تنزيل PDF

الاستعاذة

المجلد الثاني العبادات حرف أ ٢٩٧ قراءة · ٦٧٦ تنزيلاً

مفهوم الاستعاذة

أولًا: المعنى اللغوي:

الاستعاذة: مصدر استعاذ، وهي قول القائل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وأعوذ فعل مضارع يصلح للحال والاستقبال، وهو مشتق من العوذ؛ وهو الالتجاء إلى الشيء، ثم يحمل عليه كل شئ لصق بشئ أو لازمه(1). وعلى هذا فإن العوذ له معنيان:

أحدهما: الالتجاء إلى الشيء، والانحياز له، والاستجارة به.

يقال: عذت بالشيء أعوذ عوذًا وعياذًا إذا لجأت إليه، وهو عياذي: أي ملجئي(2).

قال ابن منظور: «عاذ به يعوذ عوذًا وعياذًا ومعاذًا: لاذ به ولجأ إليه واعتصم»(3).

والثاني: الالتصاق، يقال: أطيب اللحم عوذه، وهو ما التصق منه بالعظم(4).

فعلى الوجه الأول: معنى قوله: أعوذ بالله: أي ألتجئ إلى رحمة الله وعصمته، ومنه: العوذة، وهو ما يعاذ به من الشر، وقيل للرقية والتميمة- وهو ما يعلق على الصبي-: عوذة وعوذة(5). وعلى الوجه الثاني: معناه: التصق نفسي بفضل الله ورحمته(6).

قال ابن القيم: «والقولان حق، والاستعاذة تنتظمهما معًا»(7).

ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:

لا يختلف معنى الاستعاذة الاصطلاحي كثيرًا عن المعنى اللغوي.

عرفها ابن كثير بقوله: «هي الالتجاء إلى الله والالتصاق بجنابه من شر كل شر، والعياذة تكون لدفع الشر، و اللياذة تكون لطلب الخير»(8).

الاستعاذة في الاستعمال في القرآن

وردت مادة (عوذ) في القرآن (17) مرة(9).

والصيغ التي وردت هي:

الصيغةعدد المراتالمثال
الفعل الماضي2﴿وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٢٧﴾ [غافر: 27]
الفعل المضارع9﴿قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٦٧﴾ [البقرة: 67]
فعل الأمر4﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠﴾ [الأعراف: 200]
المصدر الميمي2﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣﴾ [يوسف: 23]

وجاءت الاستعاذة في الاستعمال القرآني بمعناها اللغوي، وهو: الالتجاء إلى الغير والتعلق به(10).

الألفاظ ذات الصلة

الدعاء:

الدعاء لغة:

مأخوذ من مادة (د ع و) التي تدل في الأصل على إمالة الشيء إليك بصوت وكلام يكون منك، ومن هذا الأصل: الدعاء في معنى الرغبة إلى الله عز وجل ، وهو واحد الأدعية، والفعل من ذلك: دعا يدعو، والمصدر: الدعاء والدعوى(11).

الدعاء اصطلاحًا:

هو سؤال العبد ربَه حاجتَه.

الصلة بين الاستعاذة والدعاء:

بالتأمل نجد أن الدعاء أعم من الاستعاذة، فهو لجلب الخير أو دفع الشر، والاستعاذة دعاء لدفع الشر.

الاستعانة:

الاستعانة لغة:

الاستعانة: مصدر استعان، وهي: طلب العون، يقال: استعنته واستعنت به فأعانني(12).

الاستعانة اصطلاحًا:

لا يخرج عن المعنى اللغوي، فالاستعانة بالله سبحانه وتعالى: طلب العون من الله، والاستعانة بالمخلوق: طلب العون من المخلوق فيما يقدر عليه من الأمور.

الصلة بين الاستعاذة والاستعانة:

الاستعانة أعم من الاستعاذة، فإنهما يجتمعان في طلب كف الشر، وبذلك: فالاستعاذة صورة من صور الاستعانة، وتزيد الاستعانة بأنها تكون في تحصيل الخير. فكل استعاذة استعانة، وليس كل استعانة استعاذة.

الاستغاثة:

الاستغاثة لغة:

مصدر استغاث، وهو مأخوذ من الغوث بمعنى: الإغاثة والنصرة عند الشدة(13).

الاستعاثة اصطلاحًا:

طلب الغوث في الشدائد والأزمات(14).

الصلة بين الاستعاذة والاستغاثة:

عرفنا في تعريف الاستغاثة أنها طلب الغوث والتخليص من الشدة والنقمة، أو طلب العون على فكاك الشدائد، والاستعاذة هي الالتجاء وطلب العون، ففي كل منهما طلب العون والمدد، إلا أن طلب العون في الاستغاثة قيد بحالة الشدة والنقمة والكرب ونحوها، ولم يقيد ذلك في الاستعاذة.

وعليه، فالاستغاثة تكون برفع الأمر بعد وقوعه، أما الاستعاذة فالأصل أن تكون بدفع الأمر قبل وقوعه.

منزلة الاستعاذة وآثارها

أولًا: الاستعاذة مظهر من مظاهر التوحيد:

الاستعاذة نوع من أنواع العبادات القولية التي يجب أن تصرف لله وحده دون ما سواه من المخلوقين؛ تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5].

ولا ينبغي الاستعاذة إلا به، ولا يستعاذ بأحد من خلقه؛ بل هو يعيذ المستعيذين، ويعصمهم، ويمنعهم من شر ما استعاذوا من شره.

وقد أمر الله نبيه بالاستعاذة به دون ما سواه في قوله تعالى: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ١-٢].

وفي قوله تعالى: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١ مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢ إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣ مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ﴾ [الناس: ١-٤].

وجاءت الاستعاذة في هاتين السورتين باسم (الرب) و(الملك) و(الإله)، وجاءت الربوبية فيهما مضافة إلى (الفلق) وإلى (الناس) ، ولابد من أن يكون ما وصف به نفسه في هاتين السورتين يناسب الاستعاذة المطلوبة، ويقتضي دفع الشر المستعاذ منه أعظم مناسبة وأبينها(15).

وكلما كان توحيد المسلم لله أكمل؛ كان حفظ الله له أتم.

قال ابن القيم: «التوحيد حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين. قال بعض السلف: من خاف الله خافه كل شيء ، ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء» (16).

ثانيًا: الاستعاذة من هدي الأنبياء والصالحين:

الاستعاذة بالله من هدي الأنبياء والصالحين، وقد أمرنا الله بالاقتداء بهم.

قال تعالى: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأنعام: ٩٠].

وهذا نبي الله نوح عليه السلام يستعيذ بالله من أن يسأله ما ليس به علم عندما سأله نجاة أهله.

قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [هود: ٤٧].

فاستجار بالله أن يتكلف مسألته مما قد استأثر الله بعلمه، وطوى علمه عن خلقه، وكذلك سأل الله أن يغفر زلته في سؤاله نجاة ابنه، وأن الله إن لم يغفر له ويرحمه ليكونن من الذين غبنوا أنفسهم حظوظها فهلكوا(17).

وهذا موسى عليه السلام استعاذ بالله من أن يرجمه قومه.

قال تعالى: ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾ [الدخان: ٢٠].

الرجم الذي استعاذ موسى عليه السلام بربه منه قيل: هو الشتم باللسان، وقيل: هو الرجم بالحجارة، وقيل: المراد بالرجم: القتل.

قال ابن جرير: «والصواب أن يقال: استعاذ موسى بربه من كل معاني رجمهم الذي يصل منه إلى المرجوم أذى ومكروه، شتمًا كان ذلك باللسان، أو رجمًا بالحجارة باليد»(18).

وهذا نبي الله يوسف عليه السلام يستعيذ بالله من الوقوع في الفاحشة.

قال تعالى: ﴿وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ [يوسف: ٢٣].

وهذا في غاية النزاهة والطهر؛ يستعيذ بالله -مع قوة الداعي- من أن يقع في هذا الفعل القبيح؛ لأنه مما يسخط الله ويبعد منه، ولأنه خيانة في حق سيده الذي أكرم مثواه (19)، وسيده الحق جل جلاله قد أحسن مثواه بما سخر له، فكيف يخونه بما حرم عليه(20)، وهذا من أعظم الظلم، والظالم لايفلح.

وهذه امرأة عمران حين وضعت مريم عليها السلام طلبت من الله أن يعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم.

قال تعالى: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣6].

فاستجاب الله لها، فأعاذها الله وذريتها من الشيطان الرجيم، فلم يجعل له عليها سبيلًا(21).

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان، إلا ابن مريم وأمه)(22).

قال القرطبي: «قال علماؤنا: أفاد هذا الحديث أن الله تعالى استجاب دعاء أم مريم؛ فإن الشيطان ينخس جميع ولد آدم، حتى الأنبياء والأولياء، إلا مريم وابنها»(23).

ثالثًا: آثارالاستعاذة:

مما يبين لنا أهمية الاستعاذة ذكر آثارها على المستعيذين:

قال الله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام أنه قال: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [هود: ٤٧].

فأعطاه الله نعمتين :السلام، والبركات.

قال تعالى: ﴿قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ﴾ [هود: ٤٨].

وقال يوسف عليه السلام : ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ﴾ [يوسف: ٢٣].

فأعطاه الله نعمتين: صرف السوء عنه والفحشاء.

وقال أيضًا: ﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ﴾ [يوسف: ٧٩].

فأعطاه الله نعمًا كثيرة، منها: نعمة العدل، وكشف الأمور، وظهور البراءة، ورفع أبويه على العرش، وسجودهم له.

وحكى عن موسى عليه السلام : ﴿قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧].

فأعطاه الله نعمتين: إزالة التهمة له بالجهل ، وإحياء القتيل.

وحكى عن موسى عليه السلام أيضًا: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ﴾ [غافر: ٢٧].

وفي آية أخرى قال تعالى: ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾ [الدخان: ٢٠].

فأعطاه الله نعمتين: أفنى عدوه، وأورثهم أرضهم وديارهم.

وحكى عن أم مريم أنها قالت: ﴿وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦].

فأعطاها الله نعمتين: تقبل مريم منها بقبول حسن، وأنبتها نباتا حسنا، وهو قوله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا ٣٧﴾ [آل عمران: ٣٧]

ومريم عليها السلام لما رأت جبريل عليه السلام في صورة بشر يقصدها ﴿قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا﴾ [مريم: ١٨].

فوجدت نعمتين: ولدًا من غير أب، وتبرئة الله إياها بلسان ذلك الولد عن السوء؛ وهو قوله تعالى: ﴿إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ﴾ [مريم: ٣٠](24).

أنواع الاستعاذة

أولًا: الاستعاذة المشروعة:

هي الاستعاذة التي تكون بالله، والمستعاذ به هو الله وحده رب الفلق، ورب الناس، وملك الناس، وإله الناس، الذي لا ينبغي الاستعاذة إلا به، ولا يستعاذ بأحد من خلقه؛ بل هو يعيذ المستعيذين ويمنعهم، ويعصمهم من شر ما استعاذوا من شره(25).

والاستعاذة به سبحانه مما لا يقدر عليه سواه من مقتضيات التوحيد ولوازمه، فلا يستعاذ من ذلك بغيره. ثم الاستعاذة تكون بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا،وأكثر ما وردت به نصوص القرآن الاستعاذة باسم ( الله )؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦].

وقال تعالى: ﴿فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ﴾ [غافر: ٥٦].

وقال سبحانه عن موسى عليه السلام: ﴿أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧].

ومن الكثير أيضًا الاستعاذة باسم(الرب)، كقوله تعالى: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ [الفلق: ١].

وقوله عز وجل عن موسى عليه السلام ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾ [الدخان: ٢٠].

أو بالضمير العائد إلى الرب؛ كقوله تعالى عن نوح عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ﴾ [هود: ٤٧].

وقوله سبحانه عن امرأة عمران: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦].

أما اسم (الرحمن) فلم ترد الاستعاذة به في القرآن إلا مرة واحدة؛ في قوله تعالى عن مريم عليها السلام: ﴿قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا﴾ [مريم: ١٨](26).

فنستنتج مما سبق: أن الاستعاذة المشروعة تكون بالله أو أسمائه أو صفاته، ويجوز الاستعاذة بالإنسان فيما هو داخل تحت قدرته وإرادته، كأن يستجير به من حيوان مفترس، أو إنسان يريد الفتك به(27).

ثانيًا: الاستعاذة المحرمة:

هي الاستعاذة التي تكون بغير الله؛ كالاستعاذة بالجن والشياطين والأموات والأصنام وغيرهم، فهي لا تزيد المستعيذ بها إلا رهقًا، ولاشك أن ذلك كفر أو شرك.

قال تعالى حكاية عن مؤمني الجن: ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا﴾ [الجن: ٦].

والرهق في كلام العرب: الإثم والخطيئة وغشيان المحارم(28)، فزادوهم بهذه الاستعاذة غشيانًا لما كان محظورًا من الكبر والتعاظم، فظنوا أنهم سادوا الإنس والجن(29). وكان أول من تعوذ من الجن قوم من أهل اليمن، ثم من بني حنيفة، ثم فشا ذلك في العرب، فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم(30).

قال ابن عباس: كان رجال من الإنس يبيت أحدهم بالوادي في الجاهلية فيقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي، فزادهم ذلك إثمًا(31).

المستعاذ منه

ما يستعاذ منه أمور كثيرة، منها:

أولًا: من شر شياطين الإنس والجن ومن شر كل مخلوق:

أمرنا الله تعالى بالاستعاذة من شياطين الإنس والجن في عدة مواضع من كتابه، فأمر الله بمصانعة شيطان الإنس ومداراته بإسداء الجميل؛ ليرده عما هو فيه من أذى، وأمر بالاستعاذة به من شيطان الجن؛ لأنه لا يقبل رشوة، ولا يؤثر فيه جميل؛ لأنه شرير بالطبع، ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه، وورد هذا المعنى في ثلاث آيات من القرآن(32):

الموضع الأول: قال تعالى: ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩].

هذا فيما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر، ثم قال: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠].

أي: يصيبك ويعرض لك من الشيطان نزغ فاستجر بالله.

قال ابن جرير: (وإما يغضبنك من الشيطان غضب يصدك عن الإعراض عن الجاهلين، ويحملك على مجازاتهم؛ فاستجر بالله من نزغه؛ فإنه سميع لجهل الجاهل عليك، عليم بما يذهب عنك الشيطان»(33).

الموضع الثاني: قال تعالى: ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦ وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٦-٩٨].

قال ابن عطية: «والنزغات وسورات الغضب من الشيطان، وهي المتعوذ منها في الآية. وهمزات الشيطان: خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان»(34).

الموضع الثالث: قال تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٥-٣٦].

قال ابن عباس: «قوله: ادفع بالتي هي أحسن قال: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم من الشيطان، وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم»(35).

ثم أمر الله نبيه بأنه إذا حمله الشيطان على مجازاة المسيء بالإساءة؛ بالاستجارة منه والاعتصام بالله من خطراته؛ إن الله هو ﴿ٱلسَّمِيعُ﴾ لاستعاذتك منه، واستجارتك به من نزغاته ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ بما ألقى في نفسك من نزغاته، وحدثتك به نفسك ومما يذهب ذلك عن قلبك»(36).

وأمر الله في سورة الفلق بالاستعاذة من شر ما خلق، ويدخل فيه شياطين الإنس والجن.

قال تعالى: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ١-٢].

قال ابن القيم: «فالاستعاذة من شر ما خلق تعم شر كل مخلوق فيه شر، وكل شر في الدنيا و الآخرة، وشر شياطين الإنس والجن، وشر السباع والهوام ، وشر النار والهواء، وغير ذلك»(37).

وكذلك أمر الله في سورة الناس بالاستعاذة من شر شياطين الإنس والجن.

قال تعالى: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١ مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢ إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣ مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤ ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ [الناس: ١-٦].

قال قتادة: «إن من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، فتعوذ بالله من شياطين الإنس والجن»(38).

ثانيًا: الجهل والسفه:

استعاذ نبي الله موسى عليه السلام من الجهل والسفه في قوله تعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧].

والجهل خلاف العلم(39). والجاهل: هو الذي يتكلم بالكلام الذي لا فائدة فيه.

فهذا موسى عليه السلام استعاذ بالله أن يكون من الجاهلين.

قال تعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧].

والخروج عن جواب السائل المسترشد إلى الهزء جهل؛ فاستعاذ منه عليه السلام؛ لأنها صفة تنتفي عن الأنبياء، والجهل نقيض العلم، فاستعاذ من الجهل كما جهلوا في قولهم: أتتخذنا هزوًا لمن يخبرهم عن الله تعالى ؟! وظاهر هذا القول يدل على فساد اعتقاد من قاله، ولا يصح إيمان من قال لنبي ذلك.

قال القرطبي: «وفي الآية دليل على منع الاستهزاء بدين الله ودين المسلمين ومن يجب تعظيمه ، وأن ذلك جهل وصاحبه مستحق للوعيد»(40).

ثالثًا: تسلط الجبابرة والمتكبرين:

استعاذ نبي الله موسى عليه السلام بالله من كل متكبر على الله، تكبر عن توحيده، والإقرار بألوهيته وطاعته، وأنكر اليوم الآخر.

قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ﴾ [غافر: ٢٧].

قال ابن جرير: «وإنما خص موسى صلوات الله وسلامه عليه الاستعاذة بالله ممن لا يؤمن بيوم الحساب؛ لأن من لا يؤمن بيوم الحساب مصدقًا لم يكن للثواب راجيًا ولا للعقاب خائفًا؛ لذلك كانت استجارته من هذا الصنف من الناس خاصة»(41).

وكذلك استعاذ بالله من أن يرجم في قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾ [الدخان: ٢٠].

قال ابن عطية: «هذا كلام قاله موسى عليه السلام لخوف لحقه من فرعون وملئه»(42)، فكأنهم توعدوه بالقتل، فاستجار بالله من ذلك(43).

وكذلك أمر الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من الذي يجادل في آيات الله بغير علم، ويتكبر عن قبول الحق.

قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۙ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [غافر: ٥٦].

أي: فاستجر بالله يا محمد من شر هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان؛ لأن في صدورهم كبرًا، أي: عظمة(44) يتعاظمون بها عن اتباعك وقبول الحق منك؛ حسدًا منهم على الفضل الذي آتاك الله، والكرامة التي أكرمك الله بها من النبوة(45).

مواطن الاستعاذة

أولًا: عند قراءة القرآن :

أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه إذا ابتدأ قراءة القرآن أن يستعيذ بالله من الشيطان.

قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨].

قال ابن كثير: «ومن لطائف الاستعاذة: أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث، وتطيب له، وهو لتلاوة كلام الله، وهي استعانة بالله، واعتراف له بالقدرة، وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني، الذي لايقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه»(46) .

وأجمع العلماء على أن الاستعاذة ليست من القرآن؛ ولكنها تطلب لقراءته؛ لأن قراءته من أعظم الطاعات، وسعي الشيطان للصد عنها أبلغ. وأيضًا القارئ يناجي ربه بكلامه والله سبحانه وتعالى يحب القارئ الحسن التلاوة، ويستمع إليه، فأمر بالاستعاذة لطرد الشيطان عند استماع الله سبحانه وتعالى له(47).

وذهب الجمهور إلى أنها سنة(48)، وأن محلها قبل القراءة(49)، ويستحب الجهر بها عند افتتاح القرآن، وعند ابتداء كل قارئ بعرض أو درس أو تلقين في جميع القرآن(50).

ووردت صيغ للاستعاذة:

الأولى: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)كما ورد في سورة النحل من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨].

وهو المختار لجميع القراء،قال السخاوي: (إن إجماع الأمة عليه)(51).

قال في النشر: وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم التعوذ به للقراءة ولسائر التعوذات(52).

الثانية: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم)، ويدل لها قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠].

وقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦].

وهذه الصيغة مروية عن الإمام أحمد وبعض الشافعية وطائفة من القراء(53).

الثالثة: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم)، ودليلها الجمع بين الصيغتين الأولى والثانية، وقد قرأ بها نافع وابن عامر والكسائي(54).

الرابعة: (اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفثه ونفخه)(55)، ويدل لها حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفثه ونفخه)(56)(57).

ثانيًا: عند همزات الشياطين ونزغاتهم:

أرشد الله في كتابه الكريم المسلم إذا ثارت به ثورة الغضب ونزغه الشيطان(58) أن يستعيذ به من الشيطان الرجيم.

قال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠].

وكذلك أمر الله المسلم بالاستعاذة به عند حصول الوسوسة له من الشيطان. قال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٧-٩٨].

همزات الشياطين هي: نزغاته ووساوسه.

وقيل: نفخه ونفثه.

وقال أهل المعاني: دفعهم بالإغواء إلى المعاصي، وأصل الهمز: شدة الدفع(59).

وأمره أيضًا بأن يستعيذ به من حضور الشياطين في أمر من أموره؛ وإنما ذكر الحضور لأن الشيطان إذا حضره يوسوسه(60).

قال ابن عطية: «والنزغات وسورات الغضب من الشيطان، وهي المتعوذ منها في الآية»(61).

ثالثًا: عند مواجهة الجاهلين:

أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يستعيذ به عند مواجهة الجاهلين.

قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۙ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٥٦﴾ [غافر: 56].

أي: استعذ بالله من الكبر الذي يوجب التكبر عن الحق، واستعذ بالله من شياطين الإنس والجن، واستعذ بالله من جميع الشرور(62).

قال ابن عطية: «أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة بالله في كل أمره من كل مستعاذ منه؛ لأن الله يسمع أقواله وأقوال مخالفيه، وهو بصير بمقاصدهم ونياتهم، ويجازي كلًا بما يستوجبه، كأنه قال: هؤلاء لهم كبر لا يبلغون منه أملًا؛ فاستعذ بالله من حالهم. وظاهر الاستعاذة هنا العموم في كل مستعاذ منه»(63).

رابعًا: عند الخوف من الضرر:

يشرع للمسلم أن يستعيذ بالله من كل شيء يخاف ضرره، فهذا موسى عليه السلام استعاذ بالله من فرعون لما هدده بالقتل.

قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ﴾ [غافر: ٢٧].

أي من كل متعظم عن الإيمان بالله، وصفته أنه لا يؤمن بيوم الحساب(64).

وكذلك استعاذ بالله من بني إسرائيل أن يقتلوه قال تعالى: ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾ [الدخان: 2٠].

وهذه مريم عليها السلام استعاذت بالله من الملك عندما خافت ضرره.

قال تعالى: ﴿قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا﴾ [مريم: ١٨].

أي ممن يتقي الله (65).

وكذلك طلب الله من عبده أن يستعيذ به من كل ما فيه شر.

قال تعالى: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣ وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ١-٥].

فأمر الله هنا بالاستعاذة من عموم الشر الذي خلقه في المخلوقات من حيوان أو غيره، ثم بين بعد ذلك أهم ما يستعاذ به من هذه الشرور؛ وهو الاستعاذة من الليل إذا أظلم، والسبب الذي من أجله أمر الله بالاستعاذة من شر الليل؛ لأن فيه تتسلط شياطين الإنس والجن وتنتشر. وأمره كذلك بالاستعاذة من ﴿شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ﴾، وهذا الشر هو شر السحر؛ فإن النفاثات في العقد هن السواحر اللاتي يعقدن الخيوط وينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما يردن من السحر.

والنفث: هو النفخ مع ريق(66). وأمره أيضًا بالاستعاذة من شر الحاسد إذا حسد، وقد دل القرآن والسنة على أن نفس حسد الحاسد يؤذي المحسود، فنفس حسده شر يتصل بالمحسود من نفسه وعينه، وإن لم يؤذه بيده ولا لسانه؛ فإن الله تعالى قال: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾، فحقق الشر منه عند صدور الحسد(67).

وكذلك شرع الله الاستعاذة من شياطين الإنس والجن.

قال تعالى: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١ مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢ إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣ مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤ ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ [الناس: ١-6].

وأمر الله المستعيذ أن يتعوذ بالله رب كل شيء ومليكه وإلهه من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان الرجيم، الذي يزين للإنسان المعاصي ويثبطه عن الطاعات، وهذا معنى الوسواس، ووصفه الله بوصف آخر؛ وهو الخناس الذي إذا ذكر العبد ربه خنس أي: كف وانقبض(68) وولى هاربًا؛ لأنه جبان وضعيف يهرب عن ذكر الله. ثم عمم الله في نهاية السورة بالأمر بالاستعاذة من شياطين الإنس والجن.

وقد تضمنت المعوذتان الاستعاذة من جميع الشرور التي تصيب الإنسان، وهي لا تخلو من قسمين: إما ذنوب وقعت منه، وهذا راجع إلى الإنسان نفسه، وتسمى بالمعائب ، وإما شر يقع بالإنسان من غيره من حيوان أو إنسان أو جآن، وتسمى بالمصائب.

فسورة الفلق تضمنت النوع الثاني؛ وهو الاستعاذة من شر المصائب. أما سورة الناس فتضمنت الاستعاذة من شر المعائب؛ وهو الوسوسة الناجمة عن الشيطان، وهو شر داخل تحت التكليف ويتعلق به النهي(69)؛ لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط؟ ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ و ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾»(70).

ثمرات الاستعاذة وآثارها

  • حفظ النفس والمال من تسلط الشياطين.

شرع الله للمسلم أن يستعيذ به لحفظ نفسه وماله. قال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٧-٩٨].

قال السعدي: «أعوذ بك من الشر الذي يصيبني بسبب مباشرتهم وهمزهم ومسهم، ومن الشر الذي بسبب حضورهم ووسوستهم ، وهذه استعاذة من مادة الشر كله وأصله، ويدخل فيها الاستعاذة من جميع نزغات الشيطان ومن مسه ووسوسته، فإذا أعاذ الله عبده من هذا الشر، وأجاب دعاءه؛ سلم من كل شر، ووفق لكل خير»(71).

وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠].

قال ابن عاشور: «إن الله ضمن لمن استعاذه أن يعيذه؛ لأنه هو الذي أمر بذلك»(72).

وفي الحديث القدسي: «لئن استعاذني لأعيذنه»(73).

وقال في موضع آخر: «العلة من الاستعاذة أنها تمنع تسلط الشياطين على المستعيذ؛ لأن الله منعهم من التسلط على الذين آمنوا المتوكلين، والاستعاذة منهم شعبة من شعب التوكل على الله؛ لأن اللجأ إليه توكلٌ عليه»(74).

وهذه امرأة عمران تطلب من الله أن يعيذ ابنتها مريم عليها السلام وذريتها من الشيطان الرجيم. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦﴾ [آل عمران: ٣٦].

وكذلك شرع للمسلم أن يتعوذ بالمعوذتين دبر كل صلاة مرة واحدة ماعدا صلاة الفجر والمغرب فإنه يكررهما ثلاثًا. وشرع كذلك له أن يتعوذ بهما في الصباح والمساء وغير ذلك من المواضع؛ لما لهما من أثر عظيم في حفظ الإنسان من جميع الشرور؛ خاصة في دفع السحر والعين.

قال ابن القيم: «وإن حاجة العبد إلى الاستعاذة بهاتين السورتين أعظم من حاجته إلى النفس والطعام والشراب واللباس»(75).

  • الهداية إلى الحق.

الاستعاذة بالله سبيل إلى هداية الإنسان إلى طريق الحق، فالشيطان حريص على تلبيس الأمور لدى المؤمن، فيقع محتارًا في الوصول إلى الحق، فإذا استعاذ بالله من الشيطان في ذلك الموقف فإنه بإذن الله تنجلي له الأمور، ويهدى إلى سواء السبيل؛ ولذلك أمر الله عز وجل نبيه أن يستعيذ بالله من حال أولئك الكفار الذين يجادلون في آيات الله، ويصدون عن قبول الحق؛ بسبب كبر في نفوسهم عن اتباع الحق.

قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۙ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [غافر: ٥٦]. أي: فاستعذ بالله أي من حالهم.

وكذلك استعاذ نبي الله يوسف من أن يأخذ البريء بالمذنب.

قال تعالى: ﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ ٧٩﴾ [يوسف: 79].

يقول: إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده إنا إذا نفعل ما ليس لنا فعله ونجور على الناس(76).

  • الوقاية من الوقوع في الفعل القبيح.

أرشد الله عز وجل في كتابه الكريم إلى أن الاستعاذة به سبيل إلى الوقاية من الوقوع في الفواحش.

قال تعالى: ﴿وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ [يوسف: ٢٢-٢٣].

فأعاذه الله من ذلك.

قال تعالى: ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٢٤﴾ [يوسف: 24].

قال ابن عادل في تفسيره: «ذكر يوسف عليه السلام في الجواب في كلامه ثلاثة أشياء:

أحدها: قوله: ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِۖ﴾.

والثاني: قوله: ﴿إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ﴾.

والثالث: قوله: ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾.

فما وجه تعلق هذه الجوابات بعضها ببعض؟

والجواب: هذا الترتيب في غاية الحسن؛ لأن الانقياد لأمر الله تعالى وتكاليفه أهم الأشياء؛ لكثرة إنعامه وألطافه في حق العبد، فقوله: ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِۖ﴾ إشارة إلى أن حق الله يمنع من هذا العمل.

وأيضًا حقوق الخلق واجبة الرعاية ،فلما كان هذا الرجل قد أنعم في حقي؛ فيقبح معاملة إنعامه بالإساءة.

وأيضًا: صون النفس عن الضرر واجب، وهذه اللذة قليلة ، ويتبعها خزي في الدنيا وعذاب في الآخرة ، وهذه اللذة القليلة إذا تبعها ضرر شديد؛ ينبغي تركها والاحتراز عنها؛ لقوله: ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾.

فهذه الجوابات الثلاثة مرتبة على أحسن وجوه الترتيب»(77).

  • حفظ الأجر والبركة في العمل.

شرع الله للمسلم إذا ابتدأ قراءة القرآن أن يستعيذ بالله؛ سواء في الصلاة أو خارجها؛ حتى لا يصده الشيطان عن تدبر القرآن والعمل بما فيه، فيحفظ له بذلك الأجر، ويبارك الله له في العمل.

قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨].

قال الطاهر بن عاشور: «إنما شرعت الاستعاذة عند ابتداء القراءة إيذانًا بنفاسة القرآن ونزاهته؛ إذ هو نازل من العالم القدسي الملكي، فجعل افتتاح قراءته بالتجرد عن النقائص النفسانية التي هي من عمل الشيطان، ولا استطاعة للعبد أن يدفع تلك النقائص إلا أن يسأل الله أن يبعد الشيطان عنه بأن يعوذ بالله»(78).

موضوعات ذات صلة:
الاستعانة، الدعاء، الذكر

الحواشي

  1. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس4/183. ↩
  2. انظر: جمهرة اللغة، ابن دريد 1/833، الصحاح، الجوهري 1/473، تهذيب الأسماء واللغات، النووي ص329. ↩
  3. لسان العرب 9 /464. ↩
  4. انظر: المصدر السابق 9 /465. ↩
  5. انظر: المصدر السابق 9 /465، الدر المصون، السمين الحلبي 1/7. ↩
  6. انظر: مفاتيح الغيب، الرازي1/64، بدائع الفوائد، ابن القيم 2/171. ↩
  7. بدائع الفوائد، ابن القيم 2/171. ↩
  8. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/16. ↩
  9. انظر: المعجم المفهرس الشامل، عبد الله جلغوم ص842-843. ↩
  10. انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص594. ↩
  11. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 2/280، الصحاح، الجوهري 6/ 2337. ↩
  12. انظر: لسان العرب، ابن منظور، 13/298. ↩
  13. انظر: الصحاح، الجوهري 1/249، مقاييس اللغة، ابن فارس 4/400، لسان العرب، ابن منظور 6/ 3312. ↩
  14. انظر: الكليات، الكفوي ص159. ↩
  15. انظر: بدائع الفوائد، ابن القيم 2/174. ↩
  16. انظر: المصدر السابق 2/209. ↩
  17. جامع البيان، الطبري 12/66. ↩
  18. انظر: جامع البيان، الطبري 25/142، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 16/118 . ↩
  19. تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص369.
    وانظر: جامع البيان، الطبري 12/216، وهو قول أكثر المفسرين. ↩
  20. انظر: معالم التنزيل، البغوي 2/418، المحرر الوجيز، ابن عطية 3/233. ↩
  21. انظر: جامع البيان، الطبري 3/279. ↩
  22. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: (واذكر في الكتاب مريم)، 7/138، رقم 3431، ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى عليه السلام، 15/119، رقم 6086 . ↩
  23. انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 3/70. ↩
  24. انظر: اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل 1/105-106. ↩
  25. انظر: بدائع الفوائد، ابن القيم 2/173. ↩
  26. انظر: مسائل في الاستعاذة، عبد العزيز الخضيري، مجلة الدراسات القرآنية، عدد 5، ص33. ↩
  27. الموسوعة الفقهية الكويتية 4/5. ↩
  28. انظر: لسان العرب، ابن منظور 5/345.
    وانظر: جامع البيان، الطبري 30/130، معالم التنزيل، البغوي 4/ 402. ↩
  29. بدائع الفوائد، ابن القيم 2/174.
    وانظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 19/13. ↩
  30. تفسير مقاتل 3/406. ↩
  31. أخرجه الطبري في تفسيره 29 /128. ↩
  32. انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/14. ↩
  33. انظر: جامع البيان، 9/185. ↩
  34. انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية 4/155. ↩
  35. أخرجه الطبري في تفسيره 24 / 137. ↩
  36. انظر: جامع البيان، الطبري 24/139. ↩
  37. انظر: بدائع الفوائد، ابن القيم2/184. ↩
  38. أخرجه عبدالرزاق في تفسيره 2/335. ↩
  39. انظر: الصحاح، الجوهري 2/125، لسان العرب، ابن منظور 2/402. ↩
  40. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 1/484.
    وانظر: معالم التنزيل، البغوي 1 / 82، تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 55 . ↩
  41. انظر: جامع البيان، ابن جرير 24/68. ↩
  42. انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية 5/71. ↩
  43. انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 16/118. ↩
  44. الصحاح، الجوهري1/646. ↩
  45. انظر: جامع البيان، الطبري 24/89. ↩
  46. انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/16. ↩
  47. انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية 1/58، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 1/122، الموسوعة الفقهية الكويتية 4/6. ↩
  48. انظر: جامع البيان، الطبري14/208، المحرر الوجيز، ابن عطية 3/420، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 1/121، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير2/645. ↩
  49. انظر: معالم التنزيل، البغوي 3/84، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 1/ 123، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير1/15. ↩
  50. انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 4/7. ↩
  51. انظر: جمال القراء، السخاوي ص580. ↩
  52. انظر: النشر في القراءات العشر، ابن الجزري 1/243. ↩
  53. انظر: المصدر السابق 1/249. ↩
  54. انظر: المصدر السابق 1/250. ↩
  55. همز الشيطان: الموتة، وهي: الخنق، نوع من الجنون والصرع. ونفخه :الكبر، ونفثه: الشعر.
    انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير 5/75-77، 236. ↩
  56. أخرجه أحمد في مسنده، 6/380، رقم 3830، وابن ماجه في سننه، 1/266، رقم 808. ↩
  57. انظر: مسائل في الاستعاذة، عبدالعزيز الخضيري، مجلة الدراسات القرآنية، عدد 5، ص/ 30 . ↩
  58. انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية 5/17. ↩
  59. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 6/66. ↩
  60. انظر: معالم التنزيل، البغوي3/316. ↩
  61. انظر: المحرر الوجيز، 4 / 155 . ↩
  62. انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 740. ↩
  63. المحرر الوجيز، 5/565. ↩
  64. انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 15/268. ↩
  65. انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 11 / 86 . ↩
  66. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 5/457، لسان العرب، ابن منظور 14/223. ↩
  67. انظر: بدائع الفوائد، ابن القيم 2/184-195. ↩
  68. انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 2/223. ↩
  69. انظر: بدائع الفوائد، ابن القيم 2/212. ↩
  70. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة المعوذتين 6/80، رقم 814. ↩
  71. انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص508. ↩
  72. انظر: التحرير والتنوير 25/61. ↩
  73. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب التواضع، 13/ 142، رقم 6502. ↩
  74. انظر: المصدر السابق 13/224. ↩
  75. انظر: بدائع الفوائد 2/170. ↩
  76. انظر: جامع البيان، الطبري 13 / 41 . ↩
  77. انظر: اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل 11/59. ↩
  78. انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور13/222. ↩