وموسى عليهم السلام كان بسبب ظلمهم، كما سيتبين لنا ذلك من الآيات التالية:

  • قوم سيدنا نوح عليه السلام.

قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ﴾ [النجم: ٥٠-52].

أي: وأهلك كفار قوم نوح؛ لأنهم كانوا أشد منهما ظلمًا للحق ولأنفسهم(155).

وقال تعالى: ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ [هود: 37].

وصفهم بالظلم للإشعار بأنه علة الهلاك(156).

  • قوم سيدنا هود عليه السلام.

قال تعالى: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [المؤمنون: 41].

فيه بيان بأن إهلاكهم كان بسبب ظلمهم(157).

  • قوم سيدنا صالح عليه السلام.

قال تعالى: ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ [هود: 67].

حكم عليهم بأنهم أخذتهم الصيحة بسبب ظلمهم (158).

وقال تعالى: ﴿فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ [النمل: ٤٩-52].

أي: خربة بما ظلموا (159).

وفيه إشارة إلى أن للظلم أثرا في خراب بلادهم (160).

  • قوم سيدنا لوط عليه السلام.

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوٓاْ إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِۖ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ﴾[العنكبوت: 31].

﴿كَانُواْ ظَٰلِمِينَ﴾ تعليل للإهلاك أي: إهلاكنا لهم بهذا السبب(161).

  • قوم سيدنا شعيب عليه السلام.

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ [هود: ٩٤-95].

وأظهر في موضع الإضمار لبيان أن ما أنزل بهم من العذاب سببه الظلم (162).

وقال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ﴾ [الحجر: ٧٨-٧٩].

المعنى: وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين، والانتقام هنا معناه: إنزال العقوبة مماثلة لما ارتكبوه (163).

  • قوم سيدنا موسى عليه السلام.

قال تعالى: ﴿فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾[القصص 40].

﴿عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أنهم يعذبون بظلمهم(164).

قال تعالى: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ﴾ [النساء: 153].

وهي نار أخذتهم بسبب ظلمهم(165).

ثانيًا: إخبار القرآن الكريم بأن الإفساد من أسباب الإهلاك.

  • الإفساد كان من أسباب إهلاك قوم سيدنا شعيب عليه السلام.

قال الله تعالى على لسان سيدنا شعيب يحذر قومه بعد أن نهاهم عن الإفساد: ﴿وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾[الأعراف: 86].

ليعرفوا أن عاقبة المفسدين المتمردين ليست إلا الهلاك والخزي والنكال (166).

  • الإفساد كان من أسباب إهلاك قوم عاد وثمود وفرعون.

قال تعالى: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ وَفِرۡعَوۡنَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ﴾ [الفجر: ٦-14].

والمعنى: فأنزل بهم ربك عذابه، ونقمته، بما أفسدوا في البلاد، وطغوا فيها(167).

  • الإفساد كان من أسباب إهلاك قوم سيدنا لوط عليه السلام.

قال الله تعالى على لسان سيدنا لوط بعد أن نصح قومه فلم يستجيبوا لنصحه: ﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾[العنكبوت: 30].

أي: بإنزال عذابك عليهم بسبب إفسادهم، فانتصر الله له بإهلاكهم (168).

  • الإفساد كان من أسباب إهلاك قوم سيدنا موسى عليه السلام.

قال تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ [الأعراف: 103].

والمعنى: إن جميع الأمم الماضية كانت عاقبة إفسادها أن أهلكهم الله(169).

وقال تعالى: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ [النمل: 14].

قال السعدي: «أسوأ عاقبة دمرهم الله وغرقهم في البحر وأخزاهم» (170).

  • الإفساد كان من أسباب إهلاك أفراد كفرعون وقارون.

قال تعالى لفرعون مبينًا له أن سبب هلاكه الفساد: ﴿ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ [يونس: 91].

وقال لقارون: ﴿وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ [القصص 77].

يعني: أنه يعاقبهم(171).

رابعًا: الصد عن سبيل الله:

قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٦٧]

صدهم عن سبيل الله كان بكتمان نعت محمد ﴿قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾أي: هلكوا، والضلال: الهلاك(172).

قال تعالى: ﴿وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٦].

المراد بالنهي: صدهم وتنفيرهم الناس عن الإسلام (173).

وبين سبحانه أنهم ما يهلكون بصدهم عن سبيل الله، إلا أنفسهم لا غيرها(174).

وقال تعالى: ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٧].

وصدف بمعنى صد، فهو حكم بالعقوبة الرادعة، لأولئك الذين كذبوا بآيات الله وصدوا عنها (175).

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ﴾ [الأعراف: ٨٦].

وهذه الآية تحذير من سيدنا شعيب لقومه من عاقبة صدهم عن سبيل الله (176). الي أن جاء ما هددهم به عقوبة على صدهم، فقال تعالى: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾[الأعراف: 91].

وقال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ [هود: ١٩-20]. أي: هؤلاء الذين يصدون عن سبيل الله لم يكونوا ناجين من عذاب الله في الدنيا (177).

ومن صور الصد عن سبيل الله التي كانت من أسباب الإهلاك، محاولة الصادين إخراج رسلهم عليهم السلام والذين آمنوا معهم من أرضهم أو توعدهم بذلك.

قال تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [إبراهيم: ١٣].

وقال تعالى:﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ﴾[الأعراف: ٨٨].

وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٨٢-٨٣].

وقال تعالى ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦-٧٧].

أي: لو أخرجوك لاستأصلناهم كسنتنا فيمن قبلهم (178).

خامسًا: الإسراف وبطر النعمة:

  • الإسراف.

قال تعالى: ﴿ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ [الأنبياء: ٩].

وأهلكنا الذين أسرفوا بعذاب الاستئصال(179).

وقال تعالى: ﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ [الأعراف: 81].

أي: بل إنكم قوم عادتكم الإسراف وتجاوز الحدود في كل شيء، لذلك جاء العقاب الإلهي فدخل فيه الكبير والصغير(180).

وقال تعالى: ﴿لِنُرۡسِلَ عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ﴾ [الذاريات: 33-34].

ووضع الظاهر موضع ضميرهم في قوله ﴿لِلۡمُسۡرِفِينَ﴾ ذمًا لهم بالإسراف وإشارة إلى علة الحكم (181).

قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ [الشعراء: 151].

أي: قال صالح لقومه: لا تطيعوا أمر من ظهر لكم منه الإسراف فتهلكوا...إلى أن قال سبحانه: ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۗ﴾ [الشعراء: 158] أي: فأهلكوا (182).

وقال تعالى: ﴿قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡۚ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ [يس: 19].

ثم جاءهم عاقبة إسرافهم بقوله تعالى: ﴿إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ﴾، أي: فأهلكناهم (183).

  • بطر النعمة.

قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ [الأنعام: 44].

أي: فرحوا بما أعطوا من الصحة بدل المرض، ومن الغنى بدل الفقر، فرحوا بهذا فرح أشرٍ وبطرٍ، أهلكهم الله (184).

وقال تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾[الأعراف: 95].

أي: أبطرتهم النعمة وأطغتهم الكثرة فأهلكناهم (185).

وقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢].

أي: جحد أهل هذه القرية نعم الله عليهم فعاقبهم الله (186).

والأنعم جمع نعمة، وهو جمع قلة، وذلك أنه قصد التنبيه على أن كفران النعم القليلة أوجب العذاب، فكفران الكثيرة أولى بإيجابه(187).

وقال تعالى: ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ﴾ [القصص ٥٨].

وأشار هنا إلى سبب الإهلاك بقوله: ﴿بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ﴾ أي: وقع منها البطر في زمان عيشها الرخي الواسع، فلما بطروا معيشتهم أهلكناهم(188).

وقال تعالى: ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ﴾[سبأ: ١٩].

أي: إنهم سئموا الراحة وبطروا النعمة، وكرهوا ما كانوا فيه من الخصب والسعة، فأرسل الله عليهم سيل العرم، ومزقهم كل ممزق (189).

وقال تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾[الكهف: ٤٢].

أي: أهلك الله جنتيه، وهذا جزاء المتبطر المغرور وتلك عاقبة البطر والكبر (190).

وقال تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ﴾ [القلم: ١٧-٢٠].

أي: أهلك الله جنتهم بسبب بطر النعمة والاغترار بالقوة (191).

وسائل الإهلاك

أولًا: المعجزات الخارقة:

  • الصيحة.

أهلك الله تعالى بها أربعة من الأمم.

قال تعالى: ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ [العنكبوت: ٤٠] يريد: عادًا وثمود ومدين(192)، وأصحاب القرية.

  • قوم سيدنا صالح عليه السلام.

قال الله تعالى في نهاية قصتهم: ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ [هود: ٦٧].

أي: أن ثمود قوم نبي الله صالح أتتهم صيحة من السماء فأهلكتهم(193).

وقال تعالى: ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١].

  • قوم سيدنا لوط عليه السلام.

قال الله تعالى تعقيبًا على إهلاك قوم لوط عليه السلام: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ﴾ [الحجر: ٧٣]. أي: أهلكوا بالصيحة (194).

  • قوم سيدنا شعيب عليه السلام.

قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ [هود: ٩٤].

أي: أهلكوا بصيحة جبريل (195).

  • أصحاب القرية.

قال تعالى: ﴿إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ﴾ [يس: 29].

أي: إن كانت إلا صيحة واحدة من جبريل فإذا هم موتى مثل النار إذا طفئت لا يسمع لها صوت(196).

  • الحجارة من السماء.

أهلك الله تعالى بها قومين: قوم سيدنا لوط عليه السلام، وأصحاب الفيل.

  • قوم سيدنا لوط عليه السلام.

قال تعالى: ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ﴾ [هود: ٨٢].

أي: منضود بعضه فوق بعض في السماء(197).

وقال تعالى ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: ٧٤].

وقال تعالى: ﴿فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا﴾[العنكبوت: ٤٠].

يريد: قوم لوط أهلكناهم بالريح العاصفة التي تحمل الحصباء، وهي صغار الحصى(198).

  • أصحاب الفيل.

قال تعالى: ﴿تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ﴾[الفيل: ٤].

أي: فجاءت الطير ورمتهم بالأحجار(199).

  • عذاب الظلة.

وهو عذاب من السماء كان من جملة ما أهلك الله به قوم سيدنا شعيب، قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩]والظلة: سحابة أظلتهم، فاجتمعوا تحتها مستجيرين بها مما نالهم من حر ذلك اليوم ثم أطبقت عليهم (200).

ثانيًا: الآيات الكونية:

  • الصاعقة.

هي صوت فيه نار لا تأتي على شيء إلا أحرقته(201).

وأهلك الله تعالى بها قوم صالح عليه السلام، وقوم هود عليه السلام، ومن شرط رؤية الله جهرة حتى يؤمن من قوم موسى عليه السلام.

  • قوم سيدنا صالح عليه السلام.

قال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ﴾ [فصلت: ١٧].

أي: فأخذتهم واستأصلتهم الصاعقة (202).

وقال تعالى: ﴿فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ﴾ [الذاريات: ٤٤].

وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: ٥].

والطاغية: هي الصاعقة نزلت عليهم فأهلكتهم (203).

  • قوم سيدنا هود عليه السلام.

قال تعالى: ﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣]أي: صاعقة تصعقهم وتهلكهم كصاعقة عاد قوم هود، وثمود قوم صالح (204).

  • مَنْ شرط رؤية الله جهرة حتى يؤمن من قوم سيدنا موسى عليه السلام.

قال تعالى: ﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾[البقرة: ٥٥].

وهي نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعًا(205).

  • الرجفة (الزلزلة).

الرجفة: الزلزلة الشديدة، والهزة العظيمة(206).

  • قوم سيدنا ثمود عليه السلام.

قال تعالى ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨].

والرجفة هي الزلزلة، ولا منافاة بين تسميتها صيحةً وتسميتها رجفةً؛ لأن المَلَك يصيح بهم من فوقهم، فإذا صاح بهم رجفت بهم الأرض وارتعدت، ففارقت أرواحهم أبدانهم (207).

  • قوم سيدنا شعيب عليه السلام.

قال تعالى: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٩١].

أي: فاستحقوا الإهلاك فأخذتهم الرجفة وهي الزلزلة الشديدة المهلكة(208).

  • السبعون من قوم سيدنا موسى عليه السلام.

قال تعالى: ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ﴾ [الأعراف: ١٥٥].

أي: فلما أخذتهم الزلزلة الشديدة، وقيل: إنهم زلزلوا حتى ماتوا يومًا وليلة (209).

  • الغرق.

وقد أهلك الله تعالى به أمتين: أمة سيدنا نوح عليه السلام، وأهلك فرعون وقومه.

قال تعالى: ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ﴾ [العنكبوت: ٤٠]. يريد: قوم نوح وفرعون (210).

وتفصيل ذلك:

  • قوم سيدنا نوح عليه السلام.

قال تعالى: ﴿قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ﴾[هود: ٤٣].

أي: غرقوا ولم يبق منهم ديار(211).

وقال تعالى: ﴿وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ﴾ [الفرقان: ٣٧].

وقال تعالى: ﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ﴾ [الشعراء: ١١٩-120].

  • فرعون وقومه.

قال تعالى: ﴿فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا﴾[الإسراء: ١٠٣].

فأغرقنا فرعون ومن معه من الجنود، فلم نبق منهم أحدًا(212).

وقال تعالى: ﴿فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ﴾ [القصص ٤٠].

أي: فألقيناهم جميعهم في البحر، فغرقناهم فيه(213).

  • الريح.

أهلك الله بها عادًا، فقال تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ﴾[الحاقة: ٦].

والصرصر: التي لها صوت شديد، أو ذات برد شديد (214).

وقال تعالى: ﴿وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١].

و﴿ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ﴾، هي التي لا تلقح شجرًا ولا تثير سحابًا، وهي عذاب على من أرسلت عليه(215).

وقال تعالى: ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ﴾[فصلت: ١٦].

  • الخسف.

أهلك الله به قارون.

قال تعالى: ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾[العنكبوت: ٤٠].

فغارت به، وغيبته في جوفها (216).

وقال تعالى: ﴿فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾ [القصص ٨١].

  • قَلْبُ الديار.

أهلك الله بها قوم لوط فقال: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [هود: ٨٢].

﴿فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [الحجر: ٧٤].

أي: قلبناها فصار أعلاها إلى أسفل وأسفلها إلى أعلى(217).

وقال تعالى: ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ﴾ [النجم: ٥٣].

وهي قرى قوم لوط التي قلبها الله عليهم(218).

  • المسخ لليهود قردة وخنازير.

قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ﴾ [البقرة: ٦٥].

أي: فعوقبوا بمسخهم قردة في خلقهم أذلاء بعيدين عن الإنسانية صورة (219). وهي كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦].

وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ﴾ [المائدة: ٦٠].

  • الحسبان من السماء.

قال تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾[الكهف: ٤٢].

«وأحيط بثمره» أي: أهلك جنته وماله وأصول نخله وشجره(220).

نتيجة لما أصاب الجنة من عذاب السماء الذي جعلها صعيدًا زلقًا(221).

والظاهر أنه مطر عظيم مزعج يقلع زرعها وأشجارها، أو عذابٌ من السماء يرميها به من برد أو صاعقة أو نار (222).

والشاهد أن هذا العذاب نزل من السماء وهو وسيلة من وسائل الإهلاك، لهذا اكتفيت بتسميته حسبانًا كما سماه القرآن الكريم.

  • الطائف من السماء.

قال تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩ فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ٢٠﴾ [القلم: 19-20].

أي: أحاط بهذه الجنة نارًا نزلت من السماء فأحرقتها (223).

ثالثًا: الأمراض والسلب:

  • الأمراض.
  • الأوجاع والأسقام عامة.

قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ [الأعراف: ٩٤].

أي: أخذناهم بالأمراض والأوجاع والأسقام (224).

  • الطاعون.

قال تعالى: ﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾[البقرة: ٥٩].

فالرجز: العذاب، وقيل: إن هذا العذاب طاعونٌ أنزله الله عليهم (225).

ويقوي ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعون عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطاعون رجسٌ أرسل على طائفةٍ من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه؛ وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا؛ فرارًا منه، قال أبو النضر: لا يخرجكم إلا فرارًا منه) (226).

  • الأمراض الفتاكة المهلكة.

قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا﴾[النساء: ١٠].

قوله: ﴿إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ﴾ أي: ترى آكل مال اليتيم؛ وقد انتابته الأمراض الفتاكة المهلكة، وذهب المفسرون إلى أن المراد بالنار التي يأكلونها: نار الآخرة.والقول الذي ذهبنا إليه أولى لما نشاهده، ولقوله تعالى: ﴿وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا﴾ أي: في الآخرة (227).

  • القحط والمجاعة.

قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ [الأعراف: ١٣٠]. والسنين القحط والجدوبة (228).

قال عليه السلام: (اللهم سنين كسني يوسف) (229).

قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾[النحل: ١١٢].

عذبهم الله بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة(230).

وقال تعالى: ﴿فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ﴾[الدخان: ١٠].

أكثر المفسرون على أن هذا الدخان كان حين دعا النبي صلى الله عليه وسلم على قومه بمكة لما كذبوه فقال: (اللهم سنين كسني يوسف) فارتفع القطر، وأجدبت الأرض فأصابت قريشًا شدة المجاعة حتى أكلوا العظام والكلاب والجيف، فكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء دخان(231).

وقال تعالى: ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ [الروم: ٤١].

أي: القحط وقلة الأمطار (232).

  • الفقر وشدة البؤس.

قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ [الأنعام: ٤٢].

والمعنى: أرسلنا رسلًا فخالفوهم فأخذناهم﴿بِٱلۡبَأۡسَآءِ﴾ أي: الفقر وشدة البؤس(233).

  • الهلاك بقوة العدو والحروب.

قال تعالى: ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِۛ﴾ [البقرة: ١٩٥] أي: أنكم إن لم تنفقوا في سبيل الله هلكتم، أي: عصيتم الله فهلكتم، وجائز أن يكون هلكتم: بتقوي عدوكم عليكم.والمعنى: لا تتركوا الجهاد فتهلكوا، فسمى ترك الجهاد تهلكة؛ لأنه يؤدي إلى الهلاك في الدنيا بقوة العدو وفي الآخرة بالعصيان(234).

  • الإهلاك ببلاء.

مثل: الفيضان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم.

قال تعالى: ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ﴾ [الأعراف: ١٣٣].

ووقع الإهلاك لقوم فرعون بهذه الوسائل فأصاب الإهلاك زرعهم وحرثهم ونسلهم وأجسامهم (235).

ومنه قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ﴾ [آل عمران: 117].

والمعنى: كمثل الريح التي تكون باردة يتوقع منها الناس الخير لزرعهم، فتهلكه وتجعله حطامًا، وتصيبه بالآفات الوبائية(236).

وقد يرد في الذهن بعض الأسئلة، منها:

لماذا ذكر القرآن أن إهلاك قوم شعيب عليه السلام كان تارة بالرجفة، وتارةً بالصيحة، وتارةً بالظلة؟

ولماذا يسميهم مرة أصحاب مدين، ومرة أخرى أصحاب الأيكة؟

والجواب: جمهور المفسرين على أن كل ذلك وقع لقوم شعيبٍ، وأن أصحاب مدين هم أصحاب الأيكة، والاسم مختلفٌ فيهما، والمسمى واحدٌ.

قالوا: لما أراد الله أن يهلكهم صاح بهم الملك؛ ولذا قيل: ﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ [هود: آية 94].

فلما صاح الملك اهتزت الأرض بهم هزًا عنيفًا، ورجفت بهم رجفةً قويةً، فصار هو معنى قوله: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾ [الأعراف: 91].

ثم إن الله أضرم عليهم الظلة نارًا فاحترقوا، فاجتمعت لهم الصيحة من أعلى، والرجفة من أسفل، وأحرقهم الله، واجتمع لهم ذلك كله (237).

لماذا ذكر القرآن الكريم إهلاك قوم ثمود في موضع بقوله: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾، وفي موضع: ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ [هود: ٦٧]، وفي موضع: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: ٥] ؟

والجواب: لا تناقض في ذلك؛ لأن الرجفة مترتبة على الصيحة؛ لأنه لما صيح بهم رجفت قلوبهم فماتوا، فجاز أن يسند الإهلاك إلى كل واحدة منهما (238).

لِمَ لا يجوز أن يقال: إن العذاب النازل بعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ما كان بسبب كفرهم، بل كان بسبب الأحداث والظواهر الطبيعية؟

والجواب: ما الظواهر الطبيعية التي أوجبت نجاة بني إسرائيل من البحر وأغرقت فرعون وقومه في ساعة واحدة، وما الظواهر الطبيعية التي أوجبت الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم على القبط دون بني إسرائيل وهم معهم في بلد واحد، وما الظواهر الطبيعية التي نجت لوطًا ومن معه وأهلكت قومه وهم قريب منهم، وما الظواهر الطبيعية التي أوجبت حمل الطير الأبابيل حجارة من سجيل ورمت بها أصحاب الفيل دون غيرهم، وكل ذلك ثابت بالتواتر لا يمكن إنكاره (239).

حِكَم الإهلاك

لا تنفك الحكمة عن أفعال الله عز وجل وأقضيته، وأحكامه.

ومن ذلك الإهلاك، فلا تخلو حالةٌ من حالات الإهلاك التي قدرها الله تعالى من حِكَم.

ومن تلك الحِكَم:

أولًا: بيان قدرة الله تعالى:

من حكم الإهلاك أنها تبين قدرة الله تعالى من وجوه:

  • أن الله تعالي قادرٌ على إهلاك العالم بأسره وإعادته إن شاء.

قال تعالى: ﴿فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ [الأنعام: ٦].

أي: أن الذي أهلك من قبلهم وأنشأ بعدهم قرنًا آخرين قادر على أن يهلك العالم بأسره، وقادر على الإعادة بعد الإهلاك(240).

  • أن الله تعالى قادر على الإهلاك في أي زمان ومكان وبأي وسيلة.

قال تعالى: ﴿فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ﴾ [الأعراف: ١٥٥].

أي: تقدر على إهلاكي(241).

وقال تعالى: ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ [النحل: 46].

وقال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩].

أي: إن في ذلك الذي أنزله الله بعاد لبرهانًا على قدرة الله (242).

  • أن الله تعالى قادر على إهلاك العالم بأسره وإنشاء غيره متى أراد.

قال تعالى: ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ﴾ [فاطر: ١٦-١٧].

أي: إن الله تعالى قادر على أن يذهبهم وأن يفنيهم، فالإفناء أسهل من الإنشاء، فمن قدر على الإفناء قادر على الإنشاء الثاني (243).

وقال تعالى: ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ﴾[الأنعام: ١٣٣].

والمعنى: إن يشأ الله يذهبكم بإهلاككم وإفنائكم ويأت بناس آخرين غيركم(244).

  • أن الله تعالى قادر على الإهلاك فجأة بسوط عذابه تأديبًا للغافلين.

قال تعالى: ﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ﴾ [الأنعام: ٦٥].

والمعنى: أنه قادر على أن يؤدبهم بسوط عذابه فجأة، فهو « العذاب التأديبي » من الله(245).

  • القدرة على إهلاك الكافرين واختيار نجاة المؤمنين من العذاب.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥].

وفيه فائدتان: إحداهما: بيان القدرة والاختيار أي قدرة الله تعالى على إهلاك الكافرين واختياره سبحانه نجاة المؤمنين، فيصيب الهلاك الفاجر وينجوا منه البار(246).

  • أن الله قادر على الإهلاك فلا يعجزه شيء، فلا يعجزه سبحانه قوة أو شدة.

قال تعالى: ﴿فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ﴾ [فصلت: ١٥].

أي: أنهم ظنوا أنهم قادرون على دفع ما نزل بهم من العذاب، فرد الله عليهم بأن الله أشد منهم قدرة (247).

وقال تعالى: ﴿فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: ٨].

أي: لم يعجزنا أحد منهم(248).

ولا يعجزه كثرة المال ولا قوة الآلات والأنصار، قال تعالى: ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾[مريم: ٧٤].

أي: لا ينبغي أن يغرهم هذا الذي يتبجحون به ويتطاولون (249).

وقال تعالى: ﴿أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ﴾[القصص ٧٨] أي: أن الله تعالى قد أهلك من هو أشد منه قوة في الآلات، وجمعًا للأعوان والأنصار والأموال(250).

والآيات التي تدل على قدرة الله على الإهلاك -مهما كانت الأمم المهلكة أشد قوة أو بطشًا أو تمكنًا في الأرض -كثيرة منها، قال تعالى: ﴿أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۖ﴾[الدخان: ٣٧].

﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ﴾[محمد: 13].

﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا﴾ [ق: ٣٦].

أي: إن كنا أهلكنا الذين هم أقوى منكم بأضعافٍ فعليكم أن تحذروا بطشنا (251).

ثانيًا: إظهار العدل الإلهي بين العباد.

ومن حكم الإهلاك أنها تبرز العدل الإلهي بين عباده تعالى، ومن صور ذلك العدل:

  • أن الله تعالى لم يهلك أحدًا ظلمًا.

قال تعالى: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤١].

أي: أهلكهم بالجزاء العدل الذي يستحقونه(252).

وقال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٣١].

يقول ابن عاشور: «وجملة لم يكن ربك مهلك القرى بظلم هو شأن عظيم من شؤون الله تعالى، وهو شأن عدله، فبين بهذه الآية أن هذا هو العدل» (253).

وقال تعالى: ﴿أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ [التوبة: ٧٠].

وقال تعالى: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ﴾[الحج: ٤٥].

وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ﴾ [القصص ٥٩].

وهذا بيان لعدله وتقدسه عن الظلم، حيث أخبر بأنه لا يهلكهم إلا إذا استحقوا الهلاك بظلمهم (254).

  • أن الله تعالى لم يترك حجة لمعتذر عند إهلاكه.

فالعدل الإلهي اقتضى ألا يكون هلاك وعقاب في الدنيا إلا بعد بيان الحجة وإقامة البرهان(255).

قال تعالى: ﴿فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ [الأعراف: ٥].

فالله تعالى لا يأخذ ظلمًا، ولذا القرى التي دمرها لم تكن عندهم دعوى يعتذرون بها (256).

وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٨-٢٠٩].

يقول ابن كثير: «ثم قال الله تعالى مخبرًا عن عدله في خلقه: أنه ما أهلك أمة من الأمم إلا بعد الإعذار إليهم» (257).

  • أن الله تعالى يعاقب العاصي، فيهلكه، ويثيب الطائع فينجيه.

فالعدل الإلهي بين العباد يقتضي التفاوت بين الأمم، فيهلك الله الظالمين، وينعم على الطائعين (258).

قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ [هود: ٦٦-٦٧].

فقد اقتضى العدل الإلهي ورحمة الله إنجاء صالح عليه السلام ومن آمن معه، وإهلاك قبيلة ثمود (259).

ولهذا قال سيدنا هود عليه السلام مخاطبًا قومه: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ [هود: ٥٦].

أي: على الحق والعدل، فهذا تمثيل لعدله واستقامة تدبيره لخلقه، وجزائه لهم بالثواب والعقاب(260).

ثالثًا: الاعتبار بمصير المهلكين:

قال تعالى: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ﴾ [الأنعام: ٦].

قال الحسن: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ﴾ ألم يعتبروا من كثرة إهلاكنا القرون قبلهم (261).

قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ﴾ [هود: ١٠٠].

أي: ما قصه الله سبحانه من أخبار الأمم السالفة، هو مقصوص عليك لتخبر به قومك لعلهم يعتبروا (262).

وقال تعالى: ﴿أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ﴾ [طه: ١٢٨].

والمعنى: ألم يعتبروا(263).

وقال تعالى: ﴿وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ﴾ [الرعد: ٦].

أي: أنهم قد مضت من قبلهم عقوبات الأمم السابقة، فما لهؤلاء لم يعتبروا بتلك الأمم؟ (264).

قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ [القمر: ٥١].

أي: فهل من يتذكر ويتعظ، ويعتبر به(265).

وقال تعالى: ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ﴾ [يوسف: ١٠٩].

أي: ألم ينظروا ويتفكروا ألم يعتبروا(266).

وليس أدل على أن الإعتبار بمصير المهلكين من جملة حكم الإهلاك: من أن الله تعالى قد ذيل الحكاية عن هلاك الأمم بالتوجيه إلى النظر والإعتبار.

يقول الطاهر بن عاشور عقب إهلاك قوم لوط عليه السلام: «والخطاب في قوله تعالى: ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾[الأعراف: ٨٤].

يجوز أن يكون لغير معين، بل لكل من يتأتى منه الاعتبار، كما هو شأن إيراد التذييل بالاعتبار عقب الموعظة، لأن المقصود بالخطاب كل من قصد بالموعظة»(267).

ومن نماذج إيراد التذييل بالموعظة والاعتبار عقب إهلاك الأمم ما يلي:

  • بعد إهلاك قوم سيدنا نوح عليه السلام.

قال تعالى: ﴿وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾[القمر: ١٥].

أي: أبقينا خبرها أمرًا داعيًا للعظة والاعتبار(268).

  • بعد إهلاك قوم سيدنا هود عليه السلام.

قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩].

أي: إن في إهلاكنا عادًا لعبرة وموعظة(269).

  • بعد إهلاك قوم سيدنا لوط عليه السلام.

قال تعالى: ﴿مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾[الأعراف: ٨٤].

قال ابن عاشور: «فالأمر للإرشاد والاعتبار» (270).

  • بعد إهلاك قوم سيدنا شعيب عليه السلام.

قال تعالى: ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ﴾ [الحجر: ٧٩].

ومعنى ﴿لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ﴾، أي: طريق بين واضح، وإن عليهم أن يعتبروا كلما مروا بطريقهم (271).

  • بعد إهلاك فرعون وجنوده.

قال تعالى: ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾[الأعراف: 103].

أي: فإن فيه معتبرًا للمعتبرين (272).

ولقد أجمل الله تعالى ذلك كله فقال: ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ﴾ [يوسف: ١١١].

قالوا: والله بين أنه ما قص علينا قصصهم إلا لنعتبر بها (273).

وقال تعالى: ﴿وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [هود: ١٢٠].

أي: تلك القرى المهلكة نذكر لك يا محمد من أخبارها ما فيه عبرة لمن أرسلك الله إليهم(274).

رابعًا: تسلية الرسل وورثتهم.

أولًا: معنى التسلية هنا: تأتي على معنيين:

الأول: كشف الهم وإزالة الكرب (275).

الثاني: تطييب النفس وإذهاب ما بها من سأم وضيق(276).

وكلا المعنيين تحققًا للرسل عليهم السلام ولورثتهم بإهلاك مكذبيهم.

ثانيًا: ما جاء في التنزيل يبين أن إهلاك المكذبين كان فيه تسلية للرسل وورثتهم.

  • ما كان تسلية للرسل عليهم السلام.
  • ما كان تسلية لسيدنا نوح عليه السلام.

قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ [هود: ٣٦].

يقول الله تعالى ﴿فَلَا تَبۡتَئِسۡ﴾ أي: لا تحزن فإني مهلكهم ومنقذك، وهذا تسلية من الله عز وجل لنوح عن قومه بما أعلمه من حالهم(277).

  • ما كان تسلية لسيدنا موسى عليه السلام.

قال تعالى: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٦].

بعد أن عاقب الله بني إسرائيل بالتيه قال لموسى عليه السلام: فلا تحزن، وسمي قومه ﴿ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ ليكون أبلغ في تسليته(278).

  • ما كان تسلية لسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم.

سلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين ناله الأذى والتكذيب من قومه.

قال تعالى: ﴿وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٤-٤٥].

وفي ذلك تسلية وتسرية للنبي صلى الله عليه وسلم في عناد قومه له(279).

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾ [الأنعام: 34].

هذه الآية تسليةٌ للنبي صلى الله عليه وسلم وتهوينٌ عليه (280).

وسلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين أصر قومه على الكفر واستهزؤا به صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: ﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [الرعد: ٣٢]. والكلام تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ووعيد للمشركين بالإهلاك(281).

وسلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين هم قومه بإخراجه من مكة.

قال تعالى: ﴿فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا﴾ [الإسراء: ١٠٤].

وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم إذ قص عليه في إثر ما ذكر من هم قومه بإخراجه - قصة فرعون- وما هم به من استفزاز موسى وبني إسرائيل من أرض مصر، حتى أهلكه الله تعالى وأورثهم الأرض من بعدهم(282).

  • ما كان تسلية للمؤمنين رضي الله عنهم أتباع الانبياء عليهم السلام وورثتهم.

أمر الله تعالى المؤمنين بالنظر في عاقبة المفسدين وما حل بهم من الإهلاك لتسلي عن أذاهم.

قال تعالى: ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٣].

أمر المؤمنين بالنظر في عاقبة المفسدين؛ لأن من توسم حلول الهلاك على عدوه، يكون له بعض التسلي في ذلك(283).

  • كما أن في إهلاك ابن نوح عليه السلام تسلية للصالحين إذا فسد أبناهم.

قال تعالى: ﴿قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ﴾ [هود: ٤٦].

قال الإمام القرطبي: «في هذه الآية تسليةٌ للخلق في فساد أبنائهم وإن كانوا صالحين»(284).

  • وقد سلى سيدنا موسى عليه السلام بني إسرائيل وطيب قلوبهم بانتظار إهلاك فرعون.

قال تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨].

أي: أنه أمرهم بذلك تسلية لهم من وعيد فرعون(285)، لذلك قال الله تعالى بعدها: ﴿قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ﴾[الأعراف: ١٢٩].

أي: قال موسى عليه السلام لبنى إسرائيل تسلية لهم وتطييبًا لقلوبهم، وبعثًا للأمل في نفوسهم: عسى ربكم أن يدمر عدوكم الذي أذاقكم العذاب ألوانًا بالقتل والعسف(286).

  • وسلى سيدنا شعيب عليه السلام قلوب المؤمنين معه بتوعد الكافرين بالإهلاك.

قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾[الأعراف: ٨٧].

والمقصود منه تسلية قلوب المؤمنين بأخبارهم بأن الله حاكم منزه عن الجور فلا بد وأن يخص المؤمن بالنجاة والكافر بأنواع العقوبات (287).

  • وسلى الله تعالى المؤمنين بالسير في الأرض والنظر في عاقبة المكذبين التي كانت الإهلاك.

قال تعالى: ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٧].

قال القرطبي: «هذا تسليةٌ من الله تعالى للمؤمنين»(288)، وعاقبتهم كانت الإهلاك.

  • وسلي الله تعالى المؤمنين بأن الكافرين مصيرهم في الدنيا العقاب والهلاك وفي الأخرة النار.

قال تعالى: ﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [غافر: ٥].

بين الله عداوة الكفار للأنبياء وأتباعهم، وكان ذلك أمرًا غائظًا محزنًا موجعًا، ختم ذلك ببيان حقوق كلمة العذاب وهي النار في الأخري كما أنه مستحق الأخذ والهلاك في الدنيا، تسلية للمؤمنين (289).

  • وسلى الله تعالى كل مظلوم بإهلاك ظالمه.

قال تعالى: ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ [الإسراء: ١٧].

قال القشيري: «فى الآية تسلية للمظلومين إذا استبطأوا هلاك الظالمين»(290).

خامسًا: تطهير الأرض من المجرمين.

  • لخطورة الإجرام على الأرض فقد أكد القرآن الكريم أن الله تعالى قد أهلك أممًا بسبب إجرامها؛ تطهيرًا للأرض منهم.

قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْۙ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ [يونس: 13].

أي: مثل ذلك الجزاء وهو الاستئصال الكلي لكل مجرم(291).

وقال تعالى: ﴿أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ﴾ [الدخان: ٣٧].

وقال تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ [الأحقاف: 25].

وقال تعالى: ﴿أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ [المرسلات: ١٦-١٨].

أي: أن الله قد أهلك من أهلك لكونهم مجرمين، فهذا الحكم عام في جميع المجرمين (292).

  • إهلاك المجرمين فيه تطهير للأرض من شرهم، وهو نعمة من النعم.

قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ﴾ [النجم: ٥٠-٥٥].

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ﴾ أي: أن هذه المصارع آلاء لله وأفضالًا؛ لأنه تعالى أهلك الشر، وطهر الأرض منه المجرمين.

وقال تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا﴾ [نوح: ٢٦-٢٧].

فقد ألهم قلب نوح أن الأرض تحتاج إلى غسل يطهر وجهها من الشر العارم الذي انتهى إليه قومه. وأحيانًا لا يصلح أي علاج آخر غير تطهير وجه الأرض من الظالمين.

  • إهلاك المجرمين فيه تطهير للأرض من ضررهم، وهو نعمة تستحق الحمد.

قال تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٥].

فإراحة المسلمين من الظلمة الذين ليس فيهم إلا الضرر، من غير أن يكون هنالك نفعٌ، نعمةٌ من نعم الله، علم الله خلقه أن يحمدوه عليها(293).

  • إهلاك المجرمين فيه تطهير للأرض منهم؛ لأن عدمهم أصبح خيرًا من وجودهم.

قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُفۡسِدِينَ وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوٓاْ إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِۖ﴾[العنكبوت: ٣٠-٣١].

يقول الرازي: «واعلم أن نبيًا من الأنبياء ما طلب هلاك قوم إلا إذا علم أن عدمهم خير من وجودهم، كما قال نوح: ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا﴾ [نوح: 27].

يعني: المصلحة إما فيهم حالًا أو بسببهم مآلًا ولا مصلحة فيهم (294).

  • إهلاك المجرمين فيه تطهيرٌ للأرض عن نجاسة الكفر.

قال تعالى: ﴿وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ﴾[الذاريات: ٤١].

الريح العقيم التي أهلكتهم، وفي ذلك تطهير الأرض من نجاسة الكفر (295).

  • إهلاك المجرمين فيه تطهير للأرض من وسخ الشرك والإضلال.

قال تعالى: ﴿فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾[المؤمنون: 28].

فأمره بالحمد على نجاة أتباعه إشارة إلى أنه نعمة عليه، وفي هذه الآية إشارة إلى أنه لا ينبغي المسرة بمصيبة أحد ولو عدوًا من حيث كونها مصيبة له، بل لما تضمنه من السلامة من ضرره أو تطهير الأرض من وسخ شركه وإضلاله، ولذا قال: نجانا دون أهلكهم (296).

  • إهلاك المجرمين وتطهير الأرض منهم هو العدل والحق الذي قامت عليه السماوات والأرض.

قال تعالى: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤ وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ﴾ [الحجر: ٨٣-٨٥].

قال المراغي: «فكان من العدل تطهير الأرض منهم، دفعًا لشرورهم وإصلاحًا لمن يأتي بعدهم»(297).

سادسًا: استخلاف المصلحين:

أولًا: الآيات القرآنية الدالة على أن الله تعالى يستخلف المصلحين بعد الإهلاك.

قال تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٣ وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٣-١٤].

﴿ذَٰلِكَ﴾ إشارة إلى الموحى به وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم أي: ذلك الأمر والوعد محقق ثابت (298).

وقال تعالى: ﴿فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ [الأنعام: ٦].

أي: أن الأمم إذا هلكت بسبب فسادها، جاء جيل يصلح أمرها، ويزيل أسباب الفساد، ويجدد المتخرب، وهو الجيل الذي ينشئه الله على آثار المفسدين(299).

قال تعالى: ﴿فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا ١٠٣ وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا﴾ [الإسراء: ١٠٣-١٠٤].

أي: بعد أن خرجوا من البحر ناجين، وغرق فرعون وجيشه، قلنا لهم بلسان الحال من بعده ﴿ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ﴾(300).

قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْۙ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ﴾[يونس: ١٣-١٤] أي: استخلفناكم فيها بعد القرون التي أهلكناها استخلاف من يختبر(301).

ثانيًا: الرسل عليهم السلام يؤكدون لقومهم أن الله يستخلف المصلحين بعد الإهلاك.

  • سيدنا هود عليه السلام يذكر قومه باستخلافهم من بعد قوم نوح ويحذرهم أن يستخلفوا.
  • قال تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ﴾ [الأعراف: 69]: ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ﴾ [هود: ٥٧].
  • سيدنا صالح عليه السلام يذكر قومه فضل ربهم بأن استخلفهم من بعد عاد عند صلاحهم.
  • قال تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ﴾ [الأعراف: 74].
  • سيدنا موسى عليه السلام يبشر المؤمنين من قومه بالاستخلاف من بعد فرعون.
  • قال تعالى: ﴿قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩].

وذلك يدل على أن المستخلفين في الأرض لم يستخلفوا فيها لأجل الإنعام بها عليهم، بل كل ذلك للابتلاء والامتحان، فيطيعون الله فيما استخلفهم فيه أو يعصونه(302).

ثالثًا: من سنن الله تعالى نصر الأنبياء والصالحين واستخلافهم بعد الإهلاك.

قال تعالى: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾ [المجادلة: ٢١].

فقد أهلك الله الكثير من أعداء رسله بأنواع العذاب، كقوم نوح وقوم صالح وقوم لوط وغيرهم(303). ونظيره قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١-١٧٣].

فالآيات دالة على أن الله تعالى أعلى كلمة جميع عباده المرسلين، وأهلك أعداءهم (304).

وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ﴾[غافر: ٥١] أي: أننا ننصر رسلنا وأتباعهم الذين يؤمنون بهم، في الحياة الدنيا وننتقم لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل والسبي(305).

قال تعالى: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ [النور: ٥٥].

وفيه إشارة إلى من استخلفهم الله من عباده المؤمنين الصالحين، بعد أن أهلك القوم الظالمين(306).

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ﴾[الأنبياء: ١٠٥].

وعبر بقوله ﴿يَرِثُهَا﴾ للإشارة إلى أن الصالحين يخلفون من كانوا عليها من فاسدين ظالمين عتاة(307).

نماذج من القرى المهلكة في القرآن

قص القرآن الكريم نماذج من القرى المهلكة، ثم عقب بعدها بقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ﴾ [هود: ١٠٠].

والمقصود: الإشارة إلى السابق من قصة نوح وقومه، وعاد وهود، وثمود وصالح، ومدين وشعيب، وطغيان فرعون(308).

وقد أجمل الله تعالى تلك القرى المهلكة فقال: ﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [ق: ١٢ - ١٤]

أولًا: ديار قوم نوح عليه السلام:

ذكر الله قصتهم في سور: الأعراف ويونس وهودٍ والأنبياء والمؤمنون والشعراء والعنكبوت والصافات واقتربت، وأنزل فيهم سورةً كاملةً. كما ذكرهم في آيات متفرقة في سور غيرها(309).

ولقد أرسل الله تعالى نوحًا إلى قومه، فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى التوحيد، فلم يزدهم ذلك من دعائه إياهم إلى الله إلا فرارًا وتكذيبًا (310).

قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ [العنكبوت: ١٤].

فدعا نوحٌ ربه على قومه (311).

قال تعالى: ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ [القمر: ١٠].

فأرسل الله تعالى من السماء ماء كما يسيل من أفواه القرب، وانفتحت الأرض بعيون الماء، حتى اجتمع الماءان، ماء السماء وماء الأرض، على ما قدر الله تعالى من هلاك قوم نوح ونجاته ومن معه من المؤمنين (312).

قال تعالى: ﴿فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ﴾ [القمر: 11 ١٢].

وأهلكهم الله بالإغراق بالطوفان(313).

قال تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ١٤].

وبعد إهلاك القوم عاد كل شيء بأمر الله تعالي كما كان، قال تعالي: ﴿وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [هود: ٤٤]. وأنجى الله نوحًا من الغرق، وأنجى معه جماعة المؤمنين الذين صحبوه في السفينة(314).

قال تعالى: ﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ [الشعراء: ١١٩].

وقوم سيدنا نوح عليه السلام وديارهم هي أول الديار المهلكة في تاريخ البشرية، والقرون التي كانت بين آدم عليه السلام ونوح كانت كلها على الإسلام، يدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ﴾ [الإسراء: ١٧](315).

وديار قوم نوح من القرى التي أهلكها الله تعالى، فاندثرت ولم يبق منها باقية، استجابة لدعوة سيدنا نوح عليه السلام.

قال تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾[نوح: ٢٦](316).

ولذلك فالراجح أن الطوفان عم الأرض كلها ودمر كل الديار (317).

ثانيًا: عاد قوم سيدنا هود عليه السلام:

ذكر الله تعالى قصة عاد في سور من القرآن، منها: سورة الأعراف وهودٍ والمؤمنون والشعراء وحم السجدة والأحقاف والذاريات والنجم والحاقة كما ذكرهم في آيات متفرقة في سور غيرها.

وكانت قبيلة عاد عربًا يسكنون الأحقاف قال تعالى: ﴿وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١].

وقد أشار القرآن إلى أن مساكنهم كانت معلومة عند العرب وقت نزول القرآن، قال تعالى: ﴿وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ﴾ [العنكبوت: ٣٨]. وكانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان، فبعث الله فيهم أخاهم هودًا عليه السلام فدعاهم إلى الله، كما قال تعالى

بعد ذكر قوم نوحٍ: ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ﴾ [الأعراف: ٦٩](318) .

ووصف القرآن الكريم عمران هذه القرية، بأنها كانت ذات أبنية طويلة مرتفعة، وأنهم كانوا يبنون بكل مكان مرتفع برجًا من الابراج يجلسون فيه، ومباني عظيمة هائلة من القصور المشيدة (319)، قال تعالى: ﴿أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨-١٢٩].

وقد بين سبحانه كيف نزل بهم العذاب، فعبر عن أمر الله بعذابهم بصيحة أرجفت أرضهم وديارهم، وجاءتهم بريح صرصر عاتية(320)، فقال: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤١].

وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗا فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ﴾[الحاقة: ٦-٨].

والمعنى: فأهلكهم الله بريحٍ شديدة الصوت (321).

وقرى عاد ما زالت بقاياها في الأحقاف قائمة تشهد بما بلغ أهله من القوة والعمران، وعبرة لمن يعتبر(322).

ثالثًا: ثمود قوم سيدنا صالح عليه السلام:

ذكر الله تعالى قصتهم وما كان منهم وقصة هلاكهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر وسبحان والشعراء والنمل والسجدة واقتربت و الشمس. وثمود وهم قبيلة مشهورة، كانوا عربًا من العاربة يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك.وقد مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهبٌ إلى تبوك بمن معه من المسلمين(323).

وكانوا بعد قوم عادٍ، وقد أعطيت ثمود مهارة في البناء والعمران ورغدًا في العيش.

قال تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ﴾ [الأعراف: ٧٤].

وكانوا يعبدون الأصنام. فبعث الله فيهم رجلًا منهم وهو: صالح عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده. فآمنت به طائفةٌ منهم، وكفر جمهورهم، ونالوا منه بالمقال والفعال، وهموا بقتله، وقتلوا الناقة التي جعلها الله حجةً عليهم، فأخذهم الله أخذ عزيزٍ مقتدرٍ.

قال تعالى: ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ١١ إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢ فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا ١٣ فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤ وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا﴾[الشمس: ١١-١٥].

أي: فقتلوا الناقة، فأطبق الله عليهم العذاب واستأصلهم به(324).

ووصف التنزيل الحكيم هلاكهم وهلاك قريتهم فقال تعالى: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨].

والمراد بها: أنهم أصبحوا موتي هامدين لا يتحركون(325).

وأهلكهم الله تعالى وبقيت ديارهم عبرة للمعتبرين، وبقايا ثمود في الحجر.

رابعًا: المؤتفكات قرى قوم سيدنا لوط عليه السلام:

نزل سيدنا لوط بمدينة سدوم، وكانت لها أرض ومعتملات وقرًى مضافةٌ إليها،قيل:خمس قري. ولها أهلٌ من أفجر الناس وأكفرهم، يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكرٍ فعلوه(326).

ودعاهم لوطٌ إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه المحرمات والفواحش المنكرات، فتمادوا على ضلالهم وطغيانهم، فأحل الله بهم من البأس الذى لايرد ما لم يكن في خلدهم وحسبانهم، وجعلهم مثلةً في العالمين، وعبرةً يتعظ بها (327).

وحكى القرآن قصتهم وما كان منهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر والشعراء والنمل والعنكبوت والصافات والذاريات والقمر، وكذلك ذكر الله لوطًا وقومه في مواضع أخر من القرآن.

ووصف القرآن الكريم إهلاك قرى قوم لوط فقال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ﴾ [هود: ٨٢].

وكان هلاكهم بأشد ألوان العذاب.

فأرسل الله عز وجل عليهم صيحة عظيمة، وافقت قلب قراهم، ثم أنزل عليهم حجارة من سجيل(328).

وترك الله آثار قراهم عبرة فقال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ﴾ [الحجر: ٧٦](329).

وقال: ﴿وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ﴾ [الصافات: ١٣٧]: أي: على منازلهم، وترون آثار نقمتنا وتعذيبنا.

خامسًا: مدين قوم سيدنا شعيب عليه السلام:

كان أهل مدين عربًا يسكنون «مدين»، وهي قريبة من أطراف الشام، ومن بحيرة قوم لوطٍ، وكانوا بعدهم بمدةٍ قريبة.

قال تعالي: ﴿وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ﴾[هود: ٨٩].

وقد ذكر الله تعالي قصتهم وما كان منهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر والشعراء والعنكبوت.وكان أهل مدين كفارًا يقطعون السبيل ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة، وهي شجرةٌ.وكانوا من أسوإ الناس معاملةً ؛ يبخسون المكيال والميزان، ويطففون فيهما.فبعث الله فيهم رجلًا منهم، وهو رسول الله شعيبٌ عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده، فآمن به بعضهم وكفر أكثرهم، حتى أحل الله بهم البأس الشديد(330).

وعند هلاكهم اجتمع عليهم أصناف من العذاب فأصابهم عذاب يوم الظلة» وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار، ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض شديدة، فزهقت الأرواح، وخمدت الأجساد (331).

سادسًا: أصحاب السبت:

هم قوم من بني إسرائيل، وقد ذكر الله تعالى قصتهم في قوله تعالى: ﴿وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ﴾[الأعراف: ١٦٣].

واختلف المفسرون في اسم هذه القرية والمشهور عندهم أنها قرية «أيلة»، وقد سكنها اليهود على ساحل البحر ابتلاهم بإتيان الحيتان آمنةً يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم مخافة الاصطياد، فاعتدوا في سبتهم حرصًا وشرهًا، فمسخهم الله قردةً خاسئين(332).

ووصف الله تعالى إهلاكهم فقال: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥ فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ﴾ [الأعراف: ١٦٥-١٦٦].

أي: عوقبوا بمسخهم قردة (333).

قال قتادة: مسخهم الله فصيرهم قردة تتعاوى بعدما كانوا رجالًا ونساء، وبقوا ثلاثة أيام ينظر الناس إليهم ثم هلكوا جميعًا(334).

سابعًا: قرى ذكر الله تعالى إهلاكها دون تعيين لهم ولا تسمية لنبيهم:

  • إهلاك الله تعالى لأصحاب الرس.اختلفت الروايات عن السلف في تحديد من هم أصحاب الرس (335).

والثابت أن أصحاب الرس من القرى التي أخبر الله تعالي عن هلاكها في القرآن الكريم وذلك في موضعين:

قال تعالى: ﴿وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا﴾ [الفرقان: ٣٨-٣٩].

و قال تعالى: ﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ﴾ [ق: ١٢].

والشاهد أن الله تعالى قد أهلك أصحاب الرس إهلاكًا ماحقًا (336).

  • إهلاك الله تعالى لأصحاب القرية.

قال تعالى: ﴿وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ [يس: ١٣].

ذهب عدد من المفسرين إلى أن القرية هنا هي«انطاكية» غير أن الامام ابن كثير أثبت أنها قرية غير أنطاكية موافقًا عددًا من السلف(337)، وما يعنينا هنا: أنها قرية أهلكها الله بالصيحة لما كذبت الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إليهم، وقتلوا الرجل الذي جاء يسعي إليهم ناصحًا أمينًا.

قال تعالى: ﴿إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ﴾ [يس: ٢٩]. فأخذ جبريل بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فإذا هم ميتون، مثل النار إذا أطفأت، فبادوا ولم يبق منهم باقية (338).

  • إهلاك الله تعالى لقوم تبع.

قال تعالى: ﴿أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ﴾ [الدخان: ٣٧]. وقال تعالى: ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [ق: ١٤].

وتبع هو أحد ملوك اليمن، كان يملك اليمن، والشحر، وحضرموت. ويقال لكل من ملك اليمن: «تبع»، وقد كان «قوم تبع» في غاية من الرخاء والنعمة، والقوة والمنعة؛ فأهلكهم الله تعالى بفسقهم وكفرهم(339).

ومن خلال ما سبق يتبين لنا:

  • أن من القرى المهلكة ما لا تزال أطلالها قائمة، ومنها ما حل بها الخراب والدمار فلم يبق منها أثر.
  • وأن الله قص علينا بعض قصص القرى المهلكة، وليس كلها.
  • وأن الهالكون من أهل تلك القرى يختلفون في الكثرة والقلة، فقوم نوح كانوا سكان الارض كلهم، وكانت عاد وثمود والمؤتفكات ومدين قبائل القرى كثيرة، والمخالفون في الدخول إلى القرية كانوا طائفة من بني إسرائيل، وأصحاب السبت كانوا فرقة من أهل قرية انقسمت إلى ثلاث أمم.
  • أن القرآن سمى بعض القرى المهلكة، ولم يسم أخرى، لأن القصد الاعتبار والاتعاظ من هلاكها.
موضوعات ذات صلة:
الابتلاء، الأجل، الأخذ، الاستدراج، الجزاء، العذاب، النصر

الحواشي

  1. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، 6/61. ↩
  2. انظر: لسان العرب، ابن منظور 10/503، تاج العروس، المرتضي الزبيدي 27/399، القاموس المحيط، الفيروزآبادي 3/314، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 2/991. ↩
  3. انظر: قواعد الفقه، البركتي 1/ 552. ↩
  4. التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي 1/334. ↩
  5. التحرير والتنوير، ابن عاشور 7/ 231، 9/ 20. ↩
  6. 1 انظر: المعجم المفهرس، محمد فؤاد عبدالباقي ص 737، 738. ↩
  7. 2 انظر: الوجوه والنظائر، مقاتل بن سليمان ص 86، 87، نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي ص 639، 640، الوجوه والنظائر، الدامغاني ص 454، 455. ↩
  8. مقاييس اللغة، ابن فارس، 4/259. ↩
  9. لسان العرب، ابن منظور، 1/585. ↩
  10. التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي، 1/239، وانظر: الفروق اللغوية، العسكري، 1/239. ↩
  11. يراجع: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، 2/589. ↩
  12. انظر: تأويلات أهل السنة، الماتريدي 8/ 174. ↩
  13. مختار الصحاح، الرازي، 1/181. ↩
  14. درج الدرر، الجرجاني 1/ 174. ↩
  15. الكليات، للكفوي، 1/597. ↩
  16. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 5/283.الصحاح، الجوهري 1/266 . ↩
  17. الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، 39/248. ↩
  18. معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار، 3/2358. ↩
  19. الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، 39/248. ↩
  20. المصباح المنير، الحموي 1/ 16. حاشيه الشهاب على أنوار التنزيل، البيضاوي 3/ 252. ↩
  21. المصباح المنير، الحموي 1/16. ↩
  22. العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 3/ 536. ↩
  23. كتاب العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، 8/39. ↩
  24. شمس العلوم، نشوان بن سعيد الحميرى، 4/2166. ↩
  25. معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار 1/767. ↩
  26. المصدر السابق، 1/767.بتصرف. ↩
  27. لسان العرب، ابن فارس، 12/485. بتصرف. ↩
  28. معاني القرآن وإعرابه الزجاج 3/ 386. ↩
  29. شمس العلوم 8/ 5520. ↩
  30. مقاييس اللغة، ابن فارس، 1/68. ↩
  31. تاج العروس، المرتضي الزبيدي، 9/363 بتصرف. ↩
  32. الفروق اللغوية، العسكري، 1/ 138. ↩
  33. المحكم، بن سيده، 5/232 بتصرف، لسان العرب، ابن منظور، 3/472. ↩
  34. إكمال الأعلام بتثليث الكلام، ابن مالك الاندلسي 1/38بتصرف، المصباح المنير، الشهاب الفيومي، 1/6. ↩
  35. تاج العروس، المرتضي الزبيدي 9/363 بتصرف. ↩
  36. يراجع: المعجم المفهرس، محمد فؤاد عبد الباقي، 737 . ↩
  37. تفسير القرآن، السمعاني 4/ 375. ↩
  38. فتح البيان، القنوجي 12/ 11، التحرير والتنوير، ابن عاشور 23/ 206 . ↩
  39. تفسير الشعراوي، محمد متولي الشعراوي 19/ 11862. ↩
  40. غرائب التفسير وعجائب التأويل، أبو القاسم برهان الدين الكرماني 1/ 353. ↩
  41. تأويلات أهل السنة 4/ 22. ↩
  42. انظر: تفسير ابن عرفة، 3/345، فتح البيان، القنوجي 11/ 288. ↩
  43. التفسير الوسيط، للواحدي 3/ 226. ↩
  44. انظر: التحرير والتنوير 7/ 136 ↩
  45. انظر: مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد، محمد بن عمر نووي الجاوي 2/ 17 ↩
  46. يراجع: المعجم المفهرس، محمد فؤاد عبد الباقي، 737 . ↩
  47. انظر: مقاييس اللغة 5/ 78. ↩
  48. التحرير والتنوير 20/ 152 انظر: المفردات، للراغب، ص 669 بتصرف. ↩
  49. انظر: التحرير والتنوير 20/ 152 ↩
  50. المصدر السابق 19/ 103، 104 ↩
  51. انظر: التحرير والتنوير 20/ 153، وانظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 3/ 42. ↩
  52. المصدر السابق 26/ 54 بتصرف. ↩
  53. انظر: التحرير والتنوير 20/ 151. ↩
  54. أخرجه البخاري رقم 4092 كتاب المغازي، باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر. ↩
  55. انظر: الكشف والبيان، الثعلبي 4/ 192، الموسوعة القرآنية 9/ 465. ↩
  56. التحرير والتنوير، الطاهر ابن عاشور 15/ 54. ↩
  57. انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 10/ 232. ↩
  58. التفسير الوسيط، الواحدي 2/ 170 بتصرف. ↩
  59. تفسير الشعراوي 10/ 5978 بتصرف . ↩
  60. التفسير البسيط 11/ 414. ↩
  61. التفسير البسيط 11/ 451. ↩
  62. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 4/ 212. ↩
  63. انظر: تفسير الجلالين ص 294، التحرير والتنوير 12/ 114. ↩
  64. انظر: التفسير البسيط 11/ 510. ↩
  65. التفسير البسيط 17/ 430. ↩
  66. تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 590. ↩
  67. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 7/ 1793، 1794 بتصرف. ↩
  68. انظر: جامع البيان، الطبري12/ 124. ↩
  69. انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 341. ↩
  70. أنوار التنزيل، البيضاوي 4/ 180، الكشف والبيان 7/ 253. ↩
  71. انظر: التفسير البسيط 17/ 136.تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 281 الكشف والبيان 7/ 181. ↩
  72. التفسير الوسيط، الواحدي 3/ 100. ↩
  73. العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 2/ 280 بتصرف. ↩
  74. فتح البيان 7/ 367. ↩
  75. جامع البيان، الطبري18/ 53. ↩
  76. انظر: الكشاف، الزمخشري 2/ 730.
    وانظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 11/ 8. ↩
  77. انظر: جامع البيان، الطبري 17/ 65، الكشف والبيان 5/ 331، التحرير والتنوير 14/ 14. ↩
  78. انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود 5/ 66، التفسير الوسيط، مجمع البحوث 5/ 521 5/ 522، تفسير الشعراوي 12/ 7645. ↩
  79. تأويلات أهل السنة 7/ 189. ↩
  80. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 4/ 230، 231 بتصرف. ↩
  81. انظر: التفسير البسيط 11/ 509، إرشاد العقل السليم، أبو السعود 4/ 230. ↩
  82. انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 3/ 518. ↩
  83. انظر: تفسير ابن جزي 2/ 201، النكت والعيون، الماوردي 5/ 77. ↩
  84. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 8/475. ↩
  85. انظر: التفسير البسيط 11/ 303. ↩
  86. انظر: نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد، أبو العباس البسيلي التونسي 2/ 225. ↩
  87. انظر: تأويلات أهل السنة 6/ 51، 8/ 590. ↩
  88. المصدر السابق 9/ 57، تفسير يحيى بن سلام 2/ 772 بتصرف، إرشاد العقل السليم، أبو السعود 7/ 287. ↩
  89. انظر: تأويلات أهل السنة 7/ 113. ↩
  90. تأويلات أهل السنة، الماتريدي 8/ 695. ↩
  91. زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 5/ 2786 بتصرف. ↩
  92. انظر: تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 250، جامع البيان، الطبري 15/ 205، تفسير ابن أبي حاتم 6/ 1988، تفسير السمرقندي 2/ 133، الكشف والبيان5/ 151، درج الدرر في تفسير الآي والسور 3/ 958. ↩
  93. انظر: النكت والعيون، الماوردي 2/ 451، تأويلات أهل السنة، الماتريدي 6/ 86، التفسير البسيط 11/ 322، الكشاف، الزمخشري 2/ 371، مفاتيح الغيب، الرازي 17/ 303. ↩
  94. انظر: التفسير البسيط للواحدي 11/ 319، حاشيه الشهاب على أنوار التنزيل، البيضاوي 7/ 286، جامع البيان في تفسير القرآن، الإيجي 2/ 157. ↩
  95. للتوسع: انظر: جامع المسائل، ابن تيمية، المجموعة الثامنة ص 363. ↩
  96. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 11/ 340 بتصرف، أنوار التنزيل، البيضاوي 4/ 60. ↩
  97. العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 3/ 306. ↩
  98. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 6/ 1155، جامع البيان، الطبري18/ 525. ↩
  99. انظر: تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 578، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 4/ 285. ↩
  100. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 8/ 362. ↩
  101. انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 26/ 290، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 15/ 39. ↩
  102. انظر: تأويلات أهل السنة 8/ 598.
    وانظر: تفسير يحيى بن سلام 1/ 415. ↩
  103. النكت والعيون، الماوردي 4/ 67. ↩
  104. انظر: درج الدرر 3/ 987. ↩
  105. انظر: زاد المسير، ابن الجوزي 2/ 408، تفسير الجلالين ص 302. ↩
  106. انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 392. ↩
  107. انظر: درج الدرر 3/ 987، تفسير المنار 12/ 159. ↩
  108. انظر: تفسير القرآن، السمعاني 2/ 467. ↩
  109. انظر: زاد المسير 2/ 408. ↩
  110. انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 7/ 3773. ↩
  111. انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 18/ 410 بتصرف. ↩
  112. انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 4/ 587 ↩
  113. انظر: أوضح التفاسير 1/ 278. ↩
  114. انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 7/ 3773. ↩
  115. انظر: تفسير القرآن، السمعاني 2/ 467. ↩
  116. انظر: جامع البيان، الطبري15/ 530. ↩
  117. انظر: تفسير المنار 2/ 209،11/ 222. ↩
  118. انظر: تأويلات أهل السنة 6/ 196، التفسير الوسيط، مجمع البحوث 4/ 266. ↩
  119. معجم وتفسير لغوي لكلمات القرآن 1/ 229. ↩
  120. انظر: مدارك التنزيل، النسفي 1/ 555 . ↩
  121. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 3/ 1377، مفاتيح الغيب، الرازي 14/ 199. ↩
  122. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 3/ 1478. ↩
  123. تفسير مجاهد ص 448. ↩
  124. التفسير البسيط 13/ 401، الوجيز للواحدي ص 641. ↩
  125. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 5/ 783. ↩
  126. جامع البيان، الطبري22/ 163. ↩
  127. انظر: تفسير السمرقندي 2/ 157. ↩
  128. انظر: جامع البيان، الطبري 15/ 381، تأويلات أهل السنة 6/ 152. ↩
  129. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 508. ↩
  130. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 14/ 288 بتصرف.
    وانظر جامع البيان، الطبري 19/ 258. ↩
  131. انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 48.
    وانظر: جامع البيان، الطبري21/ 160. ↩
  132. انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 6/ 2908، التفسير الوسيط، مجمع البحوث 3/ 1477 بتصرف. ↩
  133. البحر المحيط 5/ 85. ↩
  134. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 7/ 1625. ↩
  135. انظر: المصدر السابق 19/ 36، فتح البيان 9/ 123. ↩
  136. تأويلات أهل السنة 7/ 427 بتصرف. ↩
  137. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 5/ 445- 446. وانظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 9/ 322. ↩
  138. فتح البيان 13/ 43.
    وانظر: جامع البيان، الطبري 22/ 146. ↩
  139. انظر: معاني القرآن، الزجاج 4/ 448، معالم التفسير، البغوي7/ 273، الجامع لأحكام القرآن 16/ 222. ↩
  140. أوضح التفاسير 1/ 59. ↩
  141. انظر: نظم الدرر، البقاعي 4/ 260، تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي ص 522. ↩
  142. انظر: غرائب القرآن، النيسابوري 2/ 601، مفاتيح الغيب، الرازي 12/ 374. ↩
  143. زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 5/ 2439، التفسير الوسيط، مجمع البحوث 3/ 1202. ↩
  144. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 10/ 1928، 1929 بتصرف. ↩
  145. التحرير والتنوير 30/ 372. ↩
  146. انظر: البحر المحيط 4/ 515، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 6/ 427. ↩
  147. تفسير السمرقندي 1/ 448. ↩
  148. البحر المحيط 4/ 517. ↩
  149. انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 4/ 270. ↩
  150. مفاتيح الغيب، الرازي 15/ 496. ↩
  151. زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 7/ 3529، فتح البيان 6/ 27. ↩
  152. التفسير الوسيط لطنطاوي 7/ 272. ↩
  153. انظر: تفسير المراغي 13/ 138. ↩
  154. انظر: جامع البيان، الطبري18/ 53، زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 9/ 4553. ↩
  155. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 9/ 1164. ↩
  156. فتح البيان 6/ 189. ↩
  157. انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 10/ 5075، روح البيان، إسماعيل حقي الإستانبولي 6/ 84 ↩
  158. نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد، أبو العباس البسيلي التونسي 2/ 238. ↩
  159. تأويلات أهل السنة 8/ 123. ↩
  160. التحرير والتنوير 19/ 286. ↩
  161. انظر: فتح البيان 10/ 188، مفاتيح الغيب، الرازي 25/ 51، إرشاد العقل السليم، أبو السعود 7/ 38، فتح القدير، الشوكاني 4/ 233، التحرير والتنوير 20/ 242، إعراب القرآن وبيانه، محيي الدين درويش 7/ 428. ↩
  162. زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 7/ 3745. ↩
  163. انظر: الهداية الى بلوغ النهاية 6/ 3919، جامع البيان، الطبري 17/ 123، زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 8/ 4104. ↩
  164. تأويلات أهل السنة 8/ 170. ↩
  165. أوضح التفاسير 1/ 119. ↩
  166. مفاتيح الغيب، الرازي 14/ 315 بتصرف. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 3/ 1468. ↩
  167. انظر: جامع البيان، الطبري، ط هجر 24/ 373. ↩
  168. انظر: فتح البيان 10/ 187، التيسير في أحاديث التفسير 6/ 92. ↩
  169. انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 4/ 65، التفسير الوسيط، مجمع البحوث 3/ 1482. ↩
  170. تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 602. ↩
  171. فتح البيان 10/ 150. ↩
  172. انظر: تفسير القرآن، السمعاني 1/ 504. ↩
  173. انظر: درج الدرر 2/ 709. ↩
  174. انظر: جامع البيان، الطبري 11/ 315، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 6/ 408، تفسير القاسمي 4/ 337. ↩
  175. انظر: التفسير القرآني للقرآن 4/ 352، تفسير الإيجي 1/ 595. ↩
  176. جامع البيان، الطبري12/ 559. ↩
  177. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 4/ 178. ↩
  178. انظر: التفسير البسيط 13/ 424. ↩
  179. انظر: أوضح التفاسير 1/ 389، وانظر: التفسير الحديث 5/ 256، الهداية الى بلوغ النهاية 7/ 4733. ↩
  180. انظر: التفسير المنير الزحيلي 8/ 283، التيسير في أحاديث التفسير 4/ 451. ↩
  181. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 9/ 1100، وانظر: تفسير المراغي 27/ 4. ↩
  182. انظر: تأويلات أهل السنة 8/ 78- 79. ↩
  183. انظر: الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية، الشيخ علوان 2/ 201، صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني 3/ 8- 9. ↩
  184. انظر: العذب النمير1/258، فتح البيان 4/141، معالم التفسير، البغوي 2/ 124. ↩
  185. انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 6/ 2905. ↩
  186. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 5/ 688، وانظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 8/ 4284. ↩
  187. انظر: البحر المحيط 6/ 603. ↩
  188. نظم الدرر، البقاعي 14/ 327. ↩
  189. انظر: التفسير البسيط 18/ 351، جامع البيان، الطبري 20/ 389. ↩
  190. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 5/871. ↩
  191. انظر: التحرير والتنوير 29/ 81. ↩
  192. انظر: التفسير البسيط 17/ 525 بتصرف، وانظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 7/ 1858 بتصرف. ↩
  193. التفسير البسيط 11/ 464 بتصرف. ↩
  194. تأويلات أهل السنة 6/ 453. ↩
  195. تأويلات أهل السنة 6/ 177. ↩
  196. تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 577. ↩
  197. التفسير البسيط 11/ 515. ↩
  198. انظر: التفسير البسيط 17/ 525، التفسير الوسيط، مجمع البحوث 7/ 1858. ↩
  199. انظر: تفسير القرآن، السمعاني 6/ 285. ↩
  200. انظر: معاني القرآن وإعرابه الزجاج 4/ 98. ↩
  201. انظر: درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر 1/ 116. ↩
  202. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 8/ 693. ↩
  203. انظر: التحرير والتنوير 29/ 116. ↩
  204. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 8/ 688. ↩
  205. التفسير البسيط 2/ 541. ↩
  206. انظر: معاني القرآن وإعرابه الزجاج 2/ 351، العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 4/ 193. ↩
  207. انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 3/ 519. ↩
  208. انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 14/ 319. ↩
  209. انظر: فتح البيان 5/ 30. ↩
  210. انظر: التفسير البسيط 17/ 525 بتصرف. ↩
  211. انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 7/ 3711. ↩
  212. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 5/ 815، تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 553. ↩
  213. انظر: جامع البيان، الطبري، ط هجر 18/ 256. ↩
  214. انظر: الهداية الى بلوغ النهاية 4/ 2424، تفسير القرآن، السمعاني 6/ 35. ↩
  215. انظر:، تفسير مجاهد 2/ 62، تفسير مقاتل127، جامع البيان 27/ 4، فتح القدير 8/90، التفسير البسيط 20/ 455. ↩
  216. انظر: التفسير البسيط 17/ 525 بتصرف، وانظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 7/ 1858 بتصرف. ↩
  217. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 4/ 231. ↩
  218. المصدر السابق 3/ 1730. ↩
  219. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 3/ 1537. ↩
  220. انظر: التفسير البسيط 14/ 12. ↩
  221. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 5/ 876. ↩
  222. انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 144، انظر: روح البيان 5/ 247248. ↩
  223. المصدر السابق 10/ 115 بتصرف. ↩
  224. التفسير البسيط 8/ 135، 136 بتصرف. ↩
  225. انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 1/ 118. ↩
  226. أخرجه البخاري، رقم 3238 كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الغار. ↩
  227. أوضح التفاسير 1/ 92. ↩
  228. انظر: التفسير البسيط 9/ 296، 298. ↩
  229. أخرجه البخاري، رقم 1006، كتاب الاستسقاء، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. ↩
  230. انظر: التفسير الوسيط، الواحدي 3/ 88، مفاتيح الغيب، الرازي 32/ 300. ↩
  231. انظر: التفسير البسيط 20/ 98. ↩
  232. انظر: تأويلات أهل السنة 8/ 283. ↩
  233. انظر: التفسير البسيط 8/ 135، 136 بتصرف. ↩
  234. المصدر السابق 3/ 634، 635 بتصرف. ↩
  235. انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 6/ 2935، معجم وتفسير لغوي لكلمات القرآن 1/ 315، أنوار التنزيل، البيضاوي 3/ 30. ↩
  236. زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 3/ 1375 ، بتصرف. ↩
  237. انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 3/ 609، 610. ↩
  238. انظر: روح البيان 3/ 193. ↩
  239. انظر: اللباب في علوم الكتاب 15/ 77. ↩
  240. انظر: التفسير البسيط 8/ 22. ↩
  241. انظر: تأويلات أهل السنة 5/ 49. ↩
  242. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 7/ 1610. ↩
  243. انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 8/ 4013. ↩
  244. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 5/ 483. ↩
  245. انظر: التيسير في أحاديث التفسير 2/ 132. ↩
  246. انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 28/ 181. ↩
  247. انظر: فتح البيان 12/ 236. ↩
  248. لطائف الإشارات، القشيري 3/ 362. ↩
  249. انظر: أيسر التفاسير للجزائري 3/ 327. ↩
  250. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 7/ 1810. ↩
  251. العذب النمير 5/ 627بتصرف، وانظر: جامع البيان، الطبري 20/ 552. ↩
  252. معجم وتفسير لغوي لكلمات القرآن 1/ 428. ↩
  253. انظر: التحرير والتنوير 8/ 81، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 248. ↩
  254. انظر: الكشاف، الزمخشري 3/ 424، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 13/ 302. ↩
  255. انظر: انظر: التفسير الوسيط الزحيلي 2/ 1276 . ↩
  256. العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 3/ 49. ↩
  257. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 165. ↩
  258. التفسير المنير الزحيلي 7/ 128. ↩
  259. المصدر السابق 12/ 103. ↩
  260. انظر: باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن 2/ 667، التفسير الوسيط، مجمع البحوث 4/ 211. ↩
  261. تأويلات أهل السنة 4/ 22. ↩
  262. انظر: فتح البيان 6/ 242. ↩
  263. زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 9/ 4808 بتصرف. ↩
  264. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 5/ 411. ↩
  265. تأويلات أهل السنة، الماتريدي 9/ 458، التفسير الوسيط، مجمع البحوث 9/ 1194. ↩
  266. تأويلات أهل السنة 6/ 298 بتصرف. ↩
  267. التحرير والتنوير 8، ب/ 238 بتصرف. ↩
  268. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 9/ 1174. ↩
  269. انظر: جامع البيان، الطبري19/ 379. ↩
  270. انظر: التحرير والتنوير 8، ب/ 238. ↩
  271. المصدر السابق 8/ 4103 . ↩
  272. فتح البيان 10/ 19. ↩
  273. انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 1/ 483. ↩
  274. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 3/ 1479 بتصرف. ↩
  275. انظر: الصحاح 6/ 2381، مختار الصحاح ص 153، تاج العروس 38/ 299. ↩
  276. انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 2/ 1102. ↩
  277. التفسير البسيط 11/ 409. ↩
  278. انظر: درج الدرر 2/ 664. ↩
  279. زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 9/ 4996 بتصرف. ↩
  280. العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 1/ 181. ↩
  281. التحرير والتنوير 13/ 148 بتصرف. ↩
  282. التفسير البسيط 13/ 499 بتصرف. ↩
  283. تأويلات أهل السنة 4/ 516 بتصرف. ↩
  284. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 9/ 47. ↩
  285. النكت والعيون، الماوردي 2/ 249. ↩
  286. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 3/1494. ↩
  287. مفاتيح الغيب، الرازي 14/ 315 بتصرف. ↩
  288. انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 4/ 216 . ↩
  289. نظم الدرر، البقاعي 17/ 11 بتصرف. ↩
  290. لطائف الإشارات، القشيري 2/ 341. ↩
  291. فتح البيان 6/ 27. ↩
  292. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 10/ 1729. ↩
  293. انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 1/ 261. ↩
  294. مفاتيح الغيب، الرازي 25/ 50 بتصرف. ↩
  295. تأويلات أهل السنة 9/ 389 بتصرف. ↩
  296. انظر: حاشيه الشهاب على أنوار التنزيل، البيضاوي 6/ 328. ↩
  297. انظر: تفسير المراغي 14/ 42. ↩
  298. انظر: روح البيان 4/ 405. ↩
  299. انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 5/ 2439. ↩
  300. المصدر السابق 8/ 4471. ↩
  301. انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي 3/ 107، إرشاد العقل السليم، أبو السعود 4/ 127. ↩
  302. انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 4/ 102. ↩
  303. المصدر السابق 10/ 1342. ↩
  304. درج الدرر 4/ 1473. ↩
  305. انظر: فتح البيان 12/ 199، التفسير الوسيط، مجمع البحوث 8/ 650. ↩
  306. التفسير القرآني للقرآن 9/ 1315. ↩
  307. زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 9/ 4927. ↩
  308. المصدر السابق 7/ 3748.
    وانظر: التحرير والتنوير 12/ 158. ↩
  309. انظر: قصص الانبياء،ابن كثير1/76. ↩
  310. انظر: جامع البيان، الطبري 18/ 370. ↩
  311. المصدر السابق 22/ 121. ↩
  312. انظر: التفسير الوسيط، الواحدي 4/ 209. ↩
  313. انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 3/ 470. ↩
  314. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 7/ 1836. ↩
  315. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 62 بتصرف. ↩
  316. التفسير الوسيط لطنطاوي 7/ 270 بتصرف. ↩
  317. انظر: التحرير والتنوير 15/ 57. ↩
  318. انظر: قصص الأنبياء، ابن كثير 1/ 121. ↩
  319. انظر: التفسير البسيط 23/ 503، أوضح التفاسير 1/ 451. ↩
  320. انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 10/ 5074. ↩
  321. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 10/ 1553. ↩
  322. المصدر السابق 4/ 1927 تصرف. ↩
  323. انظر: قصص الانبياء، ابن كثير1/145. ↩
  324. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 10/ 1929. ↩
  325. معجم وتفسير لغوي لكلمات القرآن 1/308. ↩
  326. انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 6/ 2892. ↩
  327. انظر: قصص الأنبياء، ابن كثير1/254. ↩
  328. انظر: التفسير البسيط 11/ 510. ↩
  329. انظر: موسوعة الصحيح المسبور، حكمت بشير 3/ 165. ↩
  330. انظر: قصص الأنبياء، ابن كثير 1/ 275و276. ↩
  331. انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 449. ↩
  332. انظر: درج الدرر 1/ 194. ↩
  333. انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث 3/ 1537. ↩
  334. انظر: فتح البيان 5/ 61، 62، معالم التفسير، البغوي 2/ 243، لباب التأويل، الخازن 2/ 263. ↩
  335. زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة 10/ 5281. ↩
  336. التفسير الوسيط، مجمع البحوث 7/ 1516 بتصرف. ↩
  337. المصدر السابق 8/ 361 بتصرف. ↩
  338. انظر: التفسير البسيط 18/ 473. ↩
  339. انظر: أوضح التفاسير 1/ 609. ↩
البحث السابقأهل الكتاب